( 3 ) تنبيه [ في بيان أن النفس الانسانية ليست محسوسة ]
أتحصل أن المدرك منك - أهو ما يدرك البصر من إهابك - لا فإنك إن انسلخت عنه - وتبدل عليك كنت أنت أنت - أو هو ما تدركه بلمسك أيضا - وليس أيضا إلا من ظواهر أعضائك - لا فإن حالها ما سلف - ومع ذلك فقد كنا في الوجه الأول من الفرض - أغفلنا الحواس عن أفعالها - فبين أنه ليس مدركك حينئذ عضوا من أعضائك - كقلب أو دماغ وكيف - ويخفى عليك وجودهما إلا بالتشريح - ولا مدركك جملة من حيث هي جملة - وذلك ظاهر لك مما تمتحنه من نفسك - ومما نبهت عليه فمدركك شيء آخر غير هذه الأشياء - والتي قد لا تدركها وأنت مدرك لذاتك - والتي لا تجدها ضرورية في أن تكون أنت أنت - فمدركك ليس من عداد ما تدركه حسا بوجه من الوجوه - ومما يشبه الحس مما سنذكره أقول يريد أن يبين أن نفس الإنسان ليست بمحبوسة - فبحث عن المدرك - وقسمه إلى أن يكون إما محسوسا أو غير محسوس - وإن كان محسوسا فهو إما جزء من البدن أو كله - وإن كان جزءا فهو إما شيء من ظواهر أعضائه - أو شيء من بواطنها - وهذه أربعة أقسام - ثم أبطل أن يكون المدرك شيئا من ظواهر البدن بوجهين - أحدهما أن الإنسان لو انسلخ عن ظواهر بدنه - لكان هو هو - ولكان مدركا لذاته - والثاني أن ظواهر البدن
هامش
- يستحيل أن يتبدل بالغفلة .
وهاتان الحجتان غير برهانيين ، والأولى أضعف .
وهذا كله خبط .
اما كسبية القضية فلان الأوليات لا يمنع أن يختلف جلاء اما لعدم بداهة بعض التصورات ، أو لعدم العلم ببعضها ، أو لحصول تصوراتها لا على وجه مناط التصديق : أو لعدم الانس إلى ذلك .
وتعنون الفصل بالتنبيه يدل على أن تلك القضية غير محتاجة إلى برهان .
واما انه يجب بيان امتناع أن لا يدرك ذاته فغير موجه لان المطلوب المغايرة بين النفس والبدن وهو لا يتوقف على ذلك بل يكفى فيه أن يدرك لذاته في الجملة . هذا هو الكلام في المقدمة الأولى .
واما المقدمة الثانية فبينها في التنبيه الثاني بان قسم المدرك إلى المشاعر الظاهرة ؛ واليه -