تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

[ في بيان معاني كون قوة الشئ في الشئ ]

قوله فأما العنصر فهو الذي إلى آخره عرف العنصر على الإطلاق سواء كان بالقياس إلى ما يتركب منه أو إلى ما يباينه بأنه الذي فيه قوة وجود شيء وهو من حيث هو كذلك إما بوحدانيته أو بشركة والأول مع تغير ما فيه أولا معه والأول إما في حاله ووصفه أو في جوهره وذاته وكل منهما إما بزيادة أو بنقصان والثاني من الترديد الأول أما مع استحالة أولا فهذه سبعة أقسام القسم الأول هو العنصر الذي استعداده بوحدانيته لأمر ليس يتغير فيه أصلا مثاله كاللوح بالقياس إلى الكتابة ونحوها فإنه يستعد لها من غير تغير فيه لا بحصول شيء ولا بزواله إلا ما هو من باب الأحلام والقوى والثاني هو الذي يستعد لقبول شيء من غير أن يتغير في جوهره ولا في شيء من أحواله إلا زيادة حركة له في أين أو كم وغيرهما مثاله كالشمعة إلى الصنم والصبي إلى الرجل فإن الشمعة إذا تشكلت بالضم تحركت في الأين وبتبعيتها في الوضع فإن الصبي إذا صار رجلا كأن يتحرك في الكم والثالث كأن يتحرك هو الذي يستعد لشيء بزاول صفة عرضية له كالأبيض للأسود والأسود للأبيض والرابع هو المستعد لشيء بزوال أمر جوهري عنه كالخشبة للسرير فإنه ينقص من جوهره شيء بالنحت والخامس هو المستعد لشيء بزيادة أمر جوهري له كالمني للحيوانية فإنه يقع له الاستكمالات جوهرية ويزيد عليه صورة بعد صورة حتى يصير حيوانا فالذي يقع له بالذات هو الاستكمالات وأما الانسلاخات فليس وقوعها على سبيل القصد من الطبيعة بل بالعرض وكذلك العصير للخمر والبذر للنبات ومن ذلك المادة للصورة الطبيعية بعد الجسمية والسادس هو المستعد بالشركة مع استحالة كالهليلج للمعجون والأرض للياقوت لأنه ليس يكفي لأن يكون بوحدته عنصرا بل مع أجزاء أخرى ولكن مع استحالة وحركة في الكيف سواء كانت الصورة الكمالية التي يستعدها جوهرا كما في الياقوت وكما يظن كذا في المسمى بالترياق الفاروق أو عرضا كما في كثير من المعاجين والسابع هو المستعد بالشركة من غير استحالة كالحجارة أو الخشب للبيت فإن قلت الحجر أو العنصر ما لم يتحرك عن موضعه لم يكن انضمامه مع غيره من الأجزاء قلت المراد بالقيود والشرائط ما هو بالذات وعلى سبيل الضرورة في طبيعة المستعد بما هو مستعد فالحجر ممكن وجوده في الموضع الذي يتركب منه البيت وكذا الكلام في غيره من أجناس المستعدات بما هو مستعدات بالقياس إلى ما حصلت منها من جهة الشرائط والصفات ومن هذا الجنس أيضا الآحاد للعدد أي كالوحدة للعدد مطلقا وكبعض الأعداد للذي هو أكثر منه والفرق بين هذه الأجزاء وبين أجزاء البيت مثلا أن الصورة الحادثة هاهنا هي نفس اجتماع الآحاد بمعنى أن الصورة نفس المواد كما مر سابقا بخلاف المواد للبيت إذا تحصل لها هيئة زائدة على نفس الاجتماع فالمادة هاهنا بعض الأجزاء للماهية وهناك كلها مادة قوله وقد يجعل قوم المقدمات إلى آخره معناه واضح واعلم أن هذا الرأي عند القائلين باتحاد العاقل بالمعقول مما له وجه كما سيرد عليك فيما بعد وأيضا العلم بالمقدمات علم بالنتيجة بالقوة والإمكان فالعلم بها فيه قوة العلم بالنتيجة قوله فعلى هذا الأنحاء لما ذكر الشيخ أنحاء الأشياء الحاملة للقوى والإمكانات واحدا واحدا من غير إدراج لها تحت ضابطة كلية أراد أن يذكر وجه ضبط في التقسيم حافظ لها من الانتشار كما ذكر فقسم الحامل للقوة أولا بالانفراد ومقابله يعني بالشركة والمراد من المنفرد ما لا يحتاج إلى شريك آخر سواء كان هو في نفسه واحدا أو كثيرا ثم قسم المنفرد إلى ما لا يحتاج إلى الخروج من القوة إلى الفعل إلا إلى ما هو مستعد له فقط ومثل هذا الشيء يجب أن يكون أمرا متقوما في نفسه ووجوده وإلا لم يكن متهيئا لقبول الحاصل فيه فيجب أن يكون موضوعا والذي يحصل فيه عرضا لا صورة مقومة له إذ لو كانت له صورة مقومة لوجوده لكان وجوده إنما يتقوم بها أولا ثم يصير متهيئا لأمر آخر يحله ثانيا ثم قسم إلى ما يحتاج إلى زيادة وتلك الزيادة إما استحالة وحركة فقط سواء كانت في أين أو كيف أو كم أو وضع أو جوهر وأما فوات أمر عن جوهره وذاته بما هو مستعد سواء كان كما أو غيره ثم رجع إلى الذي يكون بمشاركة ولا يكون إلا باجتماع وتركيب فقسمه إلى ما يكون التركيب بمجرد الاجتماع من غير استحالة وإلى ما يكون التركيب مع استحالة وحركة في كيف سواء كانت استحالة واحدة حتى ينتهي إلى الغاية التي يستعدها أو استحالات كثيرة فهذا وجه الضبط وقد ذكرت الأمثلة لها واحدا واحدا ثم لا يخفى أن هذه الأشياء المستعدة يمكن اعتبارها بالقياس إلى المركب منها ومما يحلها وبالقياس إلى نفس ما يحلها من الصور والأعراض والعادة جارية بتسمية ما يتكون منه ومن غيره الشيء بالاستحالة ويكون جزءا لذلك الشيء أسطقسا وهو آخر ما ينحل إليه القسمة في المركب بما هو مركب فإن كان مركبا جسمانيا فيكون الأسطقس أصغر ما ينتهي إليه قسمة القاسم للمركب إلى المختلفات في الصورة الموجودة فيه فيكون جسما بسيطا لا محالة كالجزء
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 245 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )