Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 160

Contributors:

P.160
عدول حتى يكون معناه أنه يثبت أن لا يكون له الوجود بل هي بمعنى السلب فإن الفعل لا يعطف على الاسم انتهت عبارته وفيه موضع نظر إذ كما أن الماهية الممكنة الموجودة في الخارج اعتبارين عقليين بحسب الخارج اعتبار وجودها واعتبار نفسها من حيث هي فإن الموجود هناك اثنان وإن كان الوجود واحدا كما هو المقرر عندهم من كون الكلي الطبيعي وهو الماهية من حيث هي موجودا في الخارج بنفس الوجود فكذلك الماهية المعدومة معدومة مرتفعة عن الواقع بنفس ارتفاع الوجود فالمعدوم الممكن أيضا له اعتباران عقليان بحسب الخارج وإن كانا على سبيل التطفل اعتبار رفع الوجود واعتبار رفع الماهية برفعه فالمعدوم هناك اثنان وإن كان العدم واحدا على طريق الوجود ولهذا قيل كل ممكن زوج تركيبي مطلقا من غير تخصيص بحالة الوجود فقد علم أن تجرد الممكن عن سبب الوجود وعن سبب العدم كليهما محال ومع كل من السببين له مرتبة خالية عنهما فكما ليس لها حال الوجود وجود بعد العدم بعدية ذاتية فكذا ليس لها حال العدم عدم بعد الوجود بعدية ذاتية فلم يتم معنى الحدوث إذ تمامه بوجود لاحق وعدم سابق إذا كان صفة للوجود أو بعدم لاحق ووجود سابق إذا كان الحدوث صفة للعدم والتحقيق في هذا المقام يتوقف على الرجوع إلى ما حققناه في كيفية اتصاف الماهية بالوجود على طريقة الجمهور القائلين بكون الوجود صفة عارضة فإنهم قد تحيروا في كيفية ذلك حتى استثنى بعضهم من القاعدة الكلية القائلة بالفرعية الاتصاف بالوجود وانتقل بعضهم من تلك القاعدة إلى قاعدة الاستلزام دون الفرعية وبعضهم أنكر أن للوجود اعتبارا سواء كان في الخارج أو في الذهن وإنما موجودية الشيء عنده عبارة عن اتحاده بمفهوم الوجود كما في سائر المشتقات أيضا عنده سواء كانت لها مباد أم لا فالأبيضية عبارة عن اتحاد الشيء بمفهوم الأبيض وهو معنى بسيط لا يدخل فيه معنى آخر ولذلك يعبر عنه بالفارسية بسفيد وكذا في نظائره فإن مثل ذلك الإشكال يرد في اتصاف الماهية بالوجود حيث إن ثبوته لها متفرع على ثبوتها فيلزم أن يكون الماهية قبل وجودها موجودة وبالجملة مناط تقدم الشيء على شيء أي تقدم كان في أية صفة كانت أن يكون للمتقدم وجود قبل المتأخر وللمتأخر عدم في مرتبة المتقدم فالتقدم الزماني عبارة عن كون المتقدم حاصلا في زمان ولم يحصل فيه المتأخر فهكذا في التقدم الذاتي فإذا كان للماهية تقدم على الوجود فلا بد أن يكون للماهية مرتبة من الكون والوجود لم يكن الوجود كائنا في تلك المرتبة على أن كل اعتبار أو حيثية سواء كان وجوديا أو عدميا إذا اعتبر مع الماهية في أي مرتبة كانت يلزم من اعتبارها اعتبار ضرب من الوجود فكيف يقال إنها متقدمة على الوجود سيما المطلق حتى يلزم الحدوث الذاتي لوجودها أو عدمها وأما التحقيق المرجوع إليه الذي ينحل به الإشكال في كلا المقامين فهو أن الماهية وإن كانت غير معراة في الواقع عن الوجود وعلته وعن العدم وعلته لكن للعقل أن يلاحظها في ذاتها مجردة عن كافة الوجودات والعدمات فيصفها بشيء منهما وهذه الملاحظة ليست بمجرد تعمل العقل واختراعه ليكون كاذبا بل لكون كل ما هو غير الماهية من الصفات إذا اعتبرت معها كانت خارجة عنها زائدة عليها عارضة لها فلها في حد نفسها ومن حيث اعتبار ذاتها بذاتها تجرد عما عداها لكن هذا التجرد أيضا نحو من أنحاء وجود الشيء لا بتعمل العقل فلها باعتبار هذه الملاحظة الذي هو خلوها عن كل الوجودات ضرب من الوجود كما أن تعري الهيولى عن جميع أنحاء الفعلية بحسب جوهر ذاتها ضرب من الفعلية فكونها بالقوة في ذاتها الذي يوجب تقدمها على كل هيئة وصورة ومقابلاتها تقدم العلة القابلة على المقبول مع أن القابل بما هو قابل يجب أن يكون ذاته موجودة قبل المقبول فهل يصح ذلك إلا بأن يقال إن قوة الوجودات فيها ضرب من الوجود والفعلية لأنها جوهر ضعيفة الوجود في غاية الضعف فهكذا حال الماهية بالقياس إلى مطلق الوجود فإن الكلي الطبيعي نحو وجودها بالذات التي ينسب إليه في ذاته ليس أقوى مما أثبتناه فاعلم ذلك فإنه مسلك دقيق عجيب قوله ومما يشكل هاهنا أمر القوة والفعل إلى آخره اعلم أن البحث عن أحوال القوة والفعل وأن أيهما أقدم في التحقق من المباحث المهمة في العلم الأعلى المناسبة للفلسفة الأولى لوجوه الأول أن القوة ضرب من العدم والفعل ضرب من الوجود والبحث عن أحوال الوجود والعدم لا يقع إلا هاهنا الثاني أن القوة كالمادة والفعل كالصورة فالبحث عنهما كالبحث عن المادة والصورة مما يجب الاعتناء به والاهتمام له الثالث أن القوة تشابه الإمكان الذاتي هو من أحوال الماهية من حيث ذاتها لأن مرجعها الإمكان الاستعدادي الذي هو حال المادة الموجودة والفعلية تشابه الوجوب فيليق البحث عنهما في هذا العلم الرابع أن معرفة أن أيهما أقدم من الآخر وتحقيق ذلك شديد المناسبة لمباحث التقدم والتأخر إذ بمعرفتها يظهر بعض أقسام التقدم والتأخر زيادة ظهور وانكشاف إذ لكل منهما نوع تقدم على الآخر فإن للقوة تقدما على الفعل في الزمانيات بالزمان وبالطبع وللفعل تقدما عليها مطلقا بالشرف والكمال وبالذات والحقيقة كما ستعرف الكيفية في جميع ذلك

[ الفصل الثاني : في القوة والفعل والقدرة والعجز ]

قوله في القوة والفعل والقدرة إلى آخره يريد أن يذكر في هذا الفصل أولا معاني لفظ القوة من الأمور التي يطلق عليها هذا اللفظ بالاشتراك والحقيقة والمجاز والانتقالات الواقعة من بعضها إلى بعض في إطلاقها ثم تبين أن القدرة التي هي ضرب من القوة بأحد المعاني ليس من شرطها أن لا يكون إلا فيما شأنه أن يفعل تارة ولا يفعل أخرى بل الذي بمشيته يفعل دائما ولكن لا يتغير مشيته وفعله وإرادته حري بأن يسمى قادرا إذا كانت إرادته سببا