Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 208

Contributors:

P.208
فلا خلاص عنه إلا بأن يقال إن الجوهرية مقولة على ما تحتها قول اللوازم لا قول المقومات أقول معنى كون الجنس لازما للفصل ليس أن للجنس وجودا وللفصل وجودا آخر ملزوما بل هما موجودان بوجود واحد وهكذا في كل عارض من عوارض الماهية كالتشخص والوجود ونحوهما وإنما العارضية والمعروضية في ظرف الذهن بحسب المعنى والمفهوم فإن العقل إذا حلل النوع الجوهري مثلا إلى جنس كمفهوم الجوهر وفصل كقابل الأبعاد وحكم بأن أحدهما غير الآخر كان معناه أنه خارج عن مفهومه لا عن وجوده ذهنا كان الوجود أو خارجا ومعنى كون مقوم الجوهر جوهرا أعم من أن يكون الجوهر داخلا في حده لكونه جوهرا بسيطا لا حد له إلا أنها ليست خارجة عن وجوده ففصل الجوهر جوهر لذاته بهذا المعنى وكذا فصل الحيوان كالحساس حيوان لذاته ولكن ليست الحيوانية داخلة في مفهومه وكذا الإنسان الموجود بما هو موجود متقوم بوجوده ووجود الإنسان إنسان بسيط يصدق عليه لذاته الإنسانية إلا أنه لا يدخل في حده إذ الوجود بسيط لا حد له وكون فصل الجوهر لا جوهرا بحسب المفهوم لا يلزم منه أن يكون عرضا لما عرفت أن الوجود ليس في حد نفسه جوهرا ولا عرضا مع أن وجود الجوهر جوهر ووجود العرض عرض بالمعنى المذكور وكذا الحال في وجود كل شيء حيث يصدق عليه ذلك الشيء على الوجه الذي قررناه فاعلم هذا فإنه شريف دقيق هذا تقرير هذا المبحث ولنرجع إلى المتن وما بقي من حل ألفاظه ف قوله كالجزء في العقل والذهن لماهيته أقول لعل الفرق بين العقل والذهن أن كون الشيء في الذهن يستدعي معناه أن يكون له خارج مطابق بخلاف كونه في العقل وقوله إن الجنس يحمل على النوع على أنه جزء من ماهيته إلى آخره يريد بيان المميز بين أمور يكون الأمر المشترك داخلا في بعضها خارجا عن الآخر واعلم أن الجنس كالحيوان مشترك بين ثلاثة أشياء بين نفسه ونوعه وفصله فامتياز الجنس نفسه عن نوعه بدخول الفصل في النوع وخروجه عن الجنس وكذا امتياز الفصل عن النوع بدخول الجنس فيه وخروجه عن الفصل وامتياز كل من الجنس والفصل عن الآخر بذاته لأمر زائد وقوله فإنه إنما يعنى بالناطق شيء له نطق إلى آخره اعلم أن مفهوم الشيء غير معتبر في مفهوم المشتق على وجه الدخول لا خاصا ولا عاما فلا يعتبر في مفهوم الناطق مثلا الشيء المخصوص كالجوهر أو الجسم أو الحساس ولا شيء العام وإلا لزم أن يكون العرض العام داخلا في حقيقة النوع والفصل وكذا في غير الناطق من المشتقات التي يكون فصولا للأنواع وأما قوله إلا أنه يلزم أن لا يكون إلا جوهرا وإلا جسما وإلا حساسا ففيه نظر فإن من الناطق ما لا يكون في الوجود جسما ولا حساسا وإن لزم أن يكون جوهرا وهو الناطق المجرد عن البدن أعني النفس الإنسانية فإنها وجودها الخاص غير جسم ولا حساس وكذا الحساس عندنا مما يمكن وجوده بدون الجسم النامي قوله فنقول الآن أما الفصل إلى آخره يعني لما ذكر أن مفهوم الجنس خارج عن الفصل لأنه مشتق كالناطق وليس يعتبر في مفهومه معنى غير مبدأ الاشتقاق شيء أصلا فضلا عن أن يكون معنى الجنس قريبا كان أو بعيدا أو أبعد كالجوهر والجسم والحساس فنقول إلى آخره وقد مر وجه ذلك قوله وأما إذا أخذت الفصل كالناطق إلى آخره اعلم أن كلا من الجنس والفصل إذا أخذ لا بشرط شيء كان مبهم الوجود يحتمل أن يصير عين الآخر في الوجود ولذلك يحملان على شيء واحد ويحمل كل منهما على الآخر فيه لاتحادهما في الوجود وأما إذا أخذ كل منهما أو أحدهما بشرط عدم دخول الآخر في وجوده فيصير جزءا للنوع المركب منهما فالناطق إذا أريد منه مجرد الناطقية فإن كانت بمعنى كون الشيء ذا نفس كان مؤلفا من إضافة وجوهر هو النفس فيكون تحت مقولتين فليس من الموجودات المتأصلة التي لها حد مركب من جنس وفصل يقسمه وحكمه أن لا وجود له بالذات بل بمجرد الاعتبار وإن كانت بمعنى نفس النفس فإن الناطقية بمعنى كون الشيء في حد ذاته ناطقا يكون عين النفس الناطقة فيكون جوهرا أو جزءا للجوهر الإنساني المركب عن مادة بدنية هي بإزاء جنسه وصورة النفس التي بإزاء فصله وإنما يتميز هذا الجزء الذي هو الجوهر البسيط عن المركب بالفصل الواقع بين البسيط والمركب من الجواهر على نحو ما سبق تحقيقه من تقسيم الجوهر الذي هو المقولة إلى الجواهر الخمسة أعني العقل والنفس والمادة والصورة والجسم المركب منهما فإن الأربعة البسائط من الجوهر لها فصول بحسب التحليل العقلي لا كفصول المركبات التي بإزاء الصور الخارجية فإن ما لا تركيب له خارجا لا مادة له ولا صورة وإنما ذاته صورته إذا كانت ذاته بالفعل لا كالهيولى التي يكون القوة فيها عين الفعلية وقوله وأما الأخرى وهي القائلة إن كل ما هو أعم المحمولات إلى آخره اعلم أن هذه المقدمة مع كذبها مما لا حاجة إليها في الشك المذكور