Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 196

Contributors:

P.196
أجزاء ذاته داخلة في معناه قوله وهذا إنما يشكل فيما ذاته مركبة وأما فيما ذاته بسيطة فعسى إلى آخره وجه الإشكال في القسم الأول ظاهر فإن الجزء ما يكون وجوده غير وجود الكل وغير وجود الجزء الآخر فأما الجنس فوجوده عين وجود النوع والفصل فكيف يكون الشيء الواحد مادة وجنسا والأمور المتباينة الوجود كيف يحمل بعضها على بعض فيحتاج إلى بيان وتحقيق يدفع به الإشكال وأما الذي ذاته بسيطة فليس فيه إشكال إذ العقل ربما يفرض فيه وفي المعاني التي تضمنها هذه الاعتبارات الثلاثة فإن الموجود البسيط كالسواد قد يتضمن معاني ومفهومات بعضها أعم من بعض كلها موجود بوجود واحد كالكيفية واللونية والقابضية للبصر فللعقل أن يلاحظ بعضها دون بعض أو مع شرط بعض أو لا بشرطه فإذا اعتبر بعضها كاللون جنسا أو مادة أو نوعا والبعض الآخر كالقابض فصلا أو صورة أو نوعا لا يلزم أن يكون جنسه متميزا عن فصله في الوجود ولا مادته عن صورته بل بمجرد الاعتبار الذهني فنقول في كيفية الحال في المركب بحيث يندفع عنه الإشكال إن الجسمية مثلا إنما يكون جزء الإنسان إذا أريد بها معنى غير ما أريد بالجسمية التي هي جنس له وكذلك الجسمية التي له أو فيه قبل الحيوانية التي له أو فيه أو قبل الحيوانية مطلقا إذا أخذ الجسم بمعنى لا يحمل عليه أي بمعنى المادة لا بمعنى الجنس أو النوع مما يحمل عليه وأما الجسمية التي أخذت ووضعت بحيث يجوز أن يتضمن لكل معنى من المعاني المقرونة بالجسم بالمعنى الأول بعد أن يجب فيها أن يتضمن الأبعاد فهو جنس فلهذا المعنى الجنسي أفراد وأنحاء مختلفة من الوجود كأنواع الجمادات والنباتات والحيوانات فإذا وجد في الإنسان متحدا به موجودا بوجوده أي وجود الجسم النوعي يكون متضمنا للجسمية بالمعنى الأول وكانت جزءه فكان وجودها فيها قبل هذه الجسمية بعكس ما سبق حيث كانت الجسمية بالمعنى الأول في الإنسان قبله وقبل الحيوانية فيه وأيضا صار الجسم هاهنا متضمنا للحيوانية وجوبا بعد أن كانت الحيوانية متضمنة له جوازا أو وجوبا عندما كان المنظور إليه حال الجسم بالمعنى الجنسي فإنه كما جاز أن يكون منفرد الوجود جاز أن يكون جزء الشيء فجاز أن يتضمنه شيء آخر وإن كان ذلك الشيء بحسب نفسه مما وجب تضمنه إياه بوجه آخر فمعنى الحيوانية جزء الجسم بوجه والجسم بوجه آخر جزء للحيوانية وهو بوجه آخر عين كل منهما

[ في بيان أن الجنس متحد مع النوع في العقل ]

قوله ثم الجسم المطلق الذي ليس بمعنى المادة إنما وجوده واجتماعه إلى آخره يريد أن الجسم من حيث هو جسم بلا شرط وقيد وجودي أو عدمي أمر مبهم لا وجود له في الخارج ولا في الذهن إلا بوجود قيد يحصله فإن الشيء ما لم يتعين لم يوجد فوجوده منفردا أو مجتمعا إنما يحصل بوجود أنواعه وكل ما يوضع تحته من الأنواع والأشخاص فهي أسباب وجوده أو أسباب أسباب وجوده وليس هو سببا لوجودها وإن كان بوجه جزءا لمعانيها أو جزءا لحدودها ولا منافاة بين الجزئية في المعنى والحد لشيء وبين التابعية له في الوجود فالأصل في الموجودية الأشخاص ثم الأنواع ثم الأجناس كما مر من أن أشخاص الجواهر بالنسبة إلى الجواهر في المرتبة الأولى من الجوهرية وأنواعها بالنسبة إلى الجواهر في المرتبة الثانية وأجناسها في الثالثة ولو كان للجسمية التي بمعنى الجنس وجود محصل قبل النوعية قبلية بالذات أو بالزمان لم يكن جنسا بل مادة إذ لا تحصل للجنس في نفسه إلا بالنوع بل بالشخص أيضا بل وجود تلك الجسمية التي بمعنى الجنس التي للنوع هو بعينه وجود النوع لا غير وكذلك حكم الجسمية بالقياس إلى النوع الذي لها في العقل فلا يمكن للعقل أن يضع في شيء من الأنواع الجسمية لطبيعتها الجنسية وجودا يحصل أولا ثم ينضم إليه شيء آخر كالفصل حتى يحدث منهما جسم نوعي كالحيوان في العقل إذ لو فعل ذلك لكان ذلك النوع مركبا من جسم وشيء مغاير له في الوجود العقلي فلم يكن ذلك الجسم الذي فرض جنسا محمولا عليه في العقل إذ الجزء لا يحمل على المركب وقد فرض أنه جنس محمول هذا خلف فظهر أن لا فرق بين العقل والخارج في أن لا وجود للجنس قبل نوعه المتقوم به ماهيته بل لا يحدث الطبيعة الجنسية التي لنوع من الأنواع خارجا وعقلا إلا إذا حدث ذلك النوع بتمامه وذلك إنما يكون بوجود فصله ولا يكون الفصل خارجا عن وجود الجنس ومنضما إليه بل منضما فيه ولا أيضا عن معناه من جهة التي أشير إليها من أن الجنس طبيعة مبهمة إذا تعين لها فصل من الفصول لم يتعين على أنه شيء أضيف إليها من خارج بل على أنه داخل في جملة معناه

[ في بيان أن الفصل لا يكون خارجا عن الجنس ]

قوله وليس هذا حكم الجنس وحده من حيث هو كلي بل حكم كل كلي من حيث هو كلي اه يعني أن هذا الفرق الذي في الطبيعة الجنسية بين كونها جزء غير محمول وبين كونها جنسا لا يقتصر في الجنس بل يجري مثل هذا الفرق في كل كلي من حيث هو كلي فإن الكلي بما هو كلي سواء كان جنسا أو فصلا أو نوعا أو عرضا طبيعة مبهمة قابلة لأنحاء من التحصلات إلا أن المعنى الغير المحمول لا يسمى في غيره مادة ولا المعنى المحمول جنسا بل قد يسميان صورة وفصلا أو غير هذين الاسمين قوله فبين من هذا أن الجسم إذا أخذ إلى آخره اعلم أن الجنس الطبيعي بما هو جنس طبيعي كما أنه ناقص الوجود غير مستقل فكذلك ناقص الماهية غير تام المعنى في العقل بعد وإن كان مشتملا على أجزاء وفصول مقومة له كالحيوان بما هو حيوان إذا أخذ جنسا