تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
أقول لما فرغ عن تمهيد الأصل المذكور - شرع في تقرير الحجة [ 1 ] - وهو أن في المعقولات معان غير منقسمة - وإلا للزم منه محال - وهو التئام كل معقول من أجزاء غير متناهية بالفعل - سواء كانت متشابهة أو غير متشابهة - وإنما قيد بالفعل لأن الشيء الذي يكون له أجزاء غير متناهية بالقوة - كالجسم إنما يكون واحدا بالفعل - فيكون هو معنى غير منقسم من حيث هو واحد - وهو المطلوب مع أن هذا الاحتمال في المعقولات غير ممكن - على ما سيأتي - ومع لزوم المحال المذكور فالمطلوب حاصل - لأن كل كثرة بالفعل سواء كانت متناهية أو غير متناهية - فالواحد بالفعل موجود فيه - وذلك لأن الكثرة عبارة عن الآحاد - فإذن ثبت أن في المعقولات ما هو واحد - فإذا عقل من حيث هو واحد - فإنما عقل من حيث لا ينقسم - ومعنى أنه عقل أنه ارتسم في جوهر يدركه - وهذا الارتسام في ذلك الجوهر - لا يكون من حيث لحوق طبيعة أخرى به - لأنه إنما يدركه بذاته - ثم إن كان ذلك الجوهر مما ينقسم - وجب من انقسامه انقسام المعنى المعقول - من حيث هو واحد وهو محال - فإذن المعقول الواحد يستحيل أن يرتسم فيما
هامش
[ 1 ] قوله « شرع في تقرير الحجة » تقريرها على الوجه المرتب أن بعض المعقولات ليس بمنقسم إلى أجزاء متباينة في الوضع لأنه لو كان كل معقول منقسما إلى أجزاء متباينة في الوضع فاما أن يكون منقسما بالفعل ، أو بالقوة . فإن كان منقسما بالفعل كان تلك الأجزاء المتباينة في الوضع حاصلة في العقل بالضرورة ، والحاصل في العقل معقول فيكون أيضا مركبا من أجزاء متباينة في الوضع فيلزم أن يكون الصورة العقلية مشتملة على أجزاء غير متناهية بالفعل . وانه محال . وعلى تقدير الجواز فهو مشتمل على المطلوب لان كل جملة متناهية أو غير متناهية فالواحد موجود فيها بالفعل والواحد من حيث إنه واحد غير منقسم إلى أجزاء فضلا عن انقسامه إلى أجزاء متباينة الوضع ، وان كان منقسما بالقوة فهو محال . على ما سيأتي . ومع ذلك فالمطلوب حاصل . لان المنقسم بالقوة واحد بالفعل فيكون من حيث إنه واحد منقسم إلى أجزاء متباينة الوضع ففي المعقولات ما هو غير منقسم إلى أجزاء متناهية الوضع فيكون محل تلك الصورة العقلية وهو النفس لا ينقسم إلى اجزاء متباينة الوضع ، وكل جسم أو قوة جسمانية ينقسم إلى اجزاء متباينة الوضع ينتج ان النفس ليس بجسم ولا قوة جسمانية وهو المطلوب ؛ لكن الشيخ جعل اللازم اشتمال المعقولات على أجزاء غير متناهية بالفعل فقيد الفعل لاخراج المنقسم بالقوة فإنه سيبينه . وانما قيد الجسمانية بالقوة لأنه ليس كل جسم منقسم إلى الاجزاء . فلا يتمشى الدلالة في جميع الجسمانيات ؛ لكن من الظاهر أن النفس ليست جسمانية فانا نعلم بالضرورة قيامها بالذات . م