Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 187

Contributors:

P.187
الحيوان العقلي ورابعها الحيوان المأخوذ بماهيته لا بوجوده طبيعيا كان أو مثاليا أو عقليا والحيوان بهذا المعنى هو المحمول على كثيرين وهو الذي ليس من هذه الحيثية موجودا ولا معدوما ولا واحدا ولا كثيرا بل الماهية بالوجود موجودة وبالوحدة واحدة وبالكثرة كثيرة فالأصل في الموجودية والمجعولية هو الأشخاص والهويات الفردية فإنه ما لم يصدر عن الفاعل وجود لم يتحقق ماهية أصلا والحري من هذه الأربعة بأن يقال إنه الطبيعة الحيوانية التي قيل إن وجودها وجود إلهي لأنه صادر على سبيل الإبداع بمجرد العناية الإلهية والإنشاء القضائي من غير تعلق بمادة واستعداد وزمان هو الحيوان بالمعنى الثالث أعني الحيوان العقلي فإن الصورة العقلية لكل نوع من أنواع الكليات موجودة في حد الإبداع بإجماع الحكماء أما الحكماء المشاءون وأتباعهم ومنهم الشيخ فهي عندهم صور عقلية قائمة بذات الله تعالى وأما عند أفلاطن وشيعته فهي عندهم منفصلة الوجود عنه تعالى فعلى أي الوجهين وجود الحيوان العقلي وجود مفارق إبداعي مقدم على وجود الحيوان الطبيعي تقدم العلة الفاعلية على المعلول وتقدم البسيط على المركب لكن هذا النحو الثاني من التقدم والتأخر بين الحيوان العقلي والحيوان الطبيعي أمر غامض دقيق لا يعرفه إلا الراسخون في العلم الشامخون في الحكمة وأما الذي قرر الشيخ ووصفه بأن وجوده أقدم من الوجود الطبيعي وأنه وجود إلهي وعنى به ماهية الحيوان ومفهوم الكلي فليس كذلك فإن الحيوان بالمعنى الرابع وجوده تابع لوجود الأشخاص متأخر عنها وإن كان معناه جزء معنى الشخص كيف وقد ذكر الشيخ في الفصل الثاني من المقالة الثالثة من الفن الثاني وهو في قاطيغورياس المنطق أن الأشخاص هي الجواهر الأولى والأنواع هي الجواهر الثانية والأجناس هي الجواهر الثالثة وحقق معنى الجواهر الأولى والثانية والثالثة وحقق كون الأشخاص الجوهرية أقدم جوهرا من الأنواع والأنواع من الأجناس وذكر أن الأشخاص هي الجواهر الأولى والأنواع هي الجواهر الثانية والأجناس هي الجواهر الثالثة لا أن معنى الجوهرية مختلف فيها لأنه مقول على الكل بالتساوي لا بالتشكيك بل بمعنى أن الجواهر الشخصية أولى بالجوهرية لأنها أولى من جهة الوجود ومن جهة الكمال والفضيلة وكذلك الأنواع بالنسبة إلى الأجناس ثم أفاد البرهان على ما ادعاه وبالجملة الأشخاص أقدم وجودا من الأنواع والأنواع من الأجناس في كل مقولة على عكس ما تصور أكثر الناس لما رأوا أن مفهوم الجنس جزء مفهوم النوع وهو جزء مفهوم الشخص فالحق أن الماهيات والمعاني الكلية غير موجودة إلا بتبعية الأشخاص والهويات الوجودية قوله فكما أن للحيوان في الوجود أنحاء فوق واحد إلى آخره يريد بيان أن العموم والكلية كما يعرض للماهية في العقل بالقياس إلى الأشخاص الخارجية كذلك يعرض لها بالقياس إلى الأشخاص الذهنية إذ كما أن للحيوان أو الإنسان مثلا وجودات شخصية خارجية فوق واحد كذلك له وجودات عقلية فوق واحد كل منها كلي مشترك بين الأشخاص الخارجية لأن كلا منها حاصل بعد تجريد الماهية الخارجية عن لواحقها المادية فلكل عاقل أن ينتزع من الأفراد الإنسانية كزيد وعمرو وبكر بحذف أعراضها وزوائدها المشخصة صورة واحدة بحيث إذا تلبست بتشخص زيد مثلا كانت زيدا وإذا تلبست بتشخص عمرو كانت عمروا وهكذا في كل شخص وأيضا كلما سبقت من واحد منها صورة إلى العقل بعد تجريده عن الزوائد وتأثر العقل عنها لم يكن حصول أخرى من شخص آخر وتأثر غير الأول إلا أن ينمحي الأول لاستحالة اجتماع المثلين لكن تعددها بتعدد النفوس العاقلة إياها فإذا تعددت كذلك فللجميع حد واحد مشترك نسبته إليها نسبة كل واحد منها إلى الخارجيات ولكن الخارجيات يحتاج إلى تقشيرات وتجريدات كثيرة عن زوائد كثيرة حتى تحصل منها صورة عقلية بخلاف تلك الصور إذ لا فرق بين كل منها وبين ما يجمعها ويشترك الجميع إلا بالاعتبار حيث ينتزع منها من غير تجريد صورة أخرى مثلها في تمام الحقيقة لكن مع اعتبار العموم والاشتراك لها والخصوص الإضافي لهذه فهذه الصور وإن كانت بالقياس إلى الأشخاص الحقيقية كلية فهي بالقياس إلى الأنفس الجزئية المشوبة بالتعلقات المادية المتكثرة بالعدد حسب تكثر الأبدان بالعدد التي انطبعت فيها كما هو المشهور جزئية وهي واحدة من أمثالها من الصور الحاصلة في العقول الجزئية فيجوز أن يكون كليات من الصور منها متماثلة كثيرة بالعدد من الجهة التي هي بها شخصية ويكون لها معقول كلي آخر مشترك بينها كاشتراك كل منها بين الأشخاص الحقيقية الخارجية مع الفرق الذي ذكرناها وهو أن كل واحد من الجزئيات الخارجية مركب منه ومن اللواحق بخلاف الكلي المشترك بين تلك الكليات فإنها لا يزيد عليه بشيء زائد عليها وسيرجع الشيخ إلى هذا المقام بضرب آخر من الكلام عن قريب قوله فالأمور العامة من جهة موجودة ومن جهة ليست أراد أنها موجودة في الواقع بعروض الوجود لها لا من جهة ذاتها وقد علمت أنها موجودة بالعرض لا بعروض الوجود قوله أما شيء واحد بعينه بالعدد إلى آخره سيجيء إيضاح الكلام في فساد هذا المذهب

[ الفصل الثاني : في كيفية كون الكلية للطبايع الكلية ]

قوله فصل في كيفية لحوق الكلية للطبائع الكلية إلى آخره واعلم أن جماعة من الناس استصعبوا كون الصورة العقلية لماهية كالإنسانية كلية دون واحد من الأشخاص واشتبه عليهم الفرق بين الصورة العقلية والصورة الخارجية في الكلية والجزئية قائلين بأن الطبيعة
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 187 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )