تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ارجع إلى نفسك [ 1 ] وتأمّل - هل إذا كنت صحيحا بل وعلى بعض أحوالك غيرها - بحيث تفطن للشيء فطنة صحيحة - هل تغفل عن وجود ذاتك - ولا تثبت نفسك ما عندي أن هذا يكون للمستبصر - حتى أن النائم في نومه والسكران في سكره - لا يعرف ذاته عن ذاته - وإن لم يثبت تمثله لذاته في ذكره - ولو توهمت أن ذاتك قد خلقت أول خلقها - صحيحة العقل والهيئة - وفرض أنها على جملة من الوضع والهيئة - لا تبصر أجزاءها ولا تتلامس أعضاؤها - بل هي منفرجة ومعلقة لحظة ما في هواء طلق - وجدتها قد غفلت عن كل شيء إلا عن ثبوت إنيتها أقول يريد أن ينبه على وجود النفس الإنسانية - بأن الإنسان الكامل الإدراك
هامش
[ 1 ] قوله « ارجع إلى نفسك » أراد بيان وجود النفس الانسانية ، وهي التي يشير إليها كل واحد بقوله أنا فكما أن لكل جسم من الأجسام شيئا وراء ذلك الجسم هو مصدر آثاره وأفعاله كذلك لبدن الانسان شيء وراء البدن والأعضاء يعبر عنه بقوله أنا ، وذلك لان كل واحد منا يدرك نفسه ، والمدرك شيء غير البدن ، وكذلك المدرك غير البدن وأجزائه فوجب القطع بكون النفس غير البدن وأجزائه . أما المقدمة الأولى فنبه عليها في أول التنبيهات بأربع حالات : الأول : أن يكون له فطنة صحيحة سواء كان صحيح المزاج أولا فإذا رجع نفسه في هذه الحالة لم يشك في أنه مدرك لها مثبت إياها . الحالة الثانية : ان يتعطل حواسه الظاهرة وهو حالة النوم فان النائم يدرك نفسه حتى إذا صبح باسمه تنبه . الحالة الثالثة أن يخل حواسه الظاهرة والباطنة وهو حال السكر فان السكران لا يغيب عن ذاته . فان قلت : النائم في نومه والسكران في سكره لا يعرفان نفسهما والا لتذكر ذلك عند اليقظة والإفاقة . أجاب : بقوله « وإن لم يثبت تمثله لذاته في ذكره » أي كل من النائم والسكران يعقلان ذاتهما الا أنه ما يبقى على ذكره . ففي هذه الحالات الثلاث يدرك ذاته المخصوصة وان جاز أن يكون له شعور بغيره . الحالة الرابعة : أن لا يكون له شعور بغيره وذلك أن يتوهم نفسه في أول خلقه صحيح المزاج والعقل لا يبصر اجزاؤها ولا يتلامس أعضاءها بل يكون الأعضاء منفرجة ومعلقة في هواء طلق . فاعتبر كونه في أول خلقه لئلا يكون له سابقة ادراك فيذكره ، وكونه صحيح المزاج والعقل لئلا يؤذيه مرض فيشغله عن نفسه ، وكونه بحيث لا يبصر أجزاؤها ولا يتلامس أعضائها لئلا يكون له شعور بالبدن والأعضاء ، وفي هواء طلق لئلا يحس من خارج بشيء من الأشياء ولا شك ان في -