Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 195

Contributors:

P.195
حس وحركة إرادية كان أقوى وجودا في كمال قوته النامية مما إذا كان مادة الحيوان إذ ليس نمو الحيوان وتغذيه وتوليد أمثاله كفصل النباتات فإن هذه الأفعال التي يتفق فيها أقوى وأكثر وأدوم مما يتفق من الحيوان وكذا قوة الحس والحركة في الحيوان العديم النطق قد يكون أقوى مما في بدن الإنسان كله وكما علمت هذا في معنى جنس واحد بالقياس إلى نوع إضافي قريب منه فقس حاله في قوة الوجود وضعفه بالقياس إلى أنواع إضافية مترتبة تحته بحسب مراتب ضعفه في الوجود فالجسمية في النبات أضعف مما في الجماد والعنصر وفي الحيوان أضعف من الأضعف وفي الإنسان أضعف من جميع ما سبق وفي العقلاء أضعف مما في الجهال وبالجملة كلما هو أكمل صورة فهو أنقص مادة فلا يبعد أن ينتهي مراتب البشرية إلى حيث يبقى صورته النفسانية بمادة مثالية من غير بدن طبيعي بل يبقى صورته العقلية تامة كاملة بلا بدن حيواني أو مثالي وقولنا تامة كاملة معناه أنه يتحقق فيه جميع ما سبق من معاني المواد والصور والأجناس والفصول موجودة بوجود واحد على وجه أعلى وأشرف وإدراك هذا المطلب الغامض اللطيف لا يتيسر إلا بقوة قدسية ونور إلهي ينكشف به الحقائق كما هي قوله وكذلك فافهم الحال في الحساس والناطق إلى آخره يعني كما علمت الحال في معنى الجنس كالجسم والحيوان أنه بأي المعنيين مادة وبأيهما جنس فافهم الحال في المعنى الفصلي أنه كيف يكون بأحد المعنيين جزءا صوريا غير محمول وبالآخر فصلا متحد الوجود مع الجنس والنوع فإنك إن أخذت حد الحساس نفس الحساس أو شيئا ذا حس مطلقا سواء كان نفسه أو غير نفسه كالجسم بشرط أن لا يكون مأخوذا معه زيادة أخرى لم يكن فضلا محمولا على الحيوان أو الإنسان بل كان جزءه إذ ليس الحيوان مجرد هذا المعنى بلا زيادة أخرى فيكون جزءا صوريا للحيوان بما هو حيوان ولبدن الإنسان ولا يحمل عليه الحيوان ولا الجسم النامي لصيرورته حينئذ مادة والمادة لا يحمل على الصورة كما لا يحمل عليها المجموع منهما وكذا لا يحمل الحيوان حينئذ على الإنسان لأنه مشتمل على جزء غير محمول فالضمير في قوله فكذلك فإن الحيوان غير محمول عليه راجع إلى الإنسان وإن أخذ الحساس شيئا ذا حس لا بشرط أن لا يكون معه غيره بل مجوز أن يكون له أو معه أو فيه معان أخرى مأخوذة من الصور والمواد كنمو واغتذاء ومقدار وغير ذلك كان فصلا محمولا على المركب ومحمولا عليه المركب كالحيوان والإنسان ولقوله مجوزا له وفيه أو معه احتمالات ثلاثة أحدها أن يكون المراد أولا من الحساس شيئا ذا حس بأن يكون منسوبا إلى الحس لا الذي جزءه الحس أعني المجموع فإن المشتق كما يطلق على مجموع الصفة والموصوف كذلك يطلق على الموصوف فإذا جوز شيء آخر كقوة الاغتذاء والنمو كان وجوده له وثانيها أن يكون المراد منه جسما ذا حس ونمو واغتذاء كالحيوان فكان مثل معنى النامي والمغتذي موجودا فيه وثالثها أن يراد منه جوهرا أو جسما له صفة الحس فكان مثل النامي موجودا معه في الحيوان ومع جميع هذه التقادير لا بد في حمله على الحيوان من أن لا يكون تلك المعاني خالية عن معنى الحسي وهاهنا دقيقة وهي أن الصورة التي بإزاء الفصل ويقال لها الفصل الاشتقاقي كالنفس الحيوانية في مثالنا هذا ليست مما لا يحمل عليه الجنس أعني الحيوان لأن الصورة تمام حقيقة المعنى الجنسي ومقوم وجوده ووجود ما بإزائه من المادة فكل ما يوجد في المادة فقد وجد في الصورة على وجه أعلى وأشرف لكن الكلام في نفس معنى الفصل الكلي كمفهوم الحساس فافهم هذا قوله فإذن أي معنى أخذته مما يشكل الحال في جنسيته أو ماديته إلى آخره يعني إذا شككت في أي معنى أخذته من هذه الأمور هل هو جنس لما أخذته منه أو مادة ثم وجدته مما قد يجوز انضمام الفصول إليه أيها كان على أن يكون منه وفيه أي على وجه يكون بعضا منه أو مضمنا فيه لا أن يكون لحقه من خارج كان جنسا لما أخذ منه كالحيوان بالقياس إلى الإنسان فإنك إذا أخذت الحيوان أو نظرت إلى نفس معناه وجدته مرددا فيه مجوز أن يكون ناطقا أو صاهلا أو ناهقا على أن يكون أحد هذه الأمور [ الفصول ] تمام معناه مضمنا فيه لا منضما إليه من خارج فكان جنسا للمأخوذ منه وإن أعدت ذلك المعنى أو المعاني الداخلة فيه مجردا أو مع بعض الفصول فقط بأن يكون تمام معناه وخاتم حقيقة حتى لو انضم إليه معنى آخر كان عرضيا له خارجا عن نفسه لم يكن من جملة معانيه لم يكن ذلك المعنى جنسا للمأخوذ منه كبدن الإنسان فإنه جسم نام حساس تم به وجوده وإذا أضيف إليه معنى الناطق كان خارجا عنه فهو مادة وإن أخذته أو أخذت معانيه موجبا تمام المعنى حتى دخل فيه ما يمكن أن يدخل في المأخوذ منه كان نوعا وإذا كنت في الإشارة إلى ذلك المعنى غير متعرض لما يتم به كان جنسا أيضا فإذن ذلك المعنى إذا أخذ بشرط لا شيء آخر كان مادة وإذا أخذ بشرط زيادة شيء آخر كان نوعا وإذا أخذ مطلقا بلا تعرض شرط له آخر غير ذاته إثباتا أو سلبا كان جنسا مبهم المعنى والوجود جميعا فالمأخوذ على هذا الوجه جاز أن يكون له وجود فيه جميع الزيادات المترادفة والفصول المتلاحقة على أن يكون
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 195 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )