تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
والبحار التي لا يمكن العبور عليها الّا بركوب السفينة والاستدلال بثواقب الكواكب ، يرفع من البين :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
« 1 » ، ليتّصل البر والبحر ويتّحد الفوق والتحت ، والسماء والأرض ، ويحضر الخلائق كلهم في عرصات القيامة :
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
« 2 » ، وتنكشف الأغطية وترفع « 3 » الحجب لأهل البرازخ ، وترفع الحواجز :
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
« 4 » . ويقام الخلائق من مواقف الحجب إلى مواقف كشف الاسرار :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
« 5 » . فالمتخلّصون عند ذلك من مجالس البرازخ يتوجهون إلى الحضرة الربوبية :
فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
« 6 » . ويسلب ويقطع ويكسر السموم والآلام والقرون ، من السوامّ والهوامّ والانعام لينهدم أطراف التضاد وينقطع أسباب التنازع والعناد من ذوى الشرور والآفات والمعاصي والسيّئات . وفي الحديث : يؤخذ السّمّ من العسل ، والنّاب من الذّئب ، والقرن من الكبش .
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً
« 7 » . والموت لكونه سبب هلاك الخلق لكل « 8 » واحد من طرفي التضاد يقام بين الجنة والنار في صورة كبش أملح ، ويذبح ليظهر الحياة الحقيقية ، والوجود المطلق لموت الموت وحياة الحياة . والجحيم يظهر ويحضر في العرصة على صورة بعير :
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ
« 9 » ، ليشاهدها أهل العيان :
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى
« 10 » ، حتى يطلع الخلائق من هول مشاهدتها على عدمهم وفعالهم « 11 » ، فنشر شررة لولا ان صيّنها اللّه لأحرقت « 12 » السماوات والأرض « 13 » .
هامش
( 1 ) - التكوير ، 6 .
( 2 ) - النازعات ، 14 .
( 3 ) - م : ستر .
( 4 ) - الانفطار ، 4 .
( 5 ) - الصافات ، 24 .
( 6 ) - يس ، 51 .
( 7 ) - الدهر ، 13 .
( 8 ) - م : بكل .
( 9 ) - الفجر ، 23 .
( 10 ) - النازعات ، 36 .
( 11 ) - م : فعالها .
( 12 ) - م : لاحترقت
( 13 ) - « الاسفار » ج 9 ، ص 306 . « رسالة العرشية » ص 267 . « المظاهر الإلهية » ص 79 . « اسرار الآيات » ص 199 .