Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 158

Contributors:

P.158
الإشكال من جهتها بإزالة الاشتباه فيها واعلم أن منشأ كذب القضيتين الأوليين هو من جهة سور الكلية فلو أهملتا أو بدلت لفظة كل منهما بلفظة أحدهما لم يكونا كاذبتين بل يكون كل منهما صادقا في مادة واحدة من العلة والمعلول بعينه دون صاحبه فإن أحدهما وهو العلة هو الذي إذا حصل يجب عنه حصول الآخر الذي هو المعلول بعد إن كان ممكنا في ذاته وأما المعلول فليس كذلك فالقضية الأولى صادقة عند الإهمال في حق العلة دون المعلول والقضية الثانية صادقة عند ذلك في حق المعلول دون العلة فإنها ليست بحيث إذا وجدت كان المعلول قد وجد من جهة نفسه أو بعلة أخرى وذلك لأنه لو كان كذلك لكان المعلول مستغنيا عن العلة فلم يجب بها وقد مر أنه ما لم يجب لسببها لم يوجد فكل واحدة من القضيتين كاذبة من جهة شمولها على الطرفين وكذب الأولى بحسب جانب المعلول إذ ليس المعلول إذا وجد يجب عنه وجود العلة بل الأمر بالعكس وكذب الثانية بحسب جانب العلة إذ ليس إذا حصلت العلة كان المعلول حاصلا في نفسه أو بعلة أخرى إلا أن لا يعني بقولنا حصلت المعنى الذي سبق وهو المرادف لما دل على نفس الوجود بل معنى آخر كالمقارنة والارتباط والاجتماع ونحو ذلك من المعاني الإضافية فإن اتصاف ذات العلة بوصف العلية مثلا متأخر عن وجود المعلول وكذا مقارنتها له واجتماعها معه فحينئذ يصدق القضية المذكورة بحسب كل من الجانبين إذ كل منهما إذا اقترن بالآخر أو اجتمع معه كان الآخر موجودا في نفسه مع قطع النظر عن إضافة الاقتران ونحوه من المعاني الإضافية وأما كذب القضية الثانية من جانب المعلول كما حكم به الشيخ واستدل بالوجهين الذين ذكرهما فليس الأمر عندي كذلك وبيانه يتوقف على مقدمة وهي أن الوجوب كما يكون بالذات وبالغير فكذا يكون بالقياس إلى الغير ومعنى الأولين مشهور وأما معنى الوجه الثالث فهو عبارة عن استدعاء الغير لشيء بحسب حاله في نفس الأمر أن لا يكون منفكا عن ذلك الشيء فذلك الشيء يجب أن يكون موجودا بالقياس إلى الغير وهذا الوجوب مما يوصف به العلة بالقياس إلى معلولها والمعلول من حيث كونه معلولا إلى علة واحدة معلولي علة واحدة بالقياس إلى معلولها الآخر وأحد المضافين بالقياس إلى الآخر فوجوب العلة بالقياس إلى معلولها عبارة عن استدعاء ذلك المعلول بحسب وجوب وجوده الحاصل له منها أن يكون مما هي أوجب لها الوجود إما بنفسه أو بعلة حتى يكون هو موجودا فإذا تقرر هذا فيظهر صدق القول الثاني من جانب المعلول فإن كل معلول إذا وجد يقتضي أن يكون علته مما قد وجب مقيسا إليه ولولا هذا الوجوب لم يكن الاستدلال من وجود المعلول إلى وجود علته كما في البرهان اللمي ومن هذا القبيل الضرورة الذاتية في قولنا كل إنسان حيوان ووجوب الجزء بالنسبة إلى الكل فإن الإنسان إذا حصل يجب عنه في الوجود أن يكون الحيوان قد حصل والإنسان معلول للحيوان بالاعتبار الذي يكون به جزءه ولا يلزم من ذلك أن يكون حصول العلة كالحيوان من جهة حصول المعلول كالإنسان ولا أيضا يلزم منه أن يكون الوجود الحاصل للعلة قبل المعلول حاصلا بسبب وجوده كما في الوجهين المذكورين ثم نحن نعلم أن قول القائل إذا وجد الإنسان لا بد منه أن يكون الحيوان موجودا قول محصل مطابق للواقع سواء عقله عاقل أم لا وكذا ما يجري مجراه وعلى ما ذكره الشيخ يلزم أن لا يكون لمثله معنى محصل

[ في بيان أن إمكان قبول الوجود معتبر في جانب المعلول ]

قوله وأما القسمان الآخران فالأول منهما صحيح إلى آخره أول هذين القسمين وهو القسم الثالث من الاحتمالات التي ذكرت في معنى قول القائل إذا وجد كل منهما وجد الآخر وهو أن كل واحد من العلة والمعلول إذا حصل في العقل يجب عنه أن يحصل الآخر في العقل معنى صحيح لأنه إذا تمثلت صورة العلة في العقل يجب أن يتمثل فيه صورة المعلول كما في البرهان اللمي لأن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول وكذا إذا تمثلت صورة المعلول في العقل يلزم أن يتمثل فيه صورة العلة لأن المعلول لافتقاره وإمكانه يستدعي الحاجة إلى العلة كما في البرهان الإني فصدق أن كل واحد منهما إذا حصل في العقل يجب عنه حصول الآخر وذلك لا ينافي كون أحدهما بخصوصه علة للآخر في الخارج على أن نحو الحصول العقلي لكل منهما بسبب الآخر مختلف فيهما فإن العلم الحاصل بالمع من جهة العلة علم يقيني والذي بالعكس علم ظني وذلك لأن العلة يقتضي المعلول بخصوصه والمعلول لإمكانه وافتقاره يقتضي الحاجة إلى علة ما لا بالخصوص فالعلم بالعلة تؤدي إلى العلم بالمعلول بعينه كما برهن عليه والعلم بالمعلول على القطع لا يؤدي إلى علم اليقيني بالعلة بخصوصها بل بعلة ما فإذن التلازم بين العلة والمعلول في الحصول العقلي إنما يكون بحسب التمثيل التصوري لا بحسب التصديق اليقيني وأما ثاني هذين القسمين الذي هو رابع الاحتمالات وهو أن وجود كل منهما إذا حصل يجب عنه في العقل أن يكون قد حصل الآخر في الوجود أو حصل في العقل فأحد شقيه وهو الذي من جانب المعلول صادق بلا ريب لأنه إذا وجد المعلول الخارجي وحصلت في العقل صورته شهد العقل بأن العلة قد حصل وجودها أولا في الخارج أو في العقل مفروغا عنه حتى حصل المعلول في الخارج وربما كان حصول العلة في العقل بعد وجود المعلول في نفسه بعدته لا بالزمان فقط بل به وبالطبع إذ كثيرا ما يقع صورة المعلول في العقل بعد وجوده الخارجي في الزمان وبواسطتها يحصل صورة العلة في العقل فيشهد العقل بأن وجودها قد حصل أولا هذا باعتبار ملاحظة حال الواقع عقلا كان أو خارجا وإنما وقع هذا الترديد في كلامه لأن وجود الشيء في نفسه قد يكون في العقل وقد يكون في العين وأما بحسب نفس التمثيل العقلي والحصول العلمي فكل منهما علة للآخر لأنه إذا حصل في الذهن حصل الآخر وأما الشق الثاني وهو الذي من جانب العلة فلا يلزم أن يكون صادقا كما عرفت أي في القسم الثاني من الأقسام الأربعة من عدم صدقه في جانب العلة وهو أحد قسيميه وإنما قال هناك لا يصدق وهاهنا لا يلزم أن يصدق لأن القول هناك باعتبار الواقع وهاهنا بحسب شهادة العقل ويحتمل في بعض