وكل منهما فطرى ، وحدسى ، ومكتسب يمكن تحصيله من الأولين ان لم يحصل باشراق من القوة القدسية . والكاسب من التصور حد ورسم ، وكل منهما تام وناقص .
ومن التصديق قياس واستقراء وتمثيل ، يعمّها الحجة . فلا سبيل إلى ادراك غير حاصل الّا من حاصل ، ولكن مع التفطن للجهة التي صار لأجلها مؤدّيا إلى المطلوب .
فقصارى امر المنطق ان يعرّف الكاسبين وأحوال اجزائهما ومباديهما ومراتبهما في القوة والضعف والصحة والفساد ، فيجب عليه النظر في المعاني المفردة ثم [ الف - 2 ] في المؤلّف منها لتقدّمها عليه ؛ وفي الالفاظ من حيث دلالتها على المعاني « 1 » ، إذ ربما يختلف باختلافها ، غير مقيّد بلغة دون لغة الّا نادرا .
لمعة [ 2 ] [ في الدلالات واقسامها ]
الدلالة لفظية وغير لفظية ، وكل منهما وضعية وطبعية وعقلية .
والأولى من الأولى « 2 » مطابقة ان دل اللفظ على معناه من حيث هو معناه ، وتضمّن ان دل على جزء المعنى من حيث هو جزؤه . والتزام ان دل على خارجه من حيث هو خارجه بشرط اللزوم العقلي .
والأولى وضعية صرفة ، والأخيرتان باشتراك الوضع والعقل ، فيستلزمانها دون العكس « 3 » ؛ فمدلول لفظ الانسان بالأولى معنى الحيوان الناطق ، وبالثانية أحدهما ، وبالثالثة قابلية الكتابة .
هامش
( 1 ) - چ : المعنى .
( 2 ) - اى اللفظية الوضعية .
( 3 ) - أي دلالة التضمن والالتزام يستلزمان الدلالة المطابقة دون العكس .