Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 122

Contributors:

P.122
جامع والاجتناب عن مثل هذه الألفاظ لازم ويمكن الجواب عن أكثر هذه الإيرادات لكن الأقرب أن يقال هي عرض لا يتوقف تصوره على تصور غيره ولا يقتضي القسمة واللاقسمة في محله اقتضاء أوليا فبالعرض خرج الباري والجواهر وبالذي لا يتوقف تصوره على تصور غيره خرجت الأعراض النسبية فإن تصوراتها متوقفة على تصور أمور أخرى بخلاف الكيفيات فإنه يلزم من تصوراتها تصور غيرها لا بالعكس ويدخل فيه الصوت وبقولنا لا يقتضي القسمة واللاقسمة خرج الكم والوحدة والنقطة وبقولنا اقتضاء أوليا احترزنا به عن العلم بالمعلومات التي لا ينقسم فإنه يمنع من الانقسام ولكن ليس ذلك اقتضاء أوليا بل بواسطة وحدة المعلوم وإما تقسيمه إلى أنواع فينحصر بالاستقراء في أربعة المحسوسات والنفسانيات والمختصة بالكميات والاستعداديات والتعويل في الحصر على الاستقراء وربما يبين الحصر بصورة النفي والإثبات فيحصل بحسب اختلاف التعبير عن الأقسام بما لها من الخواص طرق متعددة في التقسيم لكن في كل من تلك الطرق يبقى للشق الأخير معنى غير محصل يحتمل أقساما آخر لأن كلا منها بمنزلة أن يقال إن كان الكيف كذا فهو القسم الأول وإلا فإن كان كذا فهو الثاني وإلا فإن كان كذا فهو الثالث وإلا فهو الرابع والمنع على الأخير فلا يصح المذكور إلا وجه الضبط لما علم بالاستقراء على أن بعض الخواص مما فيه خفاء كتعبير الإمام الرازي عن الكيفيات النفسانية بالكمال وتعبير الشيخ عنها بما لا يتعلق بالأجسام وعن الاستعداد بما يختص به الجسم من حيث الطبيعة وعن المحسوسات بما يكون فعله بطريق التشبيه أي جعل الغير شبيها كالحرارة يجعل المجاور حارا والسواد يلقى شبحه أي مثاله على الحس والخيال لا كالثقل فإن فعله في الغير التحريك لا الثقل قال الرازي وهذا تصريح منه بإخراج الثقل والخفة من المحسوسات مع تصريحه في موضع آخر من الشفاء أنها من هذا الباب أقول وفيه تحقيق ما ذكرناه في الأسفار وذكر في موضع آخر أنه لم يثبت بالبرهان أن الرطب يجعل غيره رطبا واليابس يجعل غيره يابسا وكتعبيره عن المختصة بالكميات بما يتعلق بالجسم من حيث الكمية قال الرازي هذا تضييع الكيفية المختصة بالعدد يعني من جهة أنها يتعلق بالمفارقات ويمكن دفعه بما سبق من التحقيق أن العدد بالمعنى الذي هو الكم لا يعرض المفارقات المختصة والذي يعرض النفوس فهو من جهة الأبدان أما الطرق المذكورة في بيان الحصر فمنها ما اختاره الرازي في المباحث المشرقية وهو أن الكيفية إما مختصة بالكمية كالاستدارة والتربيع والزوجية والفردية أو لا وهو إما محسوسة أو لا والمحسوسة يسمى انفعالات وانفعاليات باعتبار سرعة الزوال والبطء وغير المحسوسة إما استعداد نحو الكمال أو لا فالأول يسمى بالقوة إن كان استعدادا نحو اللاانفعال ولا قوة ووهنا طبيعيا إن كان استعدادا شديدا نحو الانفعال والثاني يسمى حالا إن كان سريع الزوال كغضب الحليم وملكة إن كان بطيء الزوال كحلمه فهذا تقسيمه الذي ذكره ومن الجائز وجود كيفية جسمانية غير مختصة بالكم ولا محسوسة ولا استعدادية فلا جزم بأن ما يكون كمالا لا بد وأن يكون كيفية نفسانية لأنه دعوى بلا دليل غير الاستقراء الثاني أن الكيفية إما بحيث يصدر عنها أفعال على سبيل التشبيه أو لا والأول مثل الحار يجعل غيره حارا والسواد يلقى شبحه في العين وهو مثاله لا كالثقل كما مر والثاني إما أن يكون متعلقا بالكم من حيث هو كم أو لا يكون والذي لا يكون فإما أن يوجد للأجسام من حيث هي طبيعة أو في النفوس من حيث هي نفسانية الثالث أن الكيفية إما أن يفعل على طريق التشبيه وهي الانفعاليات والانفعالات أو لا يكون كذلك وحينئذ إما أن لا يتعلق بالأجسام وهي الحال والملكة أو يتعلق وذلك إما يتعلق من حيث كميتها وهي المختصة بالكميات أو من حيث طبيعتها وهي القوة واللاقوة الرابع أن الكيفية إما أن يكون متعلقة بوجود النفس أو لا يكون كذلك والذي لا يكون إما أن يكون هويتها أنها استعداد أو هويتها أنها فعل فالأول هو الحال والملكة والثاني هو المختص بالكمية والثالث القوة واللاقوة والرابع الانفعاليات والانفعالات وهذه الطرق الثلاث هي التي ذكرها الشيخ والكل ضعيفة متقاربة قوله أما الكيفيات المحسوسة والجسمانية إلى آخره الغرض من هذا الفصل الإشارة إلى إثبات وجود الكيفيات المحسوسة وبيان عرضيتها وإلى وجود الكيفيات الاستعدادية وعرضيتها أما النفسانيات فقد تبين أحوالها في مباحث النفس وظهر أنها أعراض قائمة بعضها في النفس بلا مدخلية البدن في بقائه وبعضها فيها بمشاركة البدن وبعضها في البدن بمشاركة النفس وأما المختصة بالكميات فسيجيء إثبات وجودها في الفصل التالي لهذا الفصل ولا حاجة إلى إثبات عرضيتها بعد ما تبين