Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 232

Contributors:

P.232
نقول سلب الوجود في زمان يستلزم الاتصاف بالعدم في ذلك الزمان وإلا لزم خلوه في ذلك الزمان عن طرفي النقيض وهو محال أما سلب الوجود عنه في مرتبة معينة فلا يستلزم اتصافه بالعدم في تلك المرتبة على أن يكون المرتبة ظرفا للاتصاف فإن خلو المرتبة عن النقيضين بمعنى أنه ليس شيء منهما في تلك المرتبة غير محال كما مر وقد تلخص من هذا أن الممكن ليس له في مرتبة السابقة إلا الإمكان الوجود والعدم فله في هذه المرتبة العدم بحسب الإمكان فإن اكتفى بالحدوث الذاتي هذا المعنى وإلا فلا انتهى ما ذكره أقول أما وجه ما ذكره الشيخ من ليسية الممكن بحسب الماهية فهو أن ماهية الممكن وإن لم يخل عن أحد طرفي الوجود والعدم لكنها بحسب ذاتها واعتبار نفسها بحيث يتجرد عن الوجودات كلها فلها السلب التحصيلي عن كل ما سئلت ولو بطرفي النقيض على الوجه الذي ذكره الشيخ سابقا وهذا السلب لها عن كل شيء هو غير نفسها وإن كان من حيث ثبوته لها نحوا من أنحاء الوجود متقدما على سائر الاتصاف الوجودية والعدمية لكنه غير ملحوظ من حيث الثبوت بل من حيث المفهوم والمعنى فلا يستدعي ثبوت الموضوع قبله لأن هذا الثبوت بعينه من أفراد السلب لأنه عين سلب الأشياء عنها في تلك المرتبة فليقدمه على سائر الأشياء صح عروض الوجود وغيره لها ولكونه أيضا نحوا من الوجود وإن كان وجود السلب صح تقدمها بالوجود على سائر الصفات الذي هو شرط الاتصاف بها كما علمت من قاعدة الفرعية المشهورة فإذن ثبت قول الشيخ إن المعلول له في نفسه أن يكون ليس أي له ليسية الوجود وغيره من الصفات من حيث اعتبار ذاته بذاته في ملاحظة العقل مجردا عن غيره في هذه الملاحظة بخلاف الممتنع فإن ماهية يقتضي العدم في الواقع من كل وجه لا من جهة اعتبار ذاته من حيث ذاته فقط حتى يكون مع اتصافه بالوجود في الواقع مجردا عنه باعتبار ذاته وكل ممكن مجرد من حيث ذاته عن هذا الوجود الذي تلبست به في الواقع فاعلم هذا وأما الذي ذكره هذا الفاضل من كون المعلول معدوما في مرتبة العلة فغير صحيح إذ العلة الموجبة للشيء هي منبع وجوده ومعطي كماله فكيف يكون عادما له نعم لما كان وجود المعلول متضمنا لأصل الوجود مع قصور عن الكمال ونقص عن التمام فالذي يسلب عن العلة هو النقص الذي هو أمر عدمي فعدم هذا العدم يستلزم الوجود الأكيد الشديد فعلى هذا الوجه صح التأخر واندفع الإيراد الذي ذكره لأن سلب المسلوب والأعدام صادق على الموجود المتأكد الوجود ومع ذلك لم يلزم تقدم سلب المعلول على وجوده من هذا الوجه إذ لا يصح أن يقال إن للمعلول عدما مطلقا في مرتبة وجود علته وصح أن يقال له عدم مطلق في مرتبة ماهية على ما مر في الوجه الأول وأما الذي أفاده من جواز ارتفاع المتناقضين بالسلب والإيجاب فليس الأمر كما ذكره نعم يمكن سلب كلا المتقابلين بهما كالكاتب واللاكاتب عن ذات الموضوع إذ ليس نقيض قولنا الإنسان كاتب ليس بكاتب بل الإنسان كاتب نقيضه هو قولنا ليس الإنسان بكاتب فهكذا هاهنا إذا كذب كون الإنسان في مرتبة ذاته موجودا صدق سلب كونه في تلك المرتبة موجودا فلم يلزم ارتفاع النقيضين أصلا لا في الواقع ولا في مرتبة من مراتبه فقوله نقيض وجوده في تلك المرتبة سلب وجوده فيها إلى آخره وإن كان مسلما لكن لا يلزم منه ارتفاع النقيضين ولا خلو المرتبة عنها كما زعمه فإنه إذا كانت المرتبة مسلوبا عنها الوجود فصدق القول بسلبه عنها على وجه التحصيل لا العدول فكان أحد النقيضين حقا والآخر كاذبا ولهذا قال الشيخ فإذا سئل عنها بطرفي النقيضين لم يكن الجواب إلا السلب عن كل شيء فإذا كان نقيض وجود الشيء في تلك المرتبة سلب وجوده الذي في تلك المرتبة كان ذلك الوجود مسلوبا عن تلك المرتبة فإذا سلب الوجود عنها صدق النقيض عليها وليس نقيض قولنا الماهية في تلك المرتبة موجودة قولنا الماهية ليست فيها موجودة بل قولنا ليست الماهية فيها موجودة فهذا السلب صادق في تلك المرتبة وهي مصداق هذا السلب التحصيلي لسائر الأشياء التي ليست ذاتها ولا ذاتيها فلم يلزم ارتفاع النقيضين ولا خلو المرتبة عنهما نعم يخلو المرتبة عن ثبوت الوجود وثبوت عدمه والعدم نقيض الوجود بالحمل المتواطي كما في المفردات وليس نقيضه بالحمل الاشتقاقي كما في القضايا فلم يلزم رفع المتناقضين في شيء من الوجهين أصلا إذ لم يلزم كون شيء لا وجودا ولا عدما ولم يلزم أيضا كون شيء في أي مرتبة كان مما لم يصدق عليه أنه موجود ولا أيضا ليس أنه موجود فإن القضية السالبة التي هي مفاد قولنا ليس الإنسان
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 232 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )