الرابع - والأول في هذا الموضع - والثاني في آخر الفصل العاشر من النمط السادس حيث قال وإنما نفس السماء فهو صاحب إرادة جزئية - أو صاحب إرادة كلية يتعلق بها - لينال ضربا من الاستكمال إن كان وفيه سر الثالث في الفصل الرابع عشر من ذلك النمط - حيث تكلم في كيفية تشبه النفس بالعقل - فقال وأنت إذا طلبت الحق بالمجاهدة - فربما لاح لك سر واضح حق - والرابع في الفصل التاسع من النمط العاشر - فإنه قال هناك ثم إن كان ما يلوحه ضرب من النظر - مستورا إلا على الراسخين في الحكمة المتعالية - أن لها بعد العقول المفارقة - التي لها كالمبادي نفوسا ناطقة - غير منطبعة في موادها - بل لها معها علاقة ما كما لنفوسنا - مع أبداننا ففي هذا الموضع - صرح بحقيقة ذلك السر
( 29 ) تنبيه [ في بيان أن النفس الفلك التي هي ذات إرادة عقلية ]
الرأي الكلي لا ينبعث منه شيء [ 1 ] مخصوص جزئي - فإنه لا يتخصص بجزئي منه دون جزئي آخر - لا بسبب مخصص لا محالة يقترن به - ليس هو وحده أقول يريد أن يبين - أن نفس الفلك التي هي ذات إرادة عقلية - هي أيضا ذات إرادة جزئية -
هامش
[ 1 ] قوله « الرأي الكلى لا ينبعث منه شيء » لما ثبت أن للفلك إرادة عقلية ولا شك أن المراد الكلى نسبته إلى ساير الجزئيات على السوية فلا يتخصص منها مراد جزئي بالإرادة الكلية فلا بد له من إرادة أخرى جزئية . وكما كان الإرادة العقلية يتوقف على الشعور الكلى كانت الإرادة الجزئية يتوقف على الشعور الجزئي فكما أنه ينبعث من الإرادة الكلية إرادة جزئية ينبعث من الشعور الكلى شعور جزئي فقوله « الرأي الكلى لا ينبعث عنه شيء مخصوص » دعوى كلية والمراد بالرأي الكلى الإرادة الكلية أو الشعور الكلى وباقي كلامه إلى قوله « فإنه لا يتخصص بجزئى منه دون جزئي آخر » هو البرهان عليها ، وقوله « الا بسبب مخصص » إشارة إلى كيفية انبعاث الجزئي من الكلى فان الكلى إذا تخصص بمخصص يصير جزئيا فإنه إذا أريد بذل الدرهم فبذل هذا الدرهم لا يحصل الا بالشعور بهذا الدرهم وإرادة بذله .
وفيه نظر لان المراد الكلى بذل الدرهم مطلقا وهو المشعور به شعورا كليا . وبذل هذا الدرهم وان كان مشعورا به مرادا الا أنه ليس بجزئى فان بذل هذا الدرهم يمكن أن يعنى على أنحاء ، والتقييد بهذا الدرهم لا يفيد الشخصية .
وتحرير الاشكال : أن الحيوان ربما يريد تناول الغذاء مطلقا كما إذا أراد اللحم أو الخبز وهو -