Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 211

Contributors:

P.211
خاصا وربما قلت المعرفة ولم نشعر بحقيقة الفصل إلا بلازمها واحدا كان أو أزيد وليس الكلام في هذه أي الحدود الحقيقية أو الفصول الذاتية للأشياء على حسب الحاصل منها في عقولنا ولا على حسب ما نصنع ونتصرف نحن فيها من وضع الأسماء المشتقة من لوازمها لها بل على حسب ما هي في أنفسها ومن جهة كيفية وجوداتها في ذواتها واعلم أن كثيرا ما دل البرهان على حقيقة شيء في الخارج ونحو وجوده مع امتناع حصوله في عقولنا كواجب الوجود فإن البرهان دل على وجوده وكونه بسيطا حقيقيا يحيط بالأشياء كلها وجودا وعلما وأنه في قوة وجوده فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى ومثل هذا الشيء لا يمكن حصوله في عقولنا لكن البرهان دل عليه من جهة المفهومات والعنوانات شهادة عليه فهكذا حال بعض الفصول الحقيقية الخافية على العقول في الإشارة إليها بالبرهان إلا من طريق اللوازم والآثار هذا ما وعدناه في الجواب عن إيراد لزوم الفصلين لنوع واحد قوله ثم لو كان ليس للحيوان نفس إلا الحساسة كان وكونه جسما ذا حس ليس جنسا بمعنى مجرد إلى آخره يريد أن يعرف كيفية اتحاد الجنس والفصل في الوجود اتحادا بالذات وكيفية اتحاد الأشياء التي فيها اتحاد من وجوه أخرى فالجنس إنما يكون جنسا إذا كان أمرا مبهما متضمنا بالقوة للفصل لا خارجا عنه الفصل لازما له وكذا الفصل إنما يكون فصلا إذا كان متضمنا للجنس بالقوة فالحيوان لو لم يكن نفسه إلا الحساسة حتى يكون معناه جسما ناميا ذا حس فقط لم يكن جنسا إذ الحيوان الذي بمعنى الجنس ليس مجرد الطبيعة التي فيها الجسمية والنمو والحس فقط بل على النحو الذي علمت فيما سبق وإنما ذلك المعنى نوع تام في الوجود أو جزء مادي لنوع آخر أتم وجودا وتحصلا من ذلك النوع وكذا الفصل كالناطق والحساس إنما يكون محمولا على الجنس متحدا به إذا أريد بالناطق شيء متضمن للحيوان بالقوة ولا يلتزم له وبالحساس شيء متضمن للجسم النامي لا أمر مستلزم له بالقوة فيجوز لمفهوم لفصل نحو من الوجود يكون بعينه محمولا عليه معنى الجنس فهذا معنى اتحاد الجنس بالفصل وأما كيفية اتحاد المادة بالصورة أو اتحاد بعض الأجزاء بالبعض كاتحاد مادة الجنس بمادة النوع أو صورته بصورة أو مادة أحدهما بصورة الآخر أو بالعكس فعلى نحو آخر وإنما هو اتحاد شيء لشيء خارج عنه لازم له أو عارض واعلم أن كيفية اتحاد المادة بالصورة وكذا اتحاد أجزاء النوع الطبيعي بعضها ببعض معرفتها علم غامض شريف ومسلكها مسلك دقيق لطيف ليس كما يلوح من كلام الشيخ وتقريره مرادا ونحن قد بينا تحقيقه وسلكنا طريقه في الأسفار الأربعة ببسط لائق وتقرير فائق وتحقيق عميق ونظر ثاقب وبيان مفصل ولولا مخافة التطويل والخروج عن أسلوب هذا الشرح لأوردناه ولكن تركنا ذكره وطوينا نقله مقتصرا على إشارة خفيفة إلى موضع الخلاف مع الشيخ ضوعف جلاله وقدر تحاشيا عن التصريح بالمخالفة والتجاهر بها

[ في أن الاتحاد الأشياء على أصناف ]

قوله فيكون الأشياء التي فيها اتحاد على أصناف أحدها أن يكون كاتحاد إلى آخره اعلم أن الاتحاد بين الأشياء عبارة عن كون تلك الأشياء المتكثرة من جهة واحدة من جهة أخرى وهذا أمر مقول بالتشكيك على أقسام فإن جهة الوحدة قوية في بعض المتحدات ضعيفة في بعض آخر فأحق الأشياء بالاتحاد هي المعاني المختلفة التي لها وجود واحد حقيقي كالاتحاد بين الجنس والفصل ولهذا يحملان بالذات على شيء واحد بالعدد كما سيجيء إيضاحه وما ليس كذلك على أصناف متفاوتة في جهة الوحدة فإذن الأشياء من جهة كونها واحدة على أقسام أحدها أن يكون فيها اتحاد كاتحاد المادة والصورة فالمادة شيء بالقوة غير مستقل الوجود إذ لا وجود له بانفراده فيتقوم وجوده بالصورة على أن يكون وجود الصورة وجود أمر خارج عن وجود المادة ليس وجود أحدهما وجود الآخر ولكن الفرق بين وجوديها كالفرق بين الناقص والكامل والضعيف والشديد ووجوده الكامل الشديد يندمج فيه وجود الناقص الضعيف مع زوال نقصه وقصوره الذي هو أمر عدمي فجهة الوحدة فيها في جانب الصورة ولأجل ذلك يحمل عليها معنى الجنس والفصل المأخوذين منهما ولولا ذلك لما وقع الحملان فقوله ليس أحدهما الآخر ويكون المجموع ليس ولا واحدا منهما أي ليس واحد من المادة والصورة هو الآخر ولا المجموع شيئا واحدا ولا شيئا من المادة والصورة موضع نظر لما علمت أن وجود الصورة فعلية وجود الهيولى وكمالها نعم لما كانت المادة ناقصة الوجود في حد نفسها ولها تحصلات وجودية مختلفة فيمكن أن يوجد بوجود صورة أخرى فصح لأجل هذا أن يقال إن وجود كل من المادة والصورة غير وجود الأخرى والثاني من أصناف المتحدات ما اتحادها اتحاد أشياء يكون لكل منها وجود غير متعلق بالآخر ولا مفتقر إليه إلا أنها اتحدت في هيئة أو صورة فحصل منها شيء واحد إما بمجرد اجتماع وتركيب من غير استحالة كالأعضاء لبدن الحيوان وإما بالاستحالة والامتزاج كالعناصر في المركبات الطبيعية من الجماد والنبات والحيوان بناء على ما هو المشهور من بقاء صورها العنصرية واستحالتها في كيفياتها فجهة الاتحاد في هذه الأمور أمر خارج عن ماهيتها ووجوداتها عارض لذواتها الثالث