Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 193

Contributors:

P.193
حاصلين للمعنى الجنسي كالحيوان مثلا فإنه جنس محمول على ما تحته من الأنواع باعتبار ومادة لها باعتبار آخر قوله الذي يلزمنا الآن هو أن نعرف طبيعة الجنس والنوع إلى آخره كل من لفظي الجنس والنوع كان دالا بحسب اللغة على معنى آخر أو معان أخرى ثم نقل في صناعة الحكمة إلى معنى منطقي وإلى موضوع ذلك المعنى فالجنس كان مستعملا أولا في كل ما يشترك بالنسبة إليه الكثيرون فكان يقال لعلي عليه السلام إنه جنس العلويين لانتسابهم إليه ولمصر إنه جنس للمصريين والنوع كان معناه صورة الشيء فنقل الجنس في عرف هذه الصناعة إلى الكلي المقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة في جواب ما هو ونقل النوع إلى الكلي المقول على كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب ما هو وإلى معنى آخر وهو الكلي المقول عليه وعلى غيره الجنس في جواب ما هو ويقال له النوع الإضافي وللأول النوع الحقيقي والإضافي أعم من الحقيقي من وجه لمكان النوع الحقيقي البسيط وقد يستعمل الجنس مكان النوع أيضا وأما استعمال كل من الجنس والنوع في معناه المنطقي والطبيعي فهل يحتاج إلى تعدد وضع أو نقل فظني أنه ليس كذلك لأن كل مفهوم كلي فقد يراد به نفس المفهوم وقد يراد به ما صدق عليه وموضوعه فإن الواحد قد يراد به نفس الواحد وقد يراد به شيء هو الواحد وكذا الأبيض فكذلك الكلي والجنس والنوع وغيرها فالقاعدة مطردة في الجميع إلا أن هذه المفهومات يختص في أفرادها وموضوعاتها أيضا مفهومات كلية ومعقولات فهي معقولات ثانوية وهذه الموضوعات معقولات أولى فهذه الألفاظ إذا استعملها المنطقيون كان المراد نفس مفهوماتها لأنهم لا يبحثون إلا عن المعقولات الثانية وإذا استعملها الإلهيون وغيرهم من الفلاسفة كان المراد الطبائع العامية كما أن الواحد والكثير والعلة والمعلول والقوة والفعل وما يجري مجراها إذا استعملت في العلم الكلي كان المراد مفهوماتها وإذا استعملت في غيره يراد بها أفرادها المخصوصة لصدقها عليها فموضوع له اللفظ بالذات إنما هو المفهوم وإنما يستعمل في الأفراد لاشتمالها عليه وصدقه عليها ولذلك قال وغرضنا الآن فيما يستعمله المنطقيون أي فيما يصدق عليه ما استعملوه من حيث هو كذلك قوله فنقول إن المعنى الذي يدل عليه بلفظ الجنس إلى آخره اعلم أن المدلول عليه بلفظ الجنس أو النوع أو الفصل أو الخاصة أو العرض أعني كل واحد من الكليات الخمسة الطبيعية المحمولة على أفرادها ليس مدلولا عليه بذلك اللفظ إلا ببعض الاعتبارات لا بجميعها فإنها باعتبار آخر مادة وموضوع وصورة وعرض غير محمول فالمعنى الجنسي بأحد الاعتبارين جنس لنوعه محمول عليه وبالاعتبار الآخر جزء مادي له ومادة لفصله والفصل بأحد الاعتبارين فصل محمول على أفراد النوع المتقوم به وبالاعتبار الآخر صورة لمادة النوع التي هي باعتبار آخر جنس له وجزء وعلة صورية للنوع والنوع بأحد الاعتبارين نوع محمول على أشخاصه وبالاعتبار الآخر جزء مادي لأشخاصه ومادة وموضوع لتشخصاته وكذا العرض الخاص والعام كل منهما عرضي محمول على أفرادها حملا بالعرض بأحد الاعتبارين وبالاعتبار الآخر عرض غير محمول على تلك الأفراد وهي موضوعات له بذلك الاعتبار لا الأفراد فذكر الشيخ البيان مخصوصا بالجنس ليقاس عليه بواقي الكليات المشهورة وفي المثال الذي كثر الإشكال فيه على المتوسطين في النظر فضلا عن المناقصين فيه وذلك لأن كثيرا ما يقع الاستدلال في العلم الطبيعي على إثبات الشكل الطبيعي والحيز الطبيعي والحركة الطبيعية وغيرها من الأمور الطبيعية بأن الجسمية طبيعة نوعية مشتركة في الأجسام فلو اقتضت شيئا منها لكان ثابتا في الأجسام كلها وليس كذلك فهي لطبيعة أخرى مخصوصة ثم يقال تارة أخرى إن الجسمية جنس للأجسام كلها بسيطة كانت أو مركبة فيقع الإشكال فنقول إن الجسم جنس باعتبار لما تحته من الأنواع المترتبة والمتكافئة التي منها الإنسان فهو جنس الإنسان مثلا لكنه ليس جنسا له بل مادة إذا اعتبر بوجه آخر من الاعتبار فيكون معنى الجسمية جنسا ومادة للإنسان باعتبارين مختلفين وأنت تعلم أن الجنس محمول على النوع ومتحد في الوجود معه والمادة جزء من وجوده ويستحيل حمله عليه فلا بد هاهنا من فرق والفرق بين الجسم وقد اعتبر جنسا وبينه وقد اعتبر مادة أنه إذا أخذ الجسم جوهرا ذا طول وعرض وعمق بشرط أنه ليس يدخل فيه معنى غير هذا المعنى من اغتذاء أو حس أو نطق أو مقابل تلك المعاني فهو مادة وإن أخذ لا بشرط شيء آخر ولا بشرط عدمه بل يجوز أن يكون له مع هذا المعنى أي معنى الجوهر الطويل العريض العميق حس أو تغذ أو لا يكون وكذا غير هذه المعاني ولو كان ألف معنى بشرط أن يكون الجميع موجودا بوجوده فهو جنس فلهذا يصح أن يحمل هذا المعنى الثاني على المركب منه ومن غيره كما على الجزء المجرد عن غيره أيضا خارجا أو عقلا ولا يصح أن يحمل بالمعنى الأول إلا على الجزء الذي هو المادة سواء كانت مركبة في الخارج من جوهرية وصورة