يعرضها بشرط الوجود كالكتابة والحركة وغيرهما والأخرى الاتصاف بها حين أخذت كذلك وهي بالقياس إلى العوارض التي يعرضها مع الوجود لا بشرط الوجود كالوجود والوحدة والإمكان والشيئية وغيرها فالماهية بالقياس إلى عوارض الوجود لا يخلو عن الطرفين في مرتبة من نفس الأمر وهي مرتبة ذاتها قبل الوجود وأما بالقياس إلى عوارض نفسها فإنها وإن لم يخل عن أحد الطرفين لكن ليست حيثية نفسها حيثية ذلك العارض فالذي شرط الشيخ من أن لا يكون السلب بعد من حيث إنما هو بالقياس إلى العوارض التي لا يخلو الماهية من حيث هي من أحد طرفيها وأما حالها بالقياس إلى العوارض الخارجية فالخلو عنها وعن مقابلها في تلك المرتبة جائز إذ ليس إذا لم يكن للإنسان حركة في مرتبة ذاته كان له مقابل الحركة لأن خلو الشيء في الواقع عن النقيضين وإن كان مستحيلا لكن خلوه عنها في مرتبة من الواقع غير مستحيل لأن الواقع أوسع من تلك المرتبة على أن نقيض حصول الشيء في مرتبة هو سلب حصوله في تلك المرتبة بأن يكون المرتبة قيدا للمنفي لا للنفي أعني رفع المقيد لا الرفع المقيد ولهذا لو سئل بطرفي النقيض في شيء من هذه العوارض كان الجواب الصحيح سلب كل منهما ولو سئل بالطرفين في شيء من عوارض الماهية كان الجواب السلب المذكور بتقديمه على الحيثية ولا يراد من تقديم السلب على الحيثية أن ذلك العارض ليس من مقتضيات الماهية حتى صح الجواب في لوازم الماهية كما فهمه صاحب المواقف حيث قال تقديم الحيثية على السلب معناه اقتضاؤها للسلب لظهور فساده ولا الغرض أيضا من تقديمه عليها أن لا يكون الجواب بالإيجاب العدولي المقتضي لوجود الموضوع لأن مناط الفرق بين العدول والتحصيل في السلب تقديم الرابطة عليه وتأخيرها عنه قوله وبهذا يفترق بين حكم الموجب والسالب إلى آخره يعني بوقوع الجواب بأحد الطرفين وبعدم لزوم الجواب بأحدهما يحصل الفرق بين ما إذا كان السؤال واقعا عن طرفين أحدهما موجب والآخر سالب وبين ما إذا كان عن طرفين هما موجبتان في قوة الموجبة والسالبة فإنك إذا سألت هل الإنسان من حيث هو إنسان موجود أوليس بموجود وسألت أيضا هل الإنسان من حيث هو إنسان موجود أو لا موجود ولا شك أن الأولين موجب وسالب وأن الأخيرين موجبان وأنهما في قوة الأولين في أن صدق كل من طرفيهما يوجب كذب الآخر في الواقع وبالعكس كما في الأولين وفي المساوقة بينهما وبين الموجب والسالب في اقتضاء وجود الموضوع لأن الإنسان من الأمور الموجودة فإنما يتحقق الفرق بين ذين وذين بأنك تجيب عن السؤال الأول بطريق السلب بشرط تقديمه على الحيثية ولا يلزمك الجواب عن السؤال الثاني بأحد الطرفين لجواز خلو المرتبة عنهما جميعا وذلك لأن السؤال الثاني يقتضي أن الموجب منهما الذي هو مساوق للسالب إذا لم يكن مقابله وهو الموجب الآخر متحققا صادقا كان هذا الموجب صادقا ولكن معنى صدقه هاهنا مع هذه الحيثية يقتضي أن معنى الإنسانية بعينه معنى اللاموجود وهو فاسد فلو أجيب كان جوابا فاسدا وكذا الجواب بالموجب الآخر وهو أفسد وأكذب وذلك لأنه ليس إذا كان الإنسان موجودا في الواقع أو واحدا أو أبيض كان معناه بعينه معنى الوجود والوحدة وماهيته بعينها ماهية شيء مما اتصف به فظهر الفرق بين السؤال المردد بين الموجب والسالب وبين السؤال المردد بين الموجبين إذا قيد الموضوع بحيثية ذاته في استحقاق الجواب وعدمه لكن بالشرط المذكور وفائدة تقديم السلب في الجواب ليكون مدخوله وما أضيف هو إليه من الحيثية هو الماهية ولا يكون السلب في تلك المرتبة لئلا يكون عينها ومحمولا فإن نقيض وجود الصفة في تلك المرتبة أي صفة كانت سلب تلك الصفة المقيدة بأنها في تلك المرتبة ولا يلزم من ذلك أن يكون السلب في تلك المرتبة فإن تلك المرتبة كما أنها خالية عن الصفات الزائدة خالية عن سلبها أيضا قوله وأما أنه هل يوصف بأنه واحد أو كثير يعني إذا قال قائل إن الماهية الإنسانية مثلا من حيث إنها هي هل يكون موصوفة بلحوق هذه الصفات التي هي بعد الذات أم لا لا سبيل إلى الثاني لضرورة اتصافها بلحوقها إياها وعلى الأول يلزم أن يكون معنى الإنسانية معنى الموصوفية والملحوقية ونحوهما فيقال نعم هي موصوفة ولكن لا يلزم أن يكون تلك الماهية
عين الموصوفية وبمعناه كيف والموصوفية حالة إضافية ثبوتها متأخرة عن ذات الماهية وذات الصفة فكيف يكون النظر إلى الإنسانية بما هي إنسانية مشوبا بالنظر إلى ما هو متأخر عنها بمرتبتين بل معنى موصوفيتها بشيء من الصفات أنها في حد نفسها لا يأبى عن ورود شيء من تلك الصفات إليها من خارج وبسبب فاعل مباين لها وبعد لحوقه إياها يصير موصوفة بالفعل فكونها موصوفه أيضا كنفس الصفة أمر لاحق بها قوله فلهذا إن قال قائل إلى آخره هذا السؤال لكونه واقعا بين موجب وسالب لا بين موجبين في قوة النقيضين فيكون مستحقا للجواب بأحدهما فيلزم أن يقول المجيب لا أي ليس غيره لكن سلب الغيرية مستلزم للاتحاد أي مستلزم لأن يكون الإنسانية التي في زيد هو نفس الإنسانية التي في عمرو ومعنى ذلك أن الإنسانية بما هي إنسانية
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 182
مساهمون: صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
ص١٨٢