فصل [ 9 ] في الإشارة إلى حالات يحدث يوم القيامة وإلى وقوف الخلق في العرصات
الشمس تفيض منها الأنوار الحسية الكلية على الاشخاص في هذا العالم ، والقمر خليفة لها في إفاضة الأنوار عند غيبتها ، والكواكب هي مبادى أنوار جزئية ، فمن مات قامت عليه القيامة - سواء كانت الصغرى عند موته ، والكبرى عند فناء الكل في الواقع ، أو العظمى عند فناء الكل في شهوده - ظهر له نور الأنوار « 1 » ، وانكشف عليه ضوء الوجود الحقيقي ، وتجلّى له وجه القيّوم الاحدى ، فلم يبق لأنوار الكواكب عنده ظهور :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ، وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
« 2 » . بل لم تكن لها وجود :
وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ
« 3 » ، ومحى نور القمر . وإذا اتّحد ذو النور مع النور لم يبق من الإفاضة اثر ، ولا من الاستفاضة خبر :
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً
« 4 » .
والجبال لكونها من ذوات الأوضاع الشخصية المجتمعة في مواد وصور واعراض مختلفة الحقائق [ الف - 7 ] التي يكون لها نحو وجود محسوس مظهره الحسّ وانفعاله للغير « 5 » ، فليس لها في مشهد آخر هذا النحو من الوجود الذي ينفعل ويتأثر منه الحس ، بل يدرك ويشاهد من سبيل آخر بمشعر اخروى ويتنور بنور الملكوت شأنه التحليل إلى البسائط ، فينتفش فيه مرة كالعهن المنفوش « 6 » وينسف في الآخر :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً . فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً . لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
« 7 » .
هامش
( 1 ) - م : له أنوار الأنوار .
( 2 ) - التكوير ، 1 - 2 .
( 3 ) - الانفطار ، 2 .
( 4 ) - الدهر ، 13 .
( 5 ) - م : لا غير .
( 6 ) - ش : كالنقوش .
( 7 ) - طه ، 105 - 107 .