وأما القسم الثالث - وهو أن يكون حصول الاستعداد قبل وجود المقارنة - فيقتضي في هذا الموضع - أن يكون ذلك الاستعداد بحسب الماهية أيضا - كما كان في القسم الأول - وذلك لأن الماهية قبل المقارنة - إنما تكون مجردة عن اللواحق الغريبة - لكونها معقولة - فلا يكون هناك شيء يفيدها الاستعداد غير ذاتها - وحينئذ يسقط الشك أيضا - ونرجع إلى المتن ف قوله إن هذا الاستعداد لتلك الماهية - إن كان من لوازم الماهية كيف كانت - فقد سقط شكك إشارة إلى القسم الأول من القسمين الأولين - ومعنى كيف كانت - أن الماهية سواء كانت في العقل أو في الخارج وقوله وإن كان إنما يكتسبه عند الارتسام في العقل إشارة إلى القسم الثاني - المنقسم إلى الأقسام الثلاثة والارتسام في العقل - وإن
هامش
- العقل » إشارة إلى القسم الثاني المنقسم إلى الاقسام الثّلاثة ، وقوله « فيكون الاستعداد انما يستفاد مع حصول الاكتساب له » إشارة إلى القسم الأول ، والفاء في قوله « فيكون » عطف على قوله « تكتسبه » وانما كان هذا إشارة إلى القسم الأول . لان معناه أن حصول الاستعداد مع الاكتساب وهو ملزوم لحصول الاستعداد مع الارتسام والارتسام هو المقارنة فيكون لحصول الاستعداد مع المقارنة فلما كان لازما لحصول الاستعداد مع الاكتساب عبر به عنه إقامة للملزوم مقام اللازم ، وأما قوله قبل هذا : والارتسام في العقل وإن لم يكن بانفراده إلى قوله مقارنة للماهية المعقولة . فلا حاجة إليه . ثم إنه ما ادعى الا أن قول الشيخ « وان كان انما يكتسبه عند الارتسام في العقل » إشارة إلى القسم الثاني وأنه ينقسم إلى الاقسام الثّلاثة فظاهر أنه لا دخل لتلك المقدمة في هاتين الدعويين نعم يحتاج إليها هاهنا في بيان أن قوله : فيكون الاستعداد مع حصول الاكتساب . إشارة إلى القسم الثاني كما ذكرناه . وكان الواجب تأخيره إلى هاهنا ، وكان قوله : في بيان المعنى عند الارتسام في العقل الذي هو المقارنة . إشارة إلى هذا التوجيه والا لم يكن في وصف الارتسام بالمقارنة فائدة في بيان المعنى ويمكن أن يقال المراد أن حصول الاستعداد مع الاكتساب المقارنة كما فسر به الامام فان اكتساب الاستعداد لما كان آئلا إلى اكتساب المقارنة عبر به عنه ؛ لكنا لو وجهناه كذلك لضاع القولان ، والفاء في قوله : فكان حصول الاستعداد المستفاد مع حصول الاكتساب . للعطف كما وجهه في قول الشيخ ، والأنسب بتوجيهه -