Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 126

Contributors:

P.126
هو بها بالفعل يكون جوهرا موجودا فإن كان هو هذا الجوهر الذي كان قبل فهو حاصل موجود إلى وقت حصول الجوهر الثاني وإن كان جوهرا غير الذي منه وإليه فيكون قد فسد الجوهر الأول إلى الجوهر الوسط وتميز الجوهران والكلام فيه كالكلام في الجوهر الذي فرض الحركة فيه ولا يلزم مثل هذا في حركة الاستحالة لأن الهيولى محتاجة في قوامها إلى وجود صورة بالفعل والصورة إذا وجدت فيه حصلت نوعا بالفعل فوجب أن يكون الجوهر الذي بين الجوهرين أمرا بالفعل ليس بالفرض ولا كذلك الأعراض التي يتوهم بين كيفيتين فإنها مستغن عنها في قوام الموضوع بالفعل انتهى فأقول إن مبناه على الخلط بين الماهية والوجود فإن قوله إن كان هو هذا الجوهر الذي كان إلى آخره نقول إن هذه الحدود فرضية ثم إذا فرضنا حدين جوهرين نختار أن أحدهما عين الآخر بحسب الماهية وغيره بحسب نحو الوجود فإن الماهية الواحدة قد يكون لها أنحاء من الوجود بعضها أتم وأفضل من بعض فإن زيدا مثلا من لدن كونه جنينا إلى غاية كماله الإنساني له ماهية واحدة من غير اختلاف في حده المركب من معنى الحيوان والناطق لكن وجوده الإنساني قد استكمل واشتد فكان أولا إنسانا ناقص الوجود بل كان أولا ناقص الحيوانية ثم ترقى قليلا قليلا في الوجود وتدرج في مدارج الحيوانية ومعارج الإنسانية إلى إن بلغ الغاية وفي جميع هذه الأطوار لم يكن ماهيته إلا ماهية الإنسان ولا وجوده إلا وجود الإنسان فالماهية الواحدة تكون ذات تفاضل في الوجود وأيضا ما ذكره منقوض بالحركة في الكم وغيره فإن المادة كما تحتاج إلى صورة تحتاج إلى مقدار فإن قيل إن المادة الجسمية يكفيها مقدار ما وهو محفوظ باق في زمان الحركة وإنما وقعت الحركة في خصوصيات المقدار قلنا يجري مثله في باب الصورة فإن المادة يحتاج في تقومها إلى صورة ما لا بعينها فينتقل في الخصوصيات الصورية من غير محذور واعلم أن لنا في باب تجدد الجوهر واشتداده في الوجود خوضا عظيما قد أقمنا البراهين عليه في كتبنا ورسائلنا وعليه يبتني كثير من المقاصد العظيمة كأحوال المعاد وعلم الآخرة والأولى ودثور هذا العالم وزوالها لكن الأذهان قاصرة والطبائع أكثرها مئونة غسوقة والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور

[ الفصل الثامن : في العلم وأنه عرض ]

قوله فصل في العلم وأنه عرض إلى آخره أن من جملة الأجناس المندرجة تحت مقولة الكيف هي الكيفيات النفسانية من الشهوة والغضب والعلم والقدرة والإرادة والمحبة والكراهة والشجاعة والكرم والحلم والحياء والخوف وغير ذلك وقد بحث عنها وعن عرضيتها في مباحث النفس من الطبيعيات لكن في إثبات العرضية للعلم الذي هو من جملة الكيفيات النفسانية صعوبة شديدة فهذا الفصل معقود لبيانه قال وأما العلم فإنه فيه شبهة إلى آخره قد علمت أن للأشياء أي الماهيات وجودا في الخارج به يترتب عليه آثارها وأحكامها ووجودا في الذهن لا يترتب به عليها آثارها وأحكامها والعلم لنا بكل شيء عبارة عن حصول ماهياتها عند نفوسنا مجردة عن موادها الخارجية والعلم بكل ماهية يكون عين تلك الماهية وبكل مقولة يكون عين تلك المقولة فالعلم بالجوهر جوهر كما أن العلم بالأعراض أعراض وحينئذ يشكل كون العلم من الموجودات الخارجية والكيفيات النفسانية ولأجل صعوبة هذا الإشكال أنكر بعضهم الوجود الذهني للأشياء وجعل بعضهم كالإمام الرازي العلم مجرد الإضافة التي بين العالم والمعلوم وبعض أجلة المتأخرين أنكر كون العلم كيفية نفسانية بل جعله أمرا ذهنيا فقط من مقولة المعلومات وأن العلم بكل مقولة ليس شيئا سوى تلك المقولة من غير أن يكون له وجود في نفسه وجعل السيد السند والصدر الأمجد الصور العلمية الحصولية كلها من مقولة الكيف لا غير وجعل الشارح الجديد للتجريد العلم عرضا قائما بالنفس والمعلوم شيئا آخر مغايرا له حاصلا في الذهن غير قائم وكل هذه الآراء ظنون فاسدة وأوهام باطلة قد نقضناها وتفصينا عنها وأبطلناها في كتاب الأسفار فتقرير هذه الشبهة أن الحقائق الجوهرية بناء على أن الجوهر جنس وذاتي لها وقد تقرر انخفاظ الذاتيات في نحوي الوجود الخارجي والذهني كما تسوق إليه أدلة الوجود الذهني يجب أن يكون جوهرا أينما وجدت وغير حالة في موضع فكيف يجوز أن يكون الحقائق الجوهرية موجودة في الذهن وهو محل مستغن في وجوده عن الصور العلمية فالذي أجاب به الشيخ عنها هو أن ماهية الجواهر جواهر لأن معنى الجوهر الذي صيروه جنسا وجعلوه عنوانا للمقولة ليس هو الموجود من حيث هو موجود مسلوبا عنه الموضوع وإلا استحال عدم شيء من الجواهر استحالة ذاتية وكذا قولنا الموجود بالفعل
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 126 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )