الفلك مقتضية لصورته ولوازم صورته بل الجسمية لازمة لها متأخرة عن الصورة في الوجود وكذا في سائر الأجسام النوعية فإذن نقول المقتضي لخواص الفلك من الشكل والوضع والمقدار والحركة وغيرها هي الصورة الفلكية المختصة بالفلك وتلك الصورة أيضا مستلزمة لجسمية الفلك ومنشأ اللزوم أيضا هو نفسها لذاتها من جهة أسبابها العقلية لأن وجودها لم يحصل من جهة استعداد الفلك لكونها إبداعية الوجود وليس افتقارها إلى مادة الفلك إلا من جهة عوارضها اللاحقة المتجددة الحادثة التي لا ينفك عن آحادها حركتها اللازمة وهذا الفاضل الإمام توهم أن جسمية الفلك وجدت أولا بأسباب أخرى غير الطبيعة الفلكية ثم عرضت لها صورة الفلكية لأجل استعداد حاصل قبلها في المادة وهذا توهم سخيف باطل وأعجب من هذا أنه جعل هذا الكلام حجة على إثبات الهيولى في الأفلاك ثم بتوسطه في غيرها وقال قد أوردتها على كثير من الأذكيا فما قدحوا في شيء من مقدماته قال ولكنه قد عرض لي شك وكان حاصل شكه منع اشتراك الجسمية في جميع الأجسام مسندا بما مر سابقا وقد علمت بطلان شكه مع فساد حجة التي زعم أن لا قدح فيها سوى ذلك الشك قوله لكن العنصر إذا كان مبدأ حركته فيه الفعل إما عقلي أو طبيعي أو صناعي لأنه إما أن يصدر عن الفاعل المجرد من المادة بلا سبب عنصري أو لا والأول هو الأول والثاني إما أن يكون فاعلة في عنصره أو لا والأول هو الثاني والثاني هو الثالث والمراد بالصناعي هاهنا ما لا يكون عقليا ولا طبيعيا وهو أعم من أن يكون بالاختيار أو بالقسر أو بالاتفاق والجزاف فهذا أي المذكور من الأحكام جمل ما يقوله في العنصر هاهنا ولها تفاصيل مذكورة في مواضع أخرى من الطبيعيات وغيرها واعلم أن هذا السبب المادي مسمى بأسام متعددة باعتبارات مختلفة فهو من جهة أنه بالقوة يسمى هيولى ومن جهة أنها حاملة بالفعل يسمى موضوعا بالاشتراك اللفظي بينه وبين الذي ذكر في رسم الجوهر وبين ما يقابل المحمول ومن حيث إنه مشترك بين الصور يسمى مادة وسنخا ومن حيث إنه آخر ما ينتهي إليه التحليل يسمى أسطقسا فإن معنى هذه اللفظ هو الأبسط من أجزاء المركب ومن حيث إنه أول ما يبتدئ منه التركيب يسمى عنصر أو من حيث إنه أحد المبادي الداخلة في الجسم يسمى ركنا وربما يتركون هذه الاصطلاحات في بعض الأوقات فإنهم يطلقون لفظ الهيولى على ما للفلك من الجزء القابل وإن كان بالفعل دائما وكذا يسمونه مادة وإن لم يكن هناك اشتراك فيها لأن مادة كل فلك مختصة به ويمكن الاعتذار عن الأول بأن تلبس الهيولى الفلكية بصورتها ليس من جهة ذاتها بل من جهة الأسباب الفعالة الخارجة عن ذاتها فكأنها بحسب ذاتها خالية عن الصور وعن الثاني بأن تعدد الهيوليات الفلكية نوعا وشخصا ليس بحسب أن لها تحصلات في ذاتها وإلا لكانت لها فصول ذاتية غير مستفادة من الصورة وهو محال كما اتضح في مباحث الهيولى فالحق أنها متخالفة في الواقع لا بحسب ذاتها بذاتها وذلك لضرب من اتحادها بتلك الصورة المختلفة فلها في ذاتها وحدة جنسية باعتبار وشخصية باعتبار آخر
[ في إطلاق الصورة على الجوهر المفارق وبيان معاني الصورة ]
قوله وأما الصورة فنقول إلى آخره قد ذكر للصورة معاني متعددة يقال عليها بالاشتراك اللفظي كما يراه الجمهور ومن أمعن النظر إلى هذه المعاني الستة وجدها كلها متفقة في أمر واحد وهو كون الشيء بالفعل فيمكن إرجاؤها إلى معنى واحد هو معنى الصورة ويكون الاختلاف راجعة إلى أمور أخرى بأن نقول إن الذي هو بالفعل إما بحسب المعنى والمفهوم أو بحسب الوجود والحقيقة والأول هو السادس والثاني إما شرطه أن يقارن أمرا بالقوة أو لا والثاني هو المعنى الأول وبهذا الوجه يقال للمفارق إنها صورة بلا مادة وكذا للصورة المنتزعة عن المواد بتجريد مجرد ونزع نازع إياها ويقال للواجب تعالى إنه صورة الصور لأن فعلية الوجود فيه أقوى وأنتم وأشد ارتفاعا عن ما بالقوة والثاني هو الذي يقارن ما بالقوة فبالضرورة يخرج به ما بالقوة منها إلى الفعل فذلك الخروج إما بصناعة أو لا بصناعة والأول هو الخامس والثاني إما مطلقا أو لا والأول هو الثاني والثاني لا يخلو إما في كماله الأول أو لا والأول هو الثالث والثاني هو الرابع وأما قوله ويكون كلية الكل صورة في الأجزاء معناه أن الأمور الكثيرة التي ليس لها جزء صوري حقيقي يقال لكليتها وجمعيتها أنها صورة في الأجزاء ولا شك أن هذا القول قول مجازي تشبيها للاعتبار الذهني للوحدة بالصورة الخارجية التي هي جهة الوحدة من جهة ما يكون بالقوة قوله والصورة قد يكون ناقصة كالحركة وقد يكون تامة كالتربيع والتدوير كلما يخرج به الشيء من القوة إلى الفعل في شيء فهو صورة له وإن كان الشيء الخارج منها إليه نفس القوة فإنها أيضا قد يكون بالقوة وقد يكون بالفعل وقد علمت أن للقوة مراتب وأن معنى الحركة هو كمال ما بالقوة وكل كمال صورة فالحركة صورة ناقصة لأنها نفس فعلية القوة فالشيء مثلا إذا تحرك إلى الأين مخصوص فهو لم يكن قبل الحركة في ذلك الأين لا بالفعل ولا بالقوة فإذا تحرك فهو صار فيه بالقوة وهي له بالفعل وأما