Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 235

Contributors:

P.235
الأقسام التي يظن للعلل والمعلولات التي من نوع واحد وحينئذ لا يخلو الطبيعة المشتركة بينها إلا أن يقبل الأشد والأضعف أو لا يقبل فإن لم يقبل كالصورة الجوهرية فلا يجوز أن يظن أنها في العلة أقوى وفي المعلول أنقص وإن قبل كالحرارة والبرودة ونحوهما فقد يظن فيه أنه قد يكون المعلول في كثير من هذا القبيل أنقص وجودا من العلة في ذلك المعنى المشترك بينهما مثل الماء إذا سخن بالنار فإن حرارته لا يبلغ حد حرارة النار وربما كان المعلول في ظاهر النظر مثل العلة في ذلك المعنى سواء قبل الأشد والأضعف أو لا يقبلهما أما في ما يقبلهما كالآنية إذا تسخنت بالماء الحار فإنها قد يقبل مثل حرارته وأما في غيره فكالنار إذا حصلت من نار أخرى فيعتقد في الظاهر أن النار يحيل غيرها كالحطب مثل نفسها نارا فيكون المعلول مساويا للعلة في صورة النارية في ظاهر الأمر لأن تلك الصورة لكونها جوهرا لا يقبل الأزيد والأقل أي الأشد والأضعف وهو أيضا مساو للعلة في العرض اللازم للنارية عن السخونة المحسوسة إذ المفروض صدور الفعل عن الصورة المساوية لصورته أيضا والمادة أيضا في العلة والمعلول متساوية في التهيؤ والاستحقاق في الجميع لأنها مادة النارية ليست في أحدهما مادة نوع وفي الآخر مادة نوع آخر كالماء إذا سخن بالنار فإن اختلاف المادتين في التهيؤ مما يمنع كون المعلول مساويا للعلة وأما احتمال كون المعلول أزيد وأشد من العلة في المعنى المشترك الذي حصل منها في المعلول فقد زعموا أنها لا يمكن في الأشياء التي ظنوها عللا ومعلولا مستدلين بأن تلك الزيادة لا يخلو حالها من خمسة احتمالات كلها فاسدة إما أن يحصل بذاتها لا عن سبب وهو باطل أو عن علة ومحال عن أن يحصل منها ما ليس فيها أو عن المادة في نفسها والمادة شأنها القبول لا الإفادة والإيجاد أو لأجل استعداد أو حسب تلك الزيادة فنفس الاستعداد لا يكون سببا للإيجاد أو أن يجعل الموجب مجموع العلة والأثر الحاصل منها في المادة فيلزم خلاف ما هو المفروض فهذه ظنون اعتقدوها في ظاهر النظر لما رأوا إسناد الأفاعيل إلى أمثال هذه الأسباب

[ في بيان أن الوجود لو صار مجعولا بالذات ]

قوله وإن سلمنا هذه الظنون إلى أن نستبرئ حالها ساغ لنا أن نقول إنه إذا كان المعنى إلى آخره معناه واضح لكن فيما جزم به الشيخ من كون الوجود للعلة أولى وأقدم بالذات في مثل هذه العلل والمعلولات المتفقة في النوع التي يظن بها أنها علل ومعلولات محل نظر فإن كون الأب علة للابن والنار علة للنار لا يوجب كون الوجود أولى بالأب من الابن ولا الوجود أولى بالنار من نار آخر كما سنحققه فيما بعد نعم لو فرض كون هذه العلل عللا حقيقية ذاتية لكانت أولى بالوجود من معلولاتها لكن بناء الحكم على أمر مفروض غير مطابق للواقع مما لا فائدة فيه

[ بيان أن الطبيعة لو كانت معلولة كانت العلة خارجة عنها ]

قوله ولكن هاهنا تفصيل آخر ونوع من التحقيق يجب إلى آخره هذا تقسيم آخر للعلل والمعلولات التي هي علل ومعلولات بحسب الظن ليظهر بنوع من التحقيق أن أي أقسام يصح أن يكون المعلول مساويا للعلة في الوجود وأيها لا يصح وخلاصة الكلام في ذلك أن الحال في بعض العلل والمعلولات أن المعلول فيها يقتضي طباعه وماهيته النوعية أن يكون معلولا في وجوده لوجود بطبيعة أخرى أو طباع أخرى مخالفا له بالنوع والماهية وفي بعض أخرى ليس كل أي المعلول لا يقتضي كونها في نوعيته وذاته معلولا لعلة ولا العلة علة له في نوعيتها وذاتها بل المعلول معلول في شخصيته ووجوده والعلة علة أيضا في شخصيتها ووجودها الشخصي ففي القسم الأول يجب أن يكون نوعا العلة والمعلول متخالفين فلا مساواة بينهما في الوجود إذ لاتحاد في الماهية النوعية وأما القسم الثاني ففيه تفصيل فمثال الأول كون النفس علة للحركة الاختيارية فإن طباع هذه الحركة وذاتها يقتضي أن يكون حصولها من النفس الحية المختارة ونوع الحركة يخالف نوع النفس المختارة وجنسها ومثال الثاني كون هذه النار علة لتلك النار وكون الأب علة للابن وليست نار في أنها نار أي في نوعيتها وماهيتها علة لنار أخرى ولا الأخرى في ذاتها وماهيتها معلولة للأولى وإلا لكانت العلة علة لنفسها والمعلول معلولا لنفسها إذ العلة والمعلول متفقان في الماهية وكذا حكم الأب في كونه علة للابن وقوله ولنأخذ هذا على ظاهر ما يقتضيه الفكر من التقسيم إشارة إلى أن هذه العلل ليست عللا فاعلية بالحقيقة بل الفاعل المعطي للصور شيء آخر خارج عن نوع هذه المعلولات وإنما وقع التقسيم بأن المعلول قد يكون من نوع علته وقد يكون من غير نوعها تقسيم بحسب ظاهر الفكر وظاهر ما يدرك ويوجد من الأمثلة ومع ذلك فالأحكام الواقعة بحسب هذا التفصيل والتقسيم لها نوع من التحقيق

[ في بيان أقسام المعلول في شخصه ]

قوله وهذا القسم يتوهم على وجهين أحدهما أن يكون والمعلول مشتركين في استعداد ما كالنار والنار والآخر أن إلى آخره يعني أن القسم الثاني من العلل والمعلولات وهو الذي يكون المعلول مساويا للعلة في الماهية ويكون معلولالها في وجوده وشخصيته لا في طباعه ونوعيته يتوهم على قسمين
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 235 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )