Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 237

Contributors:

P.237
بالمشايعة ليست فعل الفاعل بالذات كالطبع أو الإرادة أو القسر وإنما هي حركة بالعرض كما صرح به والحركة التي بالعرض لا ينسب إلى فاعل بالحقيقة ولذلك لا يحتمل كونها أسرع وأبطأ من التي يتبعها بحسب المجاورة كحركة جالس السفينة لحركة السفينة القائمة بها وأما الشق الأول من الترديد الثاني من هذا الباب وهو الذي يكون فيه الاستعداد تاما يندرج فيه الأقسام الثلاثة من جملة الخمسة فالحكم هاهنا بجواز كون المنفعل مساويا للفاعل كالنار إذا أحالت الماء نارا فإن مادة الماء كمادة النار أعني الهيولى الجسمانية في قبول الصورة الأسطقسية ولها الاستعداد الذاتي لأحدها من غير معاوق في جوهرها نعم بعد تصورها بإحدى الصور يختلف استعدادها الثانوي لقبول سائر الصور والأعراض وكذلك الحال في تأثير الملح فيما يقع في المملحة وانسلخ عن الصورة التي كانت له كصورة العسل وغيرها فحصل لمادته استعداد التام لقبول الصورة المملحية من غير مانع فقلبت مثل تلك الصورة ومساويا لها في الكيفية القابلة للشدة والنقص أعني الملوحة والحق أن هذا القسم لا يتصور زيادة للمنفعل على الفاعل وأما المثال الذي ذكره المجوزون للزيادة هاهنا فليس مما نحن فيه لأن تأثير الهواء البارد في تجميد الماء ليس تأثيرا من فاعل في منفعل تساويه في المادة واستعداده فإن مادة برودة الهواء هي نفس الهواء ولبرودة الماء هي نفس الماء لأن البرودة بالفعل عرض غير لازم لهما والموضوعان مختلفان وسيعلم الحال في مثل هذا المثال لكن الشيخ جعل الاختلاف بينهما في قبول البرودة راجعا إلى حال الفاعل لا إلى حال القابل فجعل الفاعل لبرودة الماء مجموع البرودة الهوائية والطبيعة المائية المبردة بالقوة وهذا أيضا موجه وهو مما يعنينا في شيء من الأبحاث الآتية قوله وأما القسم من هذا الباب الذي يكون استعداد المنفعل إلى آخره هذا هو القسم الأخير من أقسام الخمسة وهو الشق الثاني من الترديد الثاني أعني القابل لما يكون الاستعداد في المنفعل تاما الذي انقسم إلى ثلاثة أقسام واعلم أن المنفعل فيه يجب أن يكون مشتملا على طبيعة تضاد أو تمانع ما يقبله ولا يكون قابلا محضا لما يقبله من غير معاوق فيه لما يقبله كالمادة الأولى للصورة النارية أو كالجسم الشفاف لقبول الألوان أو كالجسم التفه لقبول الطعام وإلا لكان من جملة أقسام التام الاستعداد فالحكم فيه أنه لا يقبل للذي تساوى لما في الفاعل ولا للذي يزيد على ذلك على طريق الأول بل لما ينقص عن ذلك لأن بديهة العقل حاكمة بأن الحاصل في مادة لا يكون فيها قوة مضادة له والحاصل في مادة وفيها قوة مضادة له لا يكون متساويين البتة بأن يبطل حكم الممانع حين هو موجود إلا أن يبطل الممانع رأسا فيعود إلى القسم التام الاستعداد كالنار إذ الفعل منها ماء واشتد انفعاله منها حتى بطلت طبيعة المائية وصار نارا محضا مثل تلك النار فصار الاستعداد في المنفعل تاما بعد ما كان ناقصا ولأجل ذلك أي لأجل كون المنفعل إذا كان فيه ما يمانع الفعل لا يساوي فيما يقبله من الفعل لما في الفاعل لا يمكن أن يكون شيء غير النار ما دام كونه غير النار يقبل من النار سخونة تلك النار ولا شيء غير الماء يقبل البرودة منه ويكون برودته أكثر من برودة الماء أو مثله لأن العنصرين الفاعلين للتسخين والتبريد خاليان عن مضاد ومعاوق في جوهريهما فلكل منهما الاستعداد التام لما يقبله من السخونة أو البرودة لخلوه عن المعاوق واقترانه بالمقتضي لكون القوة الفاعلة للتسخن والتبرد موجودة فيهما داخلة في ذاتهما غير غريبة وليس كذلك حال ما ينفعل عنهما لاشتماله على ممانع مضاد لأن المفروض كون المتسخن من النار غير النار فله طبيعة مضادة للنارية وكون المتبرد من الماء جوهرا غير الماء فله صورة مخالفة للمائية والفاعل الأول لما يقبله أمر خارج عن جوهر القابل لما ينفعل وإنما يفعل ذلك الخارج فيه وبتوسط ما هو كالآلة من كيفية محسوسة كالسخونة في النار المسخنة والبرودة في الماء المبرد فاستحال أن يساوي المنفعل فيما يقبله من الكيفية لما في الفاعل منها و

هاهنا أبحاث

ينبغي أن ينبه عليها

[ البحث ] الأول

إنا لا نسلم أن فعل الفاعل الطبيعي فيما هو خارج عنه كالنار في التسخين والماء في التبريد لما يقبلهما إنما هو بالمماسة كما أفاده الشيخ وشرطه في بعض المواضع كمبحث المزاج وغيره لم لا يجوز أن يفعل بالمحاذاة فقط أو القرب من غير ملاقاة كما ترى في إضاءة الشمس لما يقابله من الأرض مع هذا البعد المفرط والجواب بإقامة البرهان على صحة هذه المقدمة أنه لا يخلو إما أن يعتبر بين الفاعل الطبيعي ومنفعله نسبة وضعية سواء كانت مماسا أو غيره كالمحاذاة وضرب من القرب والبعد أو لا يعتبر لا سبيل إلى الثاني لما تبين في موضعه أن كل تأثير وتأثر من قوة جسمانية إنما يكون بمشاركة نسبة وضعية فبقي الشق الأول فنقول حينئذ إذا لم يكن للنسبة بين المسخن والمتسخن مثلا بالملاقاة فلا بد أن يكون بضرب من المحاذاة والبعد فحينئذ إن كان بينهما جسم قابل فلا يخلو إما أن يتسخن المتوسط