تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ولا خاصا وهو الاعتبار الذي لا يلحق إلا نفسه وله اعتبار بحسبه يحتمل العموم والخصوص جميعا من غير تعاند وهو كونه مع مطلق الوجود أعم من الذهني والخارجي فذاته يحتمل كلا من العموم والخصوص وله اعتبار بحسبه لا يحتمل الجميع وهو كونه موجودا بأحد الوجودات بخصوصه فهو بذلك الاعتبار إما خاص وإما عام فإن كان موجودا مع مادة وعوارض مادية فهو خاص وليس بعام وإن كان موجودا مجردا عن المادة وعوارضها فهو عام وليس بخاص فظهر أن وصفي العموم والخصوص متقابلان بشرط وجود الموضوع ووحدته واعلم أن العموم والكلية عندنا لا ينافي التعين العقلي والوحدة العقلية فالذي اشتهر عند الجمهور من أن الماهية في الذهن كالإنسان مثلا من حيث كونها متشخصة بالتشخصات العقلية ليست بكلية ليس كما ينبغي نعم هي من تلك الحيثية غير محمولة على الأشخاص الخارجية إذ الحمل عبارة عن الاتحاد في الوجود وأما الاشتراك والعموم فهو ضرب من الإضافة الوجودية أعني استواء نسبة ذلك الوجود إلى وجودات الأشخاص وسيجيء زيادة إيضاح لهذا المعنى والوجه الثالث من وجوه الغلط خلطه بين الواحد بالعدد والواحد بالمعنى والعموم فزعم أن المعنى الواحد إذا كان موجودا في كثيرين يلزم أن يكون واحدا بعينه موجودا في الكثرة موصوفا بصفات متقابلة موضوعا لأوضاع متخالفة وليس كذلك فإن جسما واحدا بالعدد يمتنع وجوده في أحياز متعددة واتصافه بصفات متقابلة ولكن طبيعة الجسم بما هو جسم موجودة في أحياز متخالفة موصوفة بصفات متضادة قوله وهاهنا شيء يجب أن تفهمه إلى آخره يعني أن الفرق واضح بين اقتضاء السلب وسلب الاقتضاء فالحيوان بما هو حيوان صح أن لا يقتضي عموما ولا خصوصا ولم يصح أن يقتضي عدم كونه عاما أو خاصا إذ لو اقتضى سلب العموم لم يكن حيوان عام ولو اقتضى سلب الخصوص لم يوجد منه خاص ولو اقتضى سلبهما لم يوجد أحدهما وكذا لو اقتضى الخصوص لم يكن عام أو العموم فلم يوجد خاص ولو اقتضاهما لزم اجتماع المتناقضين في كل فرد منه بخلاف ما إذا لم يقتض شيئا من العموم والخصوص فيحتمل الجميع ولا يلزم الجمع ولأجل ذلك أي كون الحيوان بما هو حيوان ولا يقتضي شيئا ولا شرطا يجب أن يكون الفرق متحققا بين الحيوان بما هو حيوان بلا شرط زائد وبين الحيوان بما هو حيوان بشرط لا شيء زائد فالأول موجود خارجا وذهنا بخلاف الثاني حيث لا يوجد إلا في اعتبار الذهن إذ لو وجد في الخارج لكان متحققا مع وجوده وتشخصه ووحدته والمقدر أنه مجرد الماهية وأما الحيوان بلا شرط شيء آخر فإنه موجود في الخارج وإن كان مع ألف شرط يقارنه من أسباب خارجة عن نفس الماهية وأما قول الشيخ لو كان للحيوان مجردا بشرط أن لا يكون معه شيء آخر وجود في الأعيان لكان يجوز أن يكون للمثل الأفلاطونية وجود فأقول إن أراد بالشيء الآخر بالشرط المذكور كل ما هو غير نفس الماهية الحيوانية حتى الوجود والوحدة فالمثل الأفلاطونية ليس كذلك بل لكل منها وجود عقلي ووحدة عقلية والوجود سواء كان عقليا أو خارجيا أمر زائد على الماهية في التصور وكذا الوحدة وإن كان متحدا كل منهما معها في الخارج وإن أراد به كل ما هو زائد على وجود الماهية ووحدتها الشخصية من الصفات والأعراض وذلك وإن استلزم تجويز المثل المفارقة لكن في استحالة هذا التجويز نظر كما سيأتي حين يحين حينه ولا فرق بين الصورة العقلية من كل نوع من الحيوان الموجودة في عقلنا كما اعترف به وبين تلك الصور المفارقة التي ذهب إليها أفلاطن وأتباعه إلا بالقيام وعدم القيام بشيء ولو جاز أن يكون القائم بذهننا مقولا على كثيرين موجودين في الخارج فليجز ذلك في تلك الصور وإن كان المحمول نفس الماهية من غير ملاحظة تعينها ووجودها العقلي فكذلك في تلك الصور فقوله لو كان هاهنا حيوان مفارق كما يظنون لم يكن هذا هو الحيوان الذي يبطله ويتكلم عليه مشترك الورود بينهما لأن الحيوان المطلق إن كان هو المجرد عن الزوائد الذي له صورة في العقل ويعرضها الكلية والاشتراك فهو بهذه الصفة غير محمول على كثيرين بهو هو وإن كان هو المعنى والمفهوم مع قطع النظر عن الوجود أي وجود كان فهو كما مر من شأنه أن يحمل على الصور الحيوانية المادية كذلك يحمل على الصورة الحيوانية العقلية إن كان لها وجود في الأعيان كما لها وجود في الأذهان والقول بأنه هل للأنواع الحيوانية وجود مجرد في عالم العقل كما يقوله الأقدمون أم لا فذلك بحث آخر لا يليق بهذا المقام قوله فالحيوان مأخوذا بعوارضه هو الشيء الطبيعي إلى آخره اعلم أن للحيوان سيما النوع المحصل منه أنحاء من الكون والحصول ويمكن أخذه على وجوه واعتبارات إحدها الحيوان المأخوذ بعوارضه المادية المقرون بوجوده الجسماني المادي المستحيل الكائن الفاسد وهو الحيوان الطبيعي وثانيها الحيوان المأخوذ بعوارضه المثالية من المقدار والشكل الخياليين واللون المثالي وغير ذلك الموجود بوجود تمثيلي شبحي كما يوجد في الخيال منا بالاتفاق وفي الخيال المنفصل على الاختلاف وهو عالم عظيم الفسحة يحذو حذو العالم الطبيعي بما فيه من الأفلاك والكواكب والحيوانات والأشجار والمعدنيات والأرض والماء والهواء والنار وهو أعظم من هذا العالم بكثير وله طبقات بعضها ألطف من بعض لكن جميع ما فيها ذو حياة وشعور فهذا هو الحيوان الصوري والمثالي وثالثها الحيوان المجرد عن العوارض المادية وله وجود في عقولنا بالاتفاق وفي العالم العقلي على اختلاف القولين وهو