تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الناري أو المائي في المركب الجمادي مثلا إنما قيد فيه القسمة بكونها إلى المختلفات في الصورة ليخرج القسمة بكل منها قوامه كالهيولى والجسمية الطبيعية النوعية لأن شيئا من أجزاء القوام للجسم الواحد لا يسمى أسطقسا إذ ليس هو بنفسه مستعدا لأن يحصل منه ومن غيره شيء إلا بعد أن يتقوم نفسه بالفعل بأجزاء القوام كما مر ولذلك وقع في حده أي حد الأسطقس أنه الذي حصل منه تركيب وهو فيه بالذات ولا ينقسم بالصورة يعني بالصورة المتخالفة الحقائق وإن صح تقسيمه بالمقومات لوجوده من الصور كالجسمية والنوعية والهيئة الشخصية

[ في بيان الفرق بين الاسطقس والعنصر ]

قوله ومن رأى أن الأشياء إنما يكون من الأجناس والفصول جعلها أسطقسات إلى آخره قد علمت أن الأسطقس هو الموجود المستعد لشيء آخر مع شريك وأن المستعد لا بد أن يتم وجوده في نفسه حتى يصير موصوفا بالاستعداد وأيضا فمن ذلك يظهر خطأ من رأى أن المفهومات التي هي أجزاء ماهية الشيء كالأجناس والفصول هي أسطقسات أولى لأشخاصها وعلى هذا فكل ما هو أعلى كلية وجنسية فهو أولى المبادي الأسطقسية وأقدمها عندهم فيكون مفهوم الواحد وكذا الهوية لكونها عندهم جنسا للموجودات وهي أعمها أولى وأقدم من غيرها ولذلك جعلوها مبدء المبادي وأولاها ولو تفطنوا بكيفية نسبة الأجناس والفصول والأنواع والأشخاص بعضها إلى بعض وترتيبها في الوجود وأنصفوا لعلموا أن الوجود والقوام إنما يكون أولا وبالذات للأشخاص بما هي أشخاص ثم لما يليها من الأنواع المحصلة ثم لما يلي الأنواع من الأجناس الغريبة وهكذا فيكون الأشخاص بحسب تشخصاتها التي هي عين وجوداتها عند المحققين مبدأ لوجود الأنواع والأنواع بحسب فصولها المقومة علة لأجناس كل ذلك باعتبار التحليل العقلي ولذلك الحكماء سموا الأشخاص الجوهرية بالجواهر الأولى والأنواع بالثانية الأجناس بالثالثة والأشخاص أيضا أولى بالوحدة من الأنواع وهي من الأجناس لما علمت سابقا أن كلما هو أقوى وجودا فهو أشد وحدة ففي ما ذهبوا إليه وجوه من الغلط والخبط فإن قلت الهيولى الأولى مستعدة للصورة بذاتها ثم لا يمكن تقومها في الوجود إلا بالصورة قلنا استعدادها ليس بالقياس إلى ما حل فيها وصارت به بالفعل بل بالقياس إلى ما سيحدث بعد من الصور وذلك بعد تقومها بالصورة السابقة فهي وإن كانت دائما بالقوة لكن بالقياس إلى ما لم يوجد فيها بعد من الصور والأحوال ولها بكل صورة وصفة استعداد لشيء آخر قوله ولنعد إلى العنصر فنقول إلى آخره يريد بيان الوجه بأن العادة جرت باختلاف القول في نسبة الأشياء إلى المبدإ العنصري في مواضع مختلفة فيقال في بعضها مثل قولهم كان من الخشب سرير وقولهم خاتم من فضة ولا يقال في مواضع أخرى كذلك فلا يقال كان من الإنسان كاتب وكذا قد ينسب في بعض المواضع الشيء المتكون إلى موضعه وعنصره بياء النسبة ولا ينسب إليه في بعضها فيقال إن هذا باب خشبي وهذا خاتم فضي ولا يقال هذا كاتب إنساني أو متحرك ماش حيواني أما الوجه في الأول فهو أن كلمة عن ونحوها لما وضعت لمعنى التجاوز والحركة فإذا وجدوا الموضوع في هذه الأمثلة لم يتحرك إلى الكون البتة ولم يتغير في قبوله فلأجل ذلك لا يقولون فيها بحسب العرف إنه كان عنه الذي يتكون بل إنما يقولون دائما عنه إذا كان المكون تكون عن عدم زماني فإن الباب كائن عن لا باب والسرير عن لا سرير بخلاف الكاتب فإنه غير مكون عن لا كاتب وبالجملة كل ما لم يكن كائنا عن أعدام الملكات فلا يقال كذا وكل ما كان كائنا عنها سيما ما لم يكن للعدم اسم وجودي فيقال إنه كان عنه أي عن نفس الموضوع ووجه هذا التخصيص والاستثناء أن العدم إذا صار مسمى باسم محصل كالجهل والتكون والعمى وغير ذلك فكأنه صار معنى وجوديا فلم يحسن كل الحسن حينئذ إطلاق كلمة عن ونحوها في الكائن فإذا قيل كان عن اللاعالم عالم فهو أولى من أن يقال كان عن الجاهل عالم وأما الوجه في الثاني فهو أن النسبة إلى شيء موضوع بكلمة ياء إنما يستعمل في الأكثر إذا أفادت التخصيص لما يتصور فيه التعميم وذلك إذا جاز أن يكون صورة واحدة لموضوعات متعددة كما في مثال الباب والخاتم فالباب قد يكون من خشب وقد يكون من عاج أو ساج أو حديد أو غيره والخاتم يكون من فضة وذهب ونحاس وصفر وغيره بالإضافة إلى واحد منها يحصل التعريف بخلاف الكتابة فإنها لا موضوع لها غير الإنسان والمشي لا موضوع له إلا الحيوان فلا فائدة في هذه النسبة

[ في بيان أنه لا يجوز أن يكون شئ واحد فاعلا وقابلا ]

قوله والموضوع قد يكون مشتركا إلى آخره كما أن الفاعل يكون مشتركا ومختصا وبالقوة وبالفعل وبالذات وبالعرض وقريبا وبعيدا وبسيطا ومركبا فكذا المادة بل الصورة والغاية أيضا فالموضوع قد يكون مختصا كمادة الإنسان لصورته وقد يكون مشتركا والموضوع المشترك قد يكون مشتركا للكل كالهيولى الأولى فإنها مادة لكل صورة وصفة لا يخصص لها في ذاتها لشيء دون شيء إلا بانضمام ما يلحقها كما أن الواجب تعالى فاعل في ذاته لكل موجود وقد يكون مشتركا لعدة أمور مخصوصة مثل العصير للخل والخمر والطلاء والرب وغير ذلك كالفاعل