Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 207

Contributors:

P.207
هاهنا مبادي الفصول وهناك نفس الفصول فإن النطق إنما هو مقول على نطق زيد ونطق عمرو ونطق بكر بالتواطؤ فجاز أن يكون فصل نوعها المتقوم به ويكون مطلق الإدراك المقول على هذه الإدراكات النطقية جنسها وكذا الحس المحمول على السمع والبصر والذوق وعلى أشخاص كل منهما بالتواطؤ جنسها ومطلق الإدراك جنس جنسها وذلك لأن الخمسة أنواع مختلفة للحس لاختلافها في نحو الوجود فإذن لم يكن الحس والنطق فصلا للحيوان والإنسان محمولا عليهما بالتواطؤ فليس الحس حيوانا ولا النطق إنسانا بل الحس والناطق فصلان محمولان على الحيوان والإنسان مواطاة لأنهما متحدان بهما وبجنسهما وأما كيفية ذلك فقد علمت فيما سبق حيث تكلم فيه الشيخ وبين أنه كيف يكون الجنس هو الفصل وكيف يكون هو النوع في الوجود بالفعل مع تغاير الجنس والفصل في المفهوم وتغايرهما والنوع فيه وافتراق بعضها عن بعض وعلمت أيضا ما حققناه وتممنا الكلام من جهة اشتمال الصورة التي بإزاء الفصل بوحدتها على جميع المعاني التي يتركب منها النوع بحسب أجزائه الوجودية الخارجية أو الذهنية فإن النوع وإن كان في المركبات فإنه بالحقيقة شيء واحد في الوجود الذي للصورة الخارجية وهو الجنس إذا صار كاملا محصلا موصوفا بالفصل بالفعل بمعنى أنه يحمل على ذلك الشيء الواحد الصوري معنى الجنس الموصوف بالفصل المعين بالفعل وإنما مغايرة الجنس والفصل في ذلك الوجود بحسب العقل وإذا احتال العقل وفصل بينهما وميز الجنس عن الفصل بأن أخذ كلا منهما بشرط أن لا يعتبر معه إلا نفسه ويكون غيره خارجا عنه في الوجود سواء كان عارضا له أو مفارقا عنه فهما حينئذ مادة وصورة عقليتان في كل نوع ومادة وصورة خارجيتان أيضا في الأنواع المركبة التي قد يوجد جنسها في شيء آخر بدون فصله وهما بذلك الاعتبار غير مقولين على النوع لأن الجزء لا يقال على الكل ما أقوله إلى آخره اعلم أن امتياز الأشياء بعضها عن بعض بعد اشتراكها في أعم المحمولات كالوجود والشيئية والإمكان العام والمعلومية يوجد بأحد ثلاثة أمور عند الجمهور من المشائين وبأحد أربعة عن الرواقيين إما بتمام الذات كالسواد والحركة وإما ببعض الذات كامتياز الإنسان عن الفرس بفصل هو الناطق بعد اشتراكهما في الحيوانية وعن الشجر بفصل هو الحساس بعد اشتراكهما في الجسم للنامي وعن الحجر بفصل هو النامي بعد اشتراكهما في الجسم وعن المفارق بفصل هو القابل للأبعاد بعد اشتراكهما في الجوهر وإما لعارض وجودي أو عدمي فالأول كامتياز الضاحك عن الكاتب بعد اشتراكهما في تمام الذات والثاني كامتياز الفصل كالناطق عن النوع كالإنسان بعدم دخول مفهوم الحيوانية فيه ودخوله في الإنسان وإما بالشدة والضعف كتفاوت أفراد الوجود عندنا مع اشتراكهما في طبيعة الوجود التي هي أمر بسيطة لا جزء لها خارجا ولا عقلا إذا انتقش هذا التصوير على صفحة الخاطر فنقول كلما كان الاشتراك بين شيئين في أمر ذاتي لهما فلا بد من الامتياز الذاتي أيضا وكلما كان بأمر عرضي لهما فلا يجب الامتياز به وكلما كان الاشتراك بذاتي لأحدهما وعرضي للآخر كاشتراك النوع وفصله في جنسه فلا بد من امتياز أحدهما عن الآخر بالدخول فيه والخروج عنه ولما كان الجنس عبارة عن كمال المشترك الذاتي والفصل عبارة عن كمال المميز الذاتي وصريح الفصل حاكم بمغايرة جهة الاشتراك لجهة الامتياز وجبت أن يكون معنى الجنس خارجا عن معنى الفصل وكذلك العكس وإن اتحدا في الوجود عند هذا التحقيق ينحل عقدة من قدح في وجود الفصل بأن قال لو كان امتياز شيء عن غيره بالفصل وذلك الفصل لعدم كونه أعم المحمولات يجب أن يكون متميزا عن غيره بفصل آخر ويلزم منه التسلسل في وجود الفصول إلى غير نهاية لأنا نقول نحن ما حكمنا بأن التميز كيف ما كان يجب أن يكون بالفصل بل بالشرط المذكور وهو أن المشترك فيه كان ذاتيا لهما جميعا والفصل وإن كان مشاركا للنوع المتقوم به أو لفصل لنوع آخر في أمر لكن ذلك الأمر ليس ذاتيا وجنسا لهما جميعا فالناطق الذي يتميز به الإنسان عن الفرس المشتركين في الحيوانية متميز عن الناطق الذي هو الإنسان بقيد سلبي هو أنه ليس يدخل في مفهومه الحيوان أو يدخل في مفهوم الناطق الذي هو الإنسان ذلك ومتميز عن الحيوان الذي يحمل عليه بذاته لعدم مشاركته له في الماهية فيكون انفصاله عنه بنفس ذاته وكذا متميز عن فصل الفرس بنفس ذاته لا بقيد زائد ولا لجزء فانقطع التسلسل اللهم إلا أن يقال إن الناطق مشارك لشيء آخر في شيء من الذاتيات فحينئذ يستدعي فصلا آخر ولكن لا يلزم منه التسلسل لأنه لا يجب أن يكون بكل حقيقة شيء يشاركها في شيء من المقومات وإلا لزم تركب الشيء من أجزاء غير متناهية وهو محال كما يبرهن عليه قال الرازي صاحب الملخص في مثل هذا المقام إن هذا لا يتخلص من الشكوك إلا إذا جعلنا الجوهرية من قبيل اللوازم الخارجية بالنسبة إلى ما تحتها إذ لو كانت من المقومات وفصل الجوهر يجب أن يكون جوهرا فحينئذ يكون الفصل مساويا للنوع في أمر مقوم له وهو الجوهر ويباينه في الماهية فيلزم أن يكون للفصل فصل آخر إلى غير النهاية
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 207 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )