أقول هذا ظاهر - وهو تذكير لما بينه في الفصول المتقدمة قوله وكل ما من شأنه أن يجب له ما من شأنه - ثم يكون من شأنه أن يعقل ذاته - فواجب له أن يعقل ذاته - وهذا وكل ما يكون من هذا القبيل - غير جائز عليه التغيير والتبديل أقول قد تبين فيما مضى - أن الماهيات المعقولة - إنما تكون مجردة عن اللواحق الغريبة - غير مقارنة إلا لما يلزم ذاتها عن ذاتها - فما كان منها مجردا بنفسه وبأحوال نفسه - لا بتجريد العقل إياه - كالعقول المفارقة وما قبلها - كان من شأنه أن يجب له ما من شأنه - لأن المقتضي لما من شأنه لا يكون إلا ذاته - ولا يكون هناك مانع - وما يقتضيه ذات الشيء ولا يمنعه مانع - يكون لا محالة واجبا ما دامت الذات باقية - وما يجب بحسب الذات يدوم بدوامها - ويمتنع أن يتغير ويتبدل - فإذن يجب أن يكون ما هو هكذا - معقولا عاقلا لذاته - ولما يصح أن يكون معقولا - وما كان مجردا بنفسه غير مجرد بأحوال نفسه - كالنفوس المفارقة بالذات - التي يتم أفعالها بالتصرف في الماديات - لا يكون من شأنه أن يجب له ما من شأنه - لوقوف ما من شأنه على غيره - بل يجب من ذلك ما يكون مستجمعا لأسبابه - ويمتنع ما يفوته بعضها - وهاهنا قد تم الكلام في إدراك النفس - وبقي الكلام في تحريكها
( 22 ) تكملة النمط [ بذكر الحركات عن النفس ]
بذكر الحركات عن النفس
( 23 ) تنبيه [ في تمهيد للبحث عن القوى النفسانية ]
لعلك الآن تشتهي - أن تسمع كلاما في القوى النفسانية - التي تصدر عنها أعمال وحركات - فلتكن هذه الفصول من هذا القبيل ومعناه ظاهر
( 24 ) إشارة
[ في بيان ما ينسب إلى النفس النباتية من الحركات ]
أما حركات حفظ البدن وتوليده - فهي تصرفات في مادة الغذاء