Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 127

Contributors:

P.127
لا في موضوع لا يصلح أن يكون رسما لازما له وإلا لكان كل من علم أن شيء كذا جوهر علم أنه موجود ولما أمكن لنا تعقل جوهر وحصوله في ذهننا بل معنى الجوهر الذي يصلح للجنسية هو ما يعبر عنه بأنه الشيء ذو الماهية إذا صارت ماهية موجودة في العين كان وجودها لا في موضوع وهذا المعنى ثابت له سواء نسب إلى الأذهان أو إلى الأعيان وحلوله في العقل لا يبطل كون ماهية المعقولة ماهية شأنها أن يكون موجودة في الأعيان لا في موضوع كما أن الحركة معناها وماهيتها عبارة عن كمال ما بالقوة في جهة الأين أو الوضع أو غيرهما وليس توجد في العقل حركة بهذه الصفة حتى يصير العقل متحركا في الأين وغيره بل الموجود في العقل ماهية الحركة وهي ماهيته أمر هو في الأعيان كمال ما بالقوة ولا يختلف وجودها في العقل ووجودها في الخارج في الماهية فهي في كلا الوجودين على حكم واحد ومعنى واحد إذ في كليهما ماهية وجودها في الأعيان أنها كمال لما بالقوة فإذا وجدت في العقل ولم يكن كمالا لما بالقوة فيه لم يختلف حقيقتها ومعناها وكذلك حقيقة الجوهر ومعناه لا يختلف في العقل والخارج إذ في كل منها ماهية حقها في الوجود الخارجي أن لا يكون في موضوع وقد ذكر مثالا لتوضيح هذا المعنى وهو أنه إذا قيل إن حجر المقناطيس حقيقة أنه جاذب للحديد فليس معناه إلا أنه من شأنه أن يجذب الحديد إذا صادفه فإذا وجد في كف الإنسان ولم يجذب الحديد فلم يبطل حقيقته وهي حجر إذا صادف حديدا جذبه بل هو متفق الحقيقة في الكف وخارج الكف وسواء لاقاه الحديد أو لا فهو في الكل يصدق عليه أنه حجر من شأنه جذب الحديد وكذلك حال ماهيات الأشياء كماهية الجوهر وماهية الحركة وغيرها فإذا لم يكن الجوهر في العقل مستغنيا عن الموضوع لم يبطل كونه بحيث وجوده في الخارج لا في موضوع وقوله فإن قيل فقد قلتم إلى آخره بعينه إعادة لأصل الإشكال وجوابه الجواب وقوله فإن قيل قد جعلتم إلى آخره تقرير للإشكال من جهة أخرى وهو أن ماهية واحدة يلزم أن يكون مرة جوهرا ومرة عرضا وقد منع ذلك وجوابه أن المنع في كون ماهية واحدة تارة جوهرا وتارة عرضا إنما وقع بالقياس إلى أحد الوجودين حتى يكون في الخارج مرة يحتاج إلى موضوع ومرة غير محتاج ولم يقع المنع من كون المعقول من الماهية الجوهرية يصير عرضا موجودا في موضوع هو الذهن وربما يقرر الإشكال على وجه آخر وهو أنه يلزم أن يكون الشيء في نحو واحد من الوجود جوهرا وعرضا فإن ماهية الجوهر إذا حصلت في الذهن يكون جوهرا لأنها ماهية من شأنها في الوجود الخارجي أن لا يكون في موضوع وهي بالفعل عرض قائم بالنفس فيجاب بأنه لا منافاة بين الجوهر والعرض في الذهن إذ مفهوم العرض عرضي لما تحته من المقولات العشر كلها مندرجة في الذهن تحت العرض فلا منافاة بينه وبين الجوهر الذهني إنما المنافاة بين المقولات التي هي الذاتيات للحقائق المندرجة تحتها هذا تمام ما أفاده الشيخ في هذا المقام وقد بقيت فيه إشكالات أحدها أن الذي ذكره وإن زال الإشكال في مجرد كون العلم بالجوهر عرضا لكن يجب أن يكون العلم بكل مقولة من تلك المقولة فيلزم من تعقل الجوهر أن يكون الصورة العقلية للجوهر جوهر أو كيفا وكذلك صورة الكم في العقل كما وكيفا وعلى هذا القياس في تعقل ما عدا الكيف فيلزم اجتماع مقولتين في ماهية واحدة وهذه الأجناس العالية التي هي ذاتيات للأنواع المندرجة تحتها استحال تبدلها على حقيقة واحدة على أن المنافاة بين الجوهر والكيف ليست إلا من جهة العرضية وعدمها لأن عدم اقتضاء القسمة والنسبة معنى مشترك بينهما فإذا صدق على الجوهر العرض باعتبار صدق عليه حينئذ أنه عرض لا يقبل القسمة والنسبة ضرورة أن الجوهر لا يقتضي شيئا منهما فيكون لا محالة كيفا ولأجل هذا الإشكال أصر صدر المدققين في انقلاب ماهية الجوهر وغيرها إلى الكيفية النفسانية وستسمع منا تحقيق الحال وكنه المقال وأجاب عن هذا معاصره الجليل المولى الدواني بأنه إن أريد بالكيف ماهية حقها في الوجود الخارجي أن يكون في موضوع وغير مقتضية للقسمة والنسبة فهو بهذا المعنى يصلح لأن يكون جنسا من أمهات الأجناس كما أن الجوهر بالمعنى المذكور جنس عال فهما باعتبار هذين المعنيين متباينان لا يصدقان على شيء في شيء من الظروف الذهنية والخارجية وإن أريد به عرض بالفعل لا يكون مقضيا للقسمة والنسبة فهو بهذا المعنى عرض عام لجميع المقولات في الذهن فلا تمانع بينه وبين الجوهر وكذا بينه وبين ماهيات بواقي
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 127 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )