Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 249

Contributors:

P.249
الفلك مقتضية لصورته ولوازم صورته بل الجسمية لازمة لها متأخرة عن الصورة في الوجود وكذا في سائر الأجسام النوعية فإذن نقول المقتضي لخواص الفلك من الشكل والوضع والمقدار والحركة وغيرها هي الصورة الفلكية المختصة بالفلك وتلك الصورة أيضا مستلزمة لجسمية الفلك ومنشأ اللزوم أيضا هو نفسها لذاتها من جهة أسبابها العقلية لأن وجودها لم يحصل من جهة استعداد الفلك لكونها إبداعية الوجود وليس افتقارها إلى مادة الفلك إلا من جهة عوارضها اللاحقة المتجددة الحادثة التي لا ينفك عن آحادها حركتها اللازمة وهذا الفاضل الإمام توهم أن جسمية الفلك وجدت أولا بأسباب أخرى غير الطبيعة الفلكية ثم عرضت لها صورة الفلكية لأجل استعداد حاصل قبلها في المادة وهذا توهم سخيف باطل وأعجب من هذا أنه جعل هذا الكلام حجة على إثبات الهيولى في الأفلاك ثم بتوسطه في غيرها وقال قد أوردتها على كثير من الأذكيا فما قدحوا في شيء من مقدماته قال ولكنه قد عرض لي شك وكان حاصل شكه منع اشتراك الجسمية في جميع الأجسام مسندا بما مر سابقا وقد علمت بطلان شكه مع فساد حجة التي زعم أن لا قدح فيها سوى ذلك الشك قوله لكن العنصر إذا كان مبدأ حركته فيه الفعل إما عقلي أو طبيعي أو صناعي لأنه إما أن يصدر عن الفاعل المجرد من المادة بلا سبب عنصري أو لا والأول هو الأول والثاني إما أن يكون فاعلة في عنصره أو لا والأول هو الثاني والثاني هو الثالث والمراد بالصناعي هاهنا ما لا يكون عقليا ولا طبيعيا وهو أعم من أن يكون بالاختيار أو بالقسر أو بالاتفاق والجزاف فهذا أي المذكور من الأحكام جمل ما يقوله في العنصر هاهنا ولها تفاصيل مذكورة في مواضع أخرى من الطبيعيات وغيرها واعلم أن هذا السبب المادي مسمى بأسام متعددة باعتبارات مختلفة فهو من جهة أنه بالقوة يسمى هيولى ومن جهة أنها حاملة بالفعل يسمى موضوعا بالاشتراك اللفظي بينه وبين الذي ذكر في رسم الجوهر وبين ما يقابل المحمول ومن حيث إنه مشترك بين الصور يسمى مادة وسنخا ومن حيث إنه آخر ما ينتهي إليه التحليل يسمى أسطقسا فإن معنى هذه اللفظ هو الأبسط من أجزاء المركب ومن حيث إنه أول ما يبتدئ منه التركيب يسمى عنصر أو من حيث إنه أحد المبادي الداخلة في الجسم يسمى ركنا وربما يتركون هذه الاصطلاحات في بعض الأوقات فإنهم يطلقون لفظ الهيولى على ما للفلك من الجزء القابل وإن كان بالفعل دائما وكذا يسمونه مادة وإن لم يكن هناك اشتراك فيها لأن مادة كل فلك مختصة به ويمكن الاعتذار عن الأول بأن تلبس الهيولى الفلكية بصورتها ليس من جهة ذاتها بل من جهة الأسباب الفعالة الخارجة عن ذاتها فكأنها بحسب ذاتها خالية عن الصور وعن الثاني بأن تعدد الهيوليات الفلكية نوعا وشخصا ليس بحسب أن لها تحصلات في ذاتها وإلا لكانت لها فصول ذاتية غير مستفادة من الصورة وهو محال كما اتضح في مباحث الهيولى فالحق أنها متخالفة في الواقع لا بحسب ذاتها بذاتها وذلك لضرب من اتحادها بتلك الصورة المختلفة فلها في ذاتها وحدة جنسية باعتبار وشخصية باعتبار آخر

[ في إطلاق الصورة على الجوهر المفارق وبيان معاني الصورة ]

قوله وأما الصورة فنقول إلى آخره قد ذكر للصورة معاني متعددة يقال عليها بالاشتراك اللفظي كما يراه الجمهور ومن أمعن النظر إلى هذه المعاني الستة وجدها كلها متفقة في أمر واحد وهو كون الشيء بالفعل فيمكن إرجاؤها إلى معنى واحد هو معنى الصورة ويكون الاختلاف راجعة إلى أمور أخرى بأن نقول إن الذي هو بالفعل إما بحسب المعنى والمفهوم أو بحسب الوجود والحقيقة والأول هو السادس والثاني إما شرطه أن يقارن أمرا بالقوة أو لا والثاني هو المعنى الأول وبهذا الوجه يقال للمفارق إنها صورة بلا مادة وكذا للصورة المنتزعة عن المواد بتجريد مجرد ونزع نازع إياها ويقال للواجب تعالى إنه صورة الصور لأن فعلية الوجود فيه أقوى وأنتم وأشد ارتفاعا عن ما بالقوة والثاني هو الذي يقارن ما بالقوة فبالضرورة يخرج به ما بالقوة منها إلى الفعل فذلك الخروج إما بصناعة أو لا بصناعة والأول هو الخامس والثاني إما مطلقا أو لا والأول هو الثاني والثاني لا يخلو إما في كماله الأول أو لا والأول هو الثالث والثاني هو الرابع وأما قوله ويكون كلية الكل صورة في الأجزاء معناه أن الأمور الكثيرة التي ليس لها جزء صوري حقيقي يقال لكليتها وجمعيتها أنها صورة في الأجزاء ولا شك أن هذا القول قول مجازي تشبيها للاعتبار الذهني للوحدة بالصورة الخارجية التي هي جهة الوحدة من جهة ما يكون بالقوة قوله والصورة قد يكون ناقصة كالحركة وقد يكون تامة كالتربيع والتدوير كلما يخرج به الشيء من القوة إلى الفعل في شيء فهو صورة له وإن كان الشيء الخارج منها إليه نفس القوة فإنها أيضا قد يكون بالقوة وقد يكون بالفعل وقد علمت أن للقوة مراتب وأن معنى الحركة هو كمال ما بالقوة وكل كمال صورة فالحركة صورة ناقصة لأنها نفس فعلية القوة فالشيء مثلا إذا تحرك إلى الأين مخصوص فهو لم يكن قبل الحركة في ذلك الأين لا بالفعل ولا بالقوة فإذا تحرك فهو صار فيه بالقوة وهي له بالفعل وأما