اختلاف الأجزاء الموجودة في الكل - يقتضي انقسام الكل بالفعل - وقد فرض غير منقسم بالفعل هذا خلف - لكنه يحتمل أن ينقسم إلى متشابهات - وإن لم يكن إلا في الوهم - وذلك كالجسم الذي هو شخص إلى أجزاء - غير متناهية بالقوة - أو كالجسم الذي هو جنس إلى أنواع غير متناهية بالقوة - والمعنى المعقول إن كان كذلك - فلا يمتنع أن يحل في جسم غير منقسم بالفعل - وينقسم انقسام ذلك الجسم إلى أجزائه أو إلى جزئياته - فلذلك أردف الشيخ هذا الفصل بفصلين - مشتملين على بيان هذين الاحتمالين - وتحقيق الحق فيهما
( 16 ) وهم وتنبيه [ في بيان فساد أن تقبل الصورة العقلية القسمة الوهمية ]
ولعلك تقول - قد يجوز أن يقع للصورة العقلية الواحدانية - قسمة وهمية إلى أجزاء متشابهة فاسمع أقول الوهم هو الاحتمال الأول من الاحتمالين المذكورين - وهو أن يكون الصورة العقلية الواحدة - قابلة للقسمة الوهمية إلى أجزاء متشابهة - كالجسم الواحد - وحينئذ يمكن أن يكون حالة في جسم واحد - فينقسم بانقسامه - والتنبيه تنبيه على فساد هذا الاحتمال [ 1 ]
هامش
- لا يقال : ان المراد انقسام الجنس إلى حصص الأنواع وهي متشابهة في الطبيعة الجنسية .
لأنا نقول : هذا الانقسام جعله الشيخ في مقابلة انقسام النوع إلى حصص الأصناف ، وانقسام الجنس إلى الحصص انقسام النوع إلى الأصناف . فلا يكون مقابلا له .
والأولى أن يحمل السؤال الأول على بطلان الاحتمال الأول ، والسؤال الثاني على ايراد شبهة على الدليل ربما اشتبه على السائل ما أورده المعلل من إطلاق الانقسام . وترتيب الكلام على محاذاة متن الكتاب أن يقال : لو لم يكن بعض المعقولات غير منقسم لكان جميع المعقولات منقسما إلى أجزاء غير متناهية بالفعل . وإنه محال . وإلا لزم إحاطة العقل بما لا يتناهى . ومع ذلك فهو مشتمل على المطلوب . فكأن سائلا يقول : لا نسلم الملازمة ولم لا يجوز أن يكون المعقول منقسما بالقوة ويكون حالا في المنقسم بالقوة كالجسم ، وبعد الجواب يعارض بانقسام الصورة المعقولة . فيجيب بأنه غير الانقسام الذي نحن بصدده . م
[ 1 ] قوله « تنبيه على فساد هذا الاحتمال » وتقريره أن المعقول الواحد إذا انقسم بقسمين فلا يخلو إما أن يكون حصول القسمين في العقل شرطا لحصول ذلك المعقول في العقل ، أو لا -