Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 192

Contributors:

P.192
حصل منه ذلك العدد ويسمى ذلك مجذوره وحاصل ضرب العدد في نفسه ولكل عدد سواء كان صحيحا أو كسرا مجردا أو صحيحا مع كسر فله مجذور ولكن ليس لكل عدد جذر صحيح ولا صحيح مع كسر منطق وذلك كالعشرة مثلا كما دل عليه البرهان الهندسي ويقال له أصم الجذر إنما الكلام في أنه هل لمثل ذلك العدد أعني أصم الجذر جذر غير منطق أم لا والظاهر من كلام القوم أنه ليس لأصم الجذر جذر في الواقع مطلقا حتى إنهم قالوا إن المروي عن أمير المؤمنين حكيم العرب والعجم عليه السلام سبحان من لا يعلم الجذر الأصم إلا هو موضوع لأن الممتنع لا حقيقة له حتى يكون معلوما وعلم الله كيف يتعلق بالممتنعات والحق عندنا خلاف ما زعموه فإن المربع السطح بإزاء المربع العددي في جميع الأحكام الحسابية فإن براهين العدد والمساحة مشتركة فالممسوح كالمعدود حذو النعل بالنعل ثم لا شبهة في أن المربع الذي مساحته عشرة أذرع كان ضلعه الذي بإزاء الجذر ثلاثة أذرع وكسرا غير منطق وهو بعينه جذر العشرة لحصولها عنه بتكرير نفسه لنفسه كحصول المربع بحركة الضلع على نفسه مثل نفسه هذا فالشيخ إنما عنى بمناسبة الجذر الأصم النسبة الصمية التي له إلى ذلك العدد على طبق ما قررناه قوله فأما أنه هل يجوز إلى آخره يعني هل يجوز أن يكون للمعاني المتكثرة الأشخاص كالإنسان وجود قائم بذاته مجرد عن الكثرة والتشخصات الخارجية وعن التصورات العقلية الحالة في الأذهان حتى يكون في الوجود إنسان عقلي لا في ذهن من الأذهان فأمر سيتكلم عليه في ثاني السابعة لهذا الكتاب المعقود لاقتصاص مذاهب الأقدمين في المثل والتعليميات أي تبين استحالته وسنتكلم نحن أيضا هناك حسبما أفادنا الله بعونه وقوته قوله فإذا قلنا الطبيعة الكلية موجودة في الأعيان إلى آخره إذا قيل الكلي الطبيعي موجود في الخارج أو الماهية المعروضة للكلية موجودة توهم أكثر الناس أن الكلي بما هو كلي موجود مع اتصاف الماهية بالكلية والوجود في حالة واحدة وهذا كما إذا قيل الأجزاء المحمولة فيتوهم أن الجزء بما هو جزء محمول بل المراد أن الطبيعة الموجودة بوجود الأشخاص هي التي إذا جردت عن العوارض المادية وحصلت في العقل يعرضها الكلية فللطبيعة أي الماهية الكلية اعتبارات اعتبار أنها طبيعة من غير شرط وقيد واعتبار أنها من شأنها أن ينتزع منها صورة عقلية واعتبار أنها صورة معقولة بالفعل واعتبار أنها بحيث إذا قارنت بمادة كل شخص من أشخاصها وأعراضه كان عين ذلك الشخص مثلا إنسانية زيد إذا قارنت مادة عمرو وأعراضه كان عمروا فهذه اعتبارات أربعة والماهية بالاعتبار الأول لا يأبى أن يكون في الأعيان بل الإنسان بما هو إنسان موجود في الأعيان بوجود الأشخاص الخارجية وليست بحسب هذا الاعتبار كلية وكذا بالاعتبار الثاني والرابع وليست بحسبهما أيضا كلية بالفعل وهي بالاعتبار الثالث كلية لكن لا بد أن يكون منطبعة في الأذهان عند الشيخ وعند أفلاطن وشيعته جاز وجودها بنفسها ولو جعل أحد كون الماهية إذا وجدت في الذهن عرضتها الكلية أو بحيث إذا قارنت مادة شخص وأعراضه كان ذلك الشخص معنى الكلية واصطلح عليه كان له ذلك إذ لا حجر في الاصطلاحات فيكون الكلي بهذا المعنى موجودا في الخارج لكن الكلي بمعنى المحمول على كثيرين أو المشترك بينها غير موجود إلا في العقل مجردا عن اللواحق والأعراض قوله وإذ قد عرفت هذه الأشياء فقد سهل لنا الفرق إلى آخره معناه واضح لا حاجة إلى شرح

[ الفصل الثالث : في بيان الجنس والمادة ]

قوله فصل في الفصل بين الجنس والمادة إلى آخره لما فرغ من تعريف الكلي الذي كالجنس للأقسام الخمسة بمعانيه الثلاثة المنطقية ومعروضاتها الطبيعية وكيفية وجود الطبائع الكلية على وجه العموم أراد أن يبحث عن أنواعها الخمسة فردا فردا أعني الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض العام وذكر خواصها ونحو وجودها فشرع في الجنس أولا لتقدمه على الباقية أما على الأخيرين فظاهر لكونها إما من عوارضه وإما من عوارض ما يتقوم به من النوع وأما على النوع فلكونه جزءا للنوع باعتبار وأما على الفصل فلكونه مادة له بالاعتبار المذكور وللمادة تقدم بوجه على الصورة المعينة وإن كان للصورة بما هي صورة على الإطلاق تقدم بوجه آخر عليها فإن قلت كيف كيف يكون الكلي الشامل للخمسة جنسا لها والجميع أنواعا له والجنس نفسه أحد الخمسة فيلزم تقسيم الشيء بنفسه وبغيره وأيضا يلزم أن يكون غير النوع نوعا وهو الأربعة الباقية فيكون الجنس نوعا والفصل نوعا والعرضان نوعا قلنا المقسم وإن كان أمرا ذهنيا فهو جنس طبيعي إذ ليس معناه معنى الجنس بل يعرضه الجنسية وأما أحد الأقسام الذي هو الجنس فهو جنس منطقي فحصل التغاير بينهما وأيضا لا منافاة بين كون مفهوم الجنس معروضا للنوعية وكذا مفهوم الفصل نوعا كما أن مفهوم الجزئي كلي لاختلاف الحملين وبالجملة هذه المفهومات منطقيات بالقياس إلى معروضاتها وطبيعيات بالقياس إلى عوارضها فالنوعية عارضة للجميع وهي في نفسها وبالقياس إلى ما تحتها جنس ونوع وفصل وخاصة وعرض عام والغرض من هذا الفصل الفرق بين اعتبارين