Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 162

Contributors:

P.162
لمتعلقه فسموا إمكان قبول القابل وانفعاله قوة انفعالية وسموا حصول المترقب ووجوده فعلا وإن لم يكن فعلا مقابلا للانفعال بل الأعم منهما المقابل للقوة بمعنى الإمكان مثل تحرك وتشكل وتسود وانقطاع وانكسار ونسبة الفعل بهذا المعنى إلى القوة وبهذا المعنى نسبة التمام إلى النقص فإنه لما كان الموضوع الأول لاسم القوة فعلا بالحقيقة فهاهنا لما سمعوا الإمكان بالقوة سموا الأمر الذي يتعلق به الإمكان وهو الحصول والوجود بالفعل لأن قياس ذلك الذي سموه أولا فعلا إلى ما يسمونه الآن قوة كقياس المسمى الآن فعلا إلى المسمى قديما قوة فبهذه النسبة سموا الحصول فعلا سواء كان فعلا أو انفعالا أو غيرهما فهذا الإمكان هو القوة الاستعدادية وهي لا يكون إلا لما فيه نقصان في القابلية أو الفاعلية فالفاعل قد يكون ناقص الفاعلية تحتاج في فاعليته إلى ملكة أو عادة أو آلة كما أن القابل قد يكون ناقصا في القابلية بعيد الاستعداد للمقبول مفتقرا إلى لواحق يصير بها قابلا بالفعل واعلم أن هذا الإمكان يشارك الإمكان الذاتي الحاصل في المبدع والكائن والمفارق والمادي في أن كلا منها عبارة عن لا ضرورة الوجود والعدم ويفارقه في أن ذلك بحسب الماهية المأخوذة بنفسها من حيث هي هي ومنشؤه نفس تلك الماهية وهذا حال الشيء الموجود الشخصي بحسب كيفية الاستعدادية التي بها يتفاوت قربه وبعده إلى حصول كماله الوجودي فللإمكان بهذا المعنى حظ من الوجود كأعدام الملكات التي من شأن الموضوع أن يتصف بها ولا يلزم أن يكون إطلاق الإمكان على الذاتي والاستعدادي بمجرد الاشتراك كما ظن حتى يلزم أن لا يتم البرهان الدال على أن كل حادث له مادة حاملة لإمكان وجوده على ما زعمه صاحب الإشراق ومتابعوه فإن الإمكان المذكور في الترديد الواقع في ذلك البرهان من أن الحادث قبل وجوده إما ممكن أو واجب أو ممتنع ليس إلا بالمعنى القسيم للوجوب والامتناع لكن بعد التفتيش يلزم أن يكون مصداقه ومطابقه أمرا وجوديا لما يلحقه من المخصصات المكانية والزمانية والأحوال الشخصية هذا ومما يناسب إطلاق القوة على هذا المعنى أن المهندسين وهم الباحثون عن أحوال الكميات القارة من الخط والسطح والجسم المقداري لما وجدوا بعض الخطوط المستقيمة من شأنه أن يكون له مربع مخصوص على مساحة معينة وبعضها ليس من شأنه ذلك المربع جعلوا ذلك المربع قوة ذلك الخط بمعنى المقوي عليه كأنه أمر ممكن له بالقوة سيما عند من اعتقد أن حدوث المربع إنما يكون بحركة أحد أضلاعه على مثل ذلك الضلع ثم إنك إذا عرفت القوة بأي معنى كانت عليه عرفت القوى بذلك المعنى وعرفت ما يقابله وغيره فغير القوى إما الضعيف وإما العاجز وإما سهل الانفعال وإما الضروري وإما غير المؤثر وإما الخط الذي لا يكون ضلعا لمقدار سطحي مربع مفروض فأما القوة بمعنى الإمكان فقد سلف ذكر أحكامه وخواصه فيما مضى وأما القوة بمعنى عسر الانفعال فهو النوع الثالث من الكيفية وقد مضى بيانه وأما القوة بمعنى الشدة فعندنا كمالية في نفس الوجود على الإطلاق أو في وجود الكيفية كما عند أتباع المشاءين وأما القوة بمعنى الصفة المؤثرة في الغير فلا ينحصر في مقولة بل لها أنواع مختلفة من الجواهر والأعراض وسيتكلم الشيخ في بيان أقسامها وأما القوة بمعنى القدرة فالمشهور أنها من الكيفيات النفسانية المختصة بذوات الأنفس الشاملة لجميع أفراد الحيوان بما هي حيوان بالقياس إلى بعض الأفعال الصادرة منها وهي كذلك إن أريد بها الحالة الإمكانية التي يصح بحسبها صدور الفعل ولا صدوره بحسب الواقع وهي بهذا المعنى لا توجد في الباري جل ذكره وضرب من ملائكته وهم المفارقون عن المادة الجسمية بالكلية وهي بالمعنى الذي يصح إطلاقه عليه وعلى غيره هو كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل سواء شاء فعل أو لم يشأ فلم يفعل وسواء كانت المشية دائمة أم لا وسواء كانت عين ذات الفاعل أو زائدة عليه فيكون مرجعها إلى نحو من الوجود أعم من أن يكون واجبا أو ممكنا جوهرا أو عرضا وكل من المعنيين بل الثاني الذي هو الأعم نوع إضافي من القوة بمعنى الصفة المؤثرة في الغير بما هو والمراد بالصفة هاهنا الوصف العنواني سواء كان عينا لشيء أو جزءا له أو صفة زائدة عليه والشيخ بصدد بيان هذا النوع من القوة لا الذي هو القدرة مطلقا وتحقيق معناه ونحن قبل الشروع في توضيح ما هو بصدده من بيان القدرة نتكلم في معنى القوة بالمعنى الأعم ثم أقسامها فنقول القوة مبدأ التغير في آخر من حيث إنه آخر وإنما وجب أن يكون من آخر في آخر لأن الشيء الواحد لو فعل في نفسه أثرا لكان ذلك الواحد قابلا وفاعلا وذلك ممتنع وأيضا لا شبهة في أن الشيء يمتنع أن يكون مبدأ التغير نفسه لأنه لو كان مبدأ لثبوت صفة في نفسه لدامت تلك الصفة ما دام هو موجودا ومتى كان كذلك لم يكن متغيرا في تلك الصفة فعلمنا أن مبدأ تغيره لا بد وأن يكون غيره وأما تقسيمها فهو أن نقول القوة إما أن يصدر عنها فعل واحد أو أفعال مختلفة وكلا القسمين يقعان على قسمين آخرين فإنه إما أن يكون لها بذلك الفعل شعور أو لا فحصل من هذا التقسيم أمور أربعة الأول القوة التي يصدر عنها فعل واحد من غير أن يكون لها به شعور وذلك على قسمين فإنها إما أن يكون صورة مقومة وإما أن يكون عرضا فإن كانت صورة مقومة فإما أن يكون في الأجسام البسيطة فيسمى طبيعة مثل النارية والمائية وإما أن يكون في الأجسام المركبة فيسمى صورة نوعية لذلك المركب مثل الطبيعة المبردة التي للأفيون والمسخنية التي في الفرفيون وإما أن يكون عرضا فذلك مثل الحرارة والبرودة القسم الثاني القوة التي يصدر عنها أفعال مختلفة من غير أن يكون لها شعور بها فذلك هو القوة النباتية القسم الثالث القوة التي يصدر عنها فعل واحد على نسبة واحدة مع الشعور بذلك الفعل وهو النفس الفلكية سواء كانت في الفلك أو في الكواكب القسم الرابع القوة التي يصدر عنها أفعال