Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 209

Contributors:

P.209
إذ بدونها يتم التشكيك ولهذا لم نذكرها عند تقريرنا للشبهة إذ يكفي أن يقال إن الفصل إما أن يكون أعم المحمولات أو لا يكون بل يكون تحته والأول باطل بداهة لأن الناطق مثلا وما يجري مجراه من الفصول وغيرها ليست أعم المحمولات ضرورة مباينة كثير منها بعضها لبعض فتعين الشق الثاني وهو أن يكون تحت معنى عام مشترك بينه وبين غيره مما يدخل تحته فيحتاج الفصل إلى فصل آخر فيتسلسل فالجواب الجواب فمدار الشبهة على المقدمة القائلة الأخيرة ومدار الجواب على الفرق بين كون الاشتراك في ذاتي حتى يلزم أن يكون المميز فصلا ذاتيا أو في عرضي فلا يلزم ذلك على التفصيل الذي قد مر قوله ويجب أن يعلم أن الذي يقال إن فصول الجوهر إلى آخره قد علمت تحقيق هذا المقام بما لا مزيد عليه ودفع الإشكال الذي أورده الإمام الرازي وقوله إلا أن يعنى بفصول الجوهر مثلا لا الفصل المقول عليه بالتواطؤ إلى آخره أراد بالفصل المقول بالاشتقاق مثل النفس الحيواني للحساس والنفس الناطقة للناطق وسائر الصور النوعية لفصول الأنواع الطبيعية للجسم والشيخ في بعض كتبه يعبر عن الفصل المحمول بالتواطؤ بالفصل المنطقي وهو غير الفصل المبحوث عنه في كتب المنطقيين لأنه من المعقولات الثانية بخلاف مثل الناطق والحساس من أوائل المعقولات قوله ليس يجب إذا كان الفصل الذي بالتواطؤ موجودا إلى آخره يريد أنه لا يلزم أن يكون فصول الأنواع بإزاء صور نوعية خارجية بل إنما يلزم ذلك في فصول الأنواع الجوهرية لا الأعراض ولا كل نوع جوهري بل الأنواع الجوهرية المركبة حيث إن جنس كل منهما مأخوذ من مادة وفصله من صورة وأما النوع البسيط من الجوهر كالعقل والنفس أو نحوهما فلا جنسه مطابق لمادة ولا فصله مطابق لصورة والصورة هو الفصل الذي بالاشتقاق وباقي ألفاظ الكتاب واضحة

[ الفصل السابع : في بيان مناسبة الحد والمحدود ]

قوله فصل في تعريف مناسبة الحد والمحدود إلى آخره لما كان الحد هو القول الدال على ماهية الشيء لذاته فلا بد أن يكون بأمور لها وجه من المغايرة وإلا لم يكن أحدهما أولى بأن يكون دالا والآخر بأن يكون مدلولا ووجه من الاتحاد وإلا لم يكن دالا عليه بالذات فالفرق بينهما إنما هو بالإجمال والتفصيل فالمجمل هو المحدود والنوع والفصل هو الحد المركب من الجنس والفصل إذ البسائط الحقيقية لا حدود لها إذ لا أجزاء لها بوجه وإنما يعرف باللوازم والآثار وإنما وجب أن يكون حد الحقيقي مركبا من جنس وفصل لأن ذا الأجزاء إن لم يكن لها وحدة حقيقية كان كالحجر الموضوع بجنب الإنسان ويكون وجوده بالعرض لا بالذات لأن وحدته بمجرد الاعتبار والأمور التي وجودها بالعرض غير محدودة وكل ما له وحدة حقيقية فلا بد أن يكون بحسب التقسيم تحت إحدى المقولات فيكون ذا جنس فكل ما له جنس لا بد أن يكون له فصل لما عرفت أن الجنس طبيعة ناقصة تمامها بالفصل ولما كان الحدود دالا على ماهية الشيء فكان لا محالة بجنسه وفصله قوله لقائل أن يقول إن الحد كما وقع عليه الاتفاق من أهل الصناعة مؤلف أكثر الناس قد وقعت لهم الحيرة في كون الشيء جزءا محمولا لأن الجزئية يقتضي المغايرة والحمل يستدعي الاتحاد فكيف يكون شيء واحد مغايرا لشيء ومتحدا به وذلك لإهمالهم اعتبار الجهات والحيثيات فمن ذلك نشأت هذه الشبهة ونظايرها فيقال إن الحد كما بينا ووقع الاتفاق عليه من أهل الحكمة مركب فيما له وحدة طبيعية من جنس وفصل وهما جزءان للحد ثم إن الحد عين المحدود فيكون المحدود أيضا ذا الجزءين أعني المدلول عليها بالجنس والفصل فإن نسبتهما إلى النوع هو نسبتهما إلى الحد لأنه عين المحدود فإذا كان كذلك فلم يجز حمل طبيعة الجنس ولا طبيعة الفصل على النوع والمفروض خلافه هذا خلف والجواب بعد ما علمت الفرق بين الجنس والمادة والفصل والصورة وأن النوع مركب من المادة والصورة لا من الجنس والفصل لأن كلا من هذين أمر مبهم غير محصل يمكن أن يدخل فيه الآخر وأن لا يدخل فإذا قلنا عند تحديد الإنسان مثلا أنه الحيوان الناطق فلسنا نعني أنه مؤلف من هذين المعنيين مجتمع عنهما بل يعنى به الحيوان الذي هو بعينه ناطق لا أنه حيوان ومع كونه حيوانا هو شيء آخر أيضا وهو الناطق حتى يكونا شيئين مغايرين وذلك لأن الحيوان بالمعنى الذي هو جنس ليس أمرا محصلا في نفسه حتى ينضم إليه شيء آخر هو الناطق كما مر تحقيقه فمعنى الحيوان هو الجسم النامي ذو الإدراك مجملا ولا يعلم أن هذا الدراك أعني ذا النفس إدراكه بحس أو خيال أو وهم أو نطق فإذا قلنا ناطق علم نفسه حساسة ناطقة فصار المبهم محصلا فيكون هذا تعينا لمبهم وتحصيلا لمجمل هي النفس الدراكة فليس كون الجسم دراكا وكونه ناطقا شيئين مغايرين في الوجود ككونه ناطقا ومتعجبا بل وجوده دراكا هو بعينه وجوده ناطقا لا بطريق انضمام أمر بأمر فإن كون الشيء حيوانا أي كونه جسما ذا نفس دراكة أمر مبهم الوجود والأمر المبهم الوجود