Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 125

Contributors:

P.125
فنقول إن اللون أمر محصل في الخارج ذا وضع بالعرض فلو كان جوهرا خارجيا مستقلا في الوجود لكان ذا وضع بالذات وكل جوهر ذا وضع إذا لم يكن جسما متقدرا لا يمكن أن يتركب منه متقدر أما الهيولى الأولى فهو أمر مبهم الوجود غير محصل ولا مشار إليه فيجوز أن يكون جزء الأمر متقدر محصل الوجود وأما الصورة فهي نفس المتقدر وتمام ماهية الجسم بما هو جسم وبها يتحصل الهيولى ويصير بعدا بالفعل قابلا للمقادير المختلفة وليس التركيب منهما ولا من كل مادة وصورة تركيبها من أمرين محصلين بل من أمر مبهم وأمر محصل والسواد والبياض وغيرهما من أنواع المحسوسات أمور محصلة الوجود واقعة في الجهات والأوضاع بتبعية موضوعاتها فلو فرضت جواهر غير أجسام لكانت ذوات أوضاع بالذات غير منقسمة أصلا أو في بعض الجهات فلا يمكن أن يحصل من تركيبها الجسم كما ثبت في مباحث إبطال الجزء الذي لا يتجزى وما في حكمه ولك أن تقرر دليلا آخر بقوة ما ذكر وهو أن هذه المحسوسات لا شك أنها واقعة في الجهات والأوضاع لما نرى من انفعال الحواس عنها بمشاركة الأوضاع وتفاوتها في التأثير بحسب قربها وبعدها مما يؤثر فيه وينفعل عنها من المواد سواء كانت مادة الحواس أو غيرها فلا يخلو إما أن يكون غير هذه الأجسام المحسوسة فيلزم التداخل إذ ليست مباينة لها في الوضع بل متحدة بها وهو محال وإن كانت عينها وهو أيضا محال لأن لكل منها ماهية وله حد تام لا يدخل فيها السواد والطعم فزيد الأسود الحار مثلا له ماهية الإنسانية ولا يدخل في حدها السواد ولا الحرارة ولا شيء من الكيفيات المحسوسة التي يمكن وجودها فيه فثبت الشق الثاني أنها أعراض جسمانية وهو المطلوب ويمكن تحرير ما ذكره الشيخ بوجه آخر فنقول إذا رأينا جسما أسود فإما أن يكون السواد نفس الجسمية أو جزءا داخلا فيه أو خارجا عنه فالأول باطل لوجوه أما أولا فلأن مفهوم الجسمية أمر مشترك بين الجسم الأسود والأبيض ما به الاشتراك غير ما به الافتراق فالجسمية مغايرة لهما وأما ثانيا فلأن الجسم متصف بالسواد والبياض جميعا والسواد ليس بمتصف بالسواد ولا بالبياض فيكون الجسم غيرهما وأما ثالثا فإن السواد له ضد هو البياض والجسم لا ضد له أصلا والثاني أيضا باطل لأن جزء المشترك مشترك فلو كان السواد جزء الجسم لكان مشتركا بين الأجسام وهو باطل بديهة فثبت أن السواد خارج عن الجسمية فلا يخلو إما أن يكون يصح وجوده مفارقا عن الجسم أو لا يصح والأول محال لوجهين الأول أنه ليس في العالم حيز خال حتى يوجد ذلك اللون فيه والثاني أنه لو فرض حيز خال وفرض حصول السواد فيه كان لذلك امتداد في تلك الجهة ومفهوم البعد غير مفهوم السواد فيكون لذلك السواد مقدار موجود في جهة وقد ثبت أن لكل مقدار موجود في الخارج مادة فذلك السواد موجود في المادة فلو فرض سواد غير مشار إليه بالحس فليس ذلك حقيقته حقيقة ما سميناه السواد ونشير إليه بالحس إلا باشتراك في الاسم دون الحقيقة التي كلامنا فيه ونحن لا ننكر أن للماهيات الموجودة في هذه المواد الخارجية نحو آخر من الوجود في عالم آخر بصورة أخرى غير محسوسة بهذه الحواس لكن الكلام في نحو وجود الكيفيات المحسوسة في هذا العالم أنها أعراض أو جواهر فثبت أنها أمور مقارنة لأجسام خارجة عن ماهيتها قائمة بها ولا يصح مفارقتها عن الجسم ووجودها هذا الوجود لاستحالة انقلاب العين فيكون أعراضا وهو المطلوب وأما قول الشيخ في نفي الانقلاب العيني أنه ليس يعني به أن يعدم هذا إلخ وحاصله أنه لا يتصور للانقلاب وجه ومعنى إلا بأن يكون للشيء مادة وصورة فبطلت صورته وبقيت مادته مصورة بصورة أخرى فأقول للانقلاب وجه آخر وهو أن يكون للشيء وجود واحد تدريجي على سبيل الاشتداد والاستكمال فيه على نعت الاتصال فالسواد مثلا إذا اشتد في سواديته فليس بأن يكون هناك سواد أصل وسواد زائد حتى حصل في الجسم سوادان لاستحالة اجتماع المثلين في محل واحد ولا أيضا أن يكون في كل آن من زمان الاشتداد فرد آخر من السواد مباين للذي يليه في الوجود لاستحالة تتالي الحدود الغير المنقسمة وتشافع الآنات والآنيات بل هناك سواد واحد له وجود واحد وذات واحدة ومع وحدته ذاتا ووجودا مختلف الأنحاء متفاوت الوجود في ذاته وكذلك يمكن هذا الاشتداد الوجودي في الصور الجوهرية فيمكن انقلابها في نحو الوجود على الوجه الذي ذكرناه لكن هذه الاستحالات لا يمكن إلا لأمور متعلقة بالمواد الجسمانية ضربا من التعلق ويستحيل أيضا أن يكون هذا التفاوت إلا من جهة الفضيلة والنقص والقوة والضعف لكن هذا الاشتداد للشيء ربما يخرجه عن نوعه الذي كان فيه أولا سيما في الاشتدادات الجوهرية وأما الذي ذكره الشيخ في نفي الحركة في الجوهر حيث قال لأن المتحرك يكون له صورة