تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الأنصاف للدوائر بعضها مرسومة من الحركة الهبوطية وهي التي يكون النقاط الراسمة لها من الجزء الصاعد وبعضها مرسومة من الحركة الصعودية وهي التي حصلت من نقطة الجزء الهابط وكل واحد من أنصاف أحد القسمين مما يوجد له متمم من القسم الآخر يتم به دائرة كاملة إذا كانا متساويي البعد من المركز وعلى الثاني فيتحرك النقطة حركة انجرار على السطح فيفعل النقطة الآخر خطا منحنيا لكن التحقيق يقتضي بطلان هذه الحركة إلا بخاريته لأنها لو حصلت فهي إما قسرية أو طبيعية وكلاهما باطل أما كونها طبيعية فظاهر لأن الثقيل لا يتحرك بالطبع إلا إلى المركز لا على المركز وإما حركة الماء على وجه الأرض فليست كما ظنه بعض الإشراقيين أنها على المركز وأحال تصحيحه إلى رب النوع بل هي أيضا إلى المركز لكون ما يتحرك إليه مكان أسفل فينحدر إليه بسيلانه وانفصال أجزائه بعضها عن بعض وكلا الشرطين مفقود هاهنا أعني مكان المنحدر وسهولة الانفصال وأما كونها بالقسر فالقاسر هاهنا ليس إلا الأجزاء التي هي أثقل من حيث دفعها لثقلها للأخف فهي إذا دفعت الأخف فإما أن يدفعه إلى جهة حركتها وذلك غير متصور وإما إلى مقابل جهة حركتها وذلك للضرورة الحاصلة من جهة انحفاظ الاتصال الواقع بينها وبين الأخف وتماسك بعضها لبعض وعدم الانعطاف والانحناء فلا بد أن وقع تحريك من الأثقل للأخف أن يكون تحريكا ودفعا إلى فوق فإن الأجزاء العالية حيث إنها أثقل من المتوسطة يقتضي حركة أسرع إلى الزوال والأجزاء المتوسطة لكونها أقل ثقلا يقتضي حركة أبطأ فلا بد من سبقة الأجزاء العالية الثقيلة في الحركة على سائر الأجزاء وتماسك الأجزاء يمنع عن الانعطاف وعن الانفكاك حتى يكون نزولها على أقصر المسافات فيضطر العالي إلى أن ينزل على سبيل الاستدارة وأن يدفع السافل إلى جهة الفوق كذلك فما لم يشل أي لم يرفع العالي السافل لا يمكن أن ينحدر كطرفي الشاهين فإن الأثقل لا ينحدر إلا إذا شال الأخف فعند ذلك ينقسم الجسم إلى جزءين أحدهما الأثقل وهو الذي يميل إلى أسفل بالطبع والآخر الأخف وهو الذي يميل إلى فوق بالقسر وبينهما حد مشترك هو مركز للحركتين وقد خرج منه خط مستقيم إلى كل من نقطتي الطرفين فكما يرتسم من حركة كل من النقطتين الدائرة الخطية فيرتسم من حركة كل من الخطين الدائرة السطحية ثم لا يخفى أن المرسومات في هذا القسم إنصاف الدوائر وفي القسم الأول أرباعها لكن قد مر أنه إذا ثبت بعض الدائرة صحت الدائرة بالتتميم ولهذا أطلق الشيخ الدائرة على هذه الأبعاض قوله فبين أنه إن لزم عن انحدار الجسم إلى آخره معناه أنه قد بين بما ذكرناه أن حركة الجانب المماس للسطح على سبيل الانجرار مما لا وجه له لأنها ليست بالطبع ولا بالقسر فعند انحدار الطرف العالي من ذلك الجسم يكون الجزء المماس إما غير متحرك أو متحركا إلى فوق فإن لم يتحرك كان وجود الدائرة أصح وإنما قال أصح مع أنه إن تحرك أيضا كانت صحة وجود الدائرة بحالها وإن كانت أصغر من المرتسمة أو لا بل يلزم من حركته التي بالضرورة يكون إلى فوق وجود دائرتين لأن بعض الأوهام ربما صعب عليها إدراك أن الزوال لا يكون إلا إلى فوق بل أوجبت أو جوزت أن يكون حركة الجزء المماس شجرة على السطح وعند ذلك لا يثبت وجود الدائرة بل المنحني قوله وإذا ثبت الدائرة ثبت المنحني إلى آخره يريد إثبات الخط المنحني الغير الفرجاري والشكل الحادث من السطح المماس المحاطة له وذلك لأنه إذا ثبت الدائرة ثبت أقسام المثلثات وثبت المثلث القائم الزاوية والسطح القائم الزوايا وإذا ثبت المثلث صح وجود المخروط المستدير بأن يجعل أحد ضلعي القائمة محورا لا يزول ويدار عليه ذلك المثلث إلى أن يعود إلى موضعه الأول وإذا ثبت السطح القائم الزوايا صح وجود الأسطوانة المستديرة بأن يجعل أحد أضلاعه محورا لا يزول وأدير السطح إلى أن يعود إلى موضعه الأول وإذا ثبت أحد هذين الشكلين وقطع بسطح محارف أي غير مواز للقاعدة ولا مار على السهم وإلا لحصل على الأول دائرة حقيقية وعلى الثاني إما مثلثا أو سطحا قائم الزوايا فعند ذلك يحصل قطع محيطة خط منحن غير فرجاري وعبارة الشيخ في تصوير المخروط لا يخلو عن خرارة لأنه يدل بظاهره على أن رأس المخروط هو الواقع في جانب الزاوية القائمة لذلك المثلث وليس كذلك وإلا لم يحصل منه مخروط بل لا بد أن يكون تلك الزاوية أصغر من قائمة وقد أومأنا إليه فيما سبق

[ الفصل العاشر : في بيان المضاف ]

قوله فصل في المضاف لما كان إثبات وجود المقولات الست النسبية وعرضيتها أمرا واضحا لم يقع فيه خلاف من أحد لم يتعرض الشيخ بعد فراغه عن أحوال مقولتي الكم والكيف لبيان وجودها وعرضيتها واقتصر على ما سبق في المنطق من بيان ماهياتها وتحقيق حدودها وأما المضاف فحيث يخفى وجوده في الخارج ويقع فيه شكوك يحتاج إلى دفعها فلهذا انعطف إليه بالذكر وخصه بالبيان من جملة الأعراض النسبية قوله وأما القول في المضاف إلى آخره اعلم أن المضاف قد يراد به الأمر الذي عرضت له الإضافة وقد يراد به نفس الإضافة وحدها وقد يراد به مجموع الأمرين وهكذا في كل لفظ شق كالأبيض وغيره فإن الأبيض مثلا ما ثبت له البياض بمعنى أنه لا ينفك عنه لكن المبحوث عنه من المضاف الذي هو من المقولة بالذات هو الأمر البسيط العارض ثم لما كان الوقوف في أول الأمر على المركبات أسهل من تحليل بسائطها وتميز بعضها عن بعض لا جرم الحكماء كانوا يتكلمون في هذا الباب أولا
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 146 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )