ينقسم في الوضع - وكل جسم وكل قوة حالة في جسم منقسم - فإذن محل المعقول الواحد ليس بجسم ولا بقوة جسمانية - ومحل المعقول الواحد هو محل سائر المعقولات على ما مر [ 1 ] - فإذن ليست النفس الإنسانية - ولا كل ما من شأنه أن يعقل بجسم ولا جسماني - وألفاظ الكتاب ظاهرة - وإنما قيد قوله فإذن لا يرتسم فيما ينقسم بالوضع - احترازا من انقسام المحل لا بالوضع - فإنه لا يقتضي انقسام الحال كما مر - والجوهر العاقل يجوز أن ينقسم ذلك الانقسام - كانقسام النفس إلى جنسها وفصلها - واعلم أن ما ليس بمنقسم بالفعل [ 2 ] - فلا يحتمل أن ينقسم إلى مختلفات - لأن
هامش
[ 1 ] قوله « ومحل المعقول الواحد هو محل ساير المعقولات على ما مر » اى لان النفس تحكم ببعض المعقولات على بعض ، والحاكم بين الأشياء لا بد ان يعقلها . لكن هذه المقدمة لا حاجة إليها أصلا اما أولا فلان الكلام في معقولات النفس ، واما ثانيا فلانه يكفى في الاستدلال التعرض لواحد من المعقولات .
واعلم أن الشيخ اطلق قوله : بعض المعقولات غير منقسم . ولم يرد به انه غير منقسم إلى الجزئيات لأنه لم يثبت عدم الانقسام إلى الجزئيات ، ولو أثبته لم يوجب عدم انقسام محله إليها إذ لو وجب لم يلزم ان يكون مجردا ؛ بل المراد عدم الانقسام إلى الاجزاء العقلية . إذ لا يلزم من عدم انقسام الحال إلى الاجزاء العقلية عدم انقسام المحل إليها ، ولا من عدم انقسام المحل إلى الاجزاء العقلية بمجرده . فتبين ان المراد عدم الانقسام إلى الاجزاء الوضعية كما فسرنا . ولهذا استنتج انه يرتسم فيما ينقسم بالوضع .
ولو قيل : المراد الاستدلال لعدم انقسام الصورة العقلية إلى الاجزاء مطلقا فإنه يلزم من عدم انقسام الحال مطلقا عدم انقسام المحل .
قلنا : اللازم ليس عدم انقسام المحل مطلقا فإنه لا يلزم من انقسام المحل مطلقا انقسام الحال ؛ بل اللازم عدم انقسام المحل إلى اجزاء متباينة الوضع ويكفى فيه عدم انقسام الحال إلى اجزاء متباينة الوضع . لان انقسام المحل إلى اجزاء متباينة الوضع يوجب انقسام الحال إلى اجزاء متباينة الوضع ، ففي الاستدلال بعدم الانقسام مطلقا زيادة مستدركة . م
[ 2 ] قوله « واعلم أن ما ليس بمنقسم بالفعل » أورد الشيخ بعد هذا الفصل سؤالين فحملهما الشارح على احتمالين في الاستدلال . وذلك أنه أراد ان يبين ان المعقول لا يجوز ان يكون منقسما بالقوة لان ما ليس بمنقسم بالفعل لا يجوز ان ينقسم إلى مختلفات . وذلك ظاهر فهو لا ينقسم الا إلى المتشابهات إما انقسام الشخصي إلى الاجزاء ، أو انقسام الجنس إلى الأنواع فهذان احتمالان .
وأقول : الاحتمال الثاني غير آت . لما تبين ان المراد انقسام الكل إلى الاجزاء فكيف يحتمل قسمة الكلى إلى الجزئيات . على أن الاقسام في الانقسام إلى الأنواع مختلفة فلا يدخل تحت الانقسام إلى المتشابهات . -