مشيته ؛
لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
« 1 » . فبالضرورة يصير ممنوعا ممّا استدعاه وهواه ، محروما عمّا اقتضاه ومغياه « 2 » ومشتهاه ،
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
« 3 » . فوقع لا محالة في سخط اللّه ،
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ
« 4 » ، ويضلّ ويهوى به الهوى إلى الهاوية ؛
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
« 5 » . ففي هذه الحالة يكون محبوسا عن جميع الحظوظ التي كان قصورها « 6 » ، مغلولا بالسلاسل والاغلال كما هو صفة المماليك المجرمين :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
« 7 » . ولهذا الوجه يسمّى خازن الهاوية بالمالك ، فيكون لها بإزاء درجة التوكل دركة الخذلان :
وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ
« 8 » . وبإزاء درجة التسليم دركة الهوان :
وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ
« 9 » . وبإزاء درجة الوحدة درجة اللعنة :
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
« 10 » . فكما ان انتفاء « 11 » القدرة والعلم والوجود في الطائفة يقتضى لهم القدرة الغير المتناهية والعلم الذاتي والوجود الأبدي ، فكذلك في هذه الطائفة بإزاء ذلك ينتج استبدادهم « 12 » بهذه الصفات عجزا غير متناه وجهلا كلّيا وهلاكا سرمديا ،
ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ
« 13 » .
هامش
( 1 ) - المؤمنون ، 71 .
( 2 ) - م : مبناه . والكلمة ساقطة من ش .
( 3 ) - السبأ ، 54 .
( 4 ) - آل عمران ، 162 .
( 5 ) - الحج ، 31 .
( 6 ) - تصوّرها - ظ .
( 7 ) - غافر ، 71 - 72 .
( 8 ) - آل عمران ، 160 .
( 9 ) - الحج ، 18 .
( 10 ) - البقرة ، 159 .
( 11 ) - ش : بانتفاء .
( 12 ) - م : استبدائهم .
( 13 ) - التوبة ، 63 .