عضوا بعد عضو - بحسب حاجاتها في أفعالها المختلفة المترتبة - إلى أن تنتهي إلى جلد الأنملة وغيره - فيتم بجميع ذلك التشخص - على التفصيل المذكور في كتب الطب - فهذا وأمثاله ليس مما يخفى على الناظر في كتبهم - ولكن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور -
النمط الثالث في النفس الأرضية والسماوية [ 1 ]
هامش
[ 1 ] قوله « النمط الثالث في النفس الأرضية » للنفس الأرضية معنى ، وللنفس السماوية معنى آخر . واسم النفس مقول عليهما على سبيل الاشتراك اللفظي وان اشتركا في معنى واحد وهو كمال أول لجسم طبيعي لكنه ليس معنى النفس والا لزم أن يكون صور البسائط والمعدنيات نفوسا .
وليس كذلك . فلهذا لم يعنون النمط بالنفس مطلقا بل فصل إلى النفس الأرضية والنفس السماوية ، أما النفس الأرضية هي كل نفس في الأرض من النبات والحيوان وهي كمال أول لجسم طبيعي آلى ذي حيوة بالقوة .
أما الكمال فهو ما يتم به النوع في ذاته أو صفاته . أما في ذاته فكصورة السرير فإنه كمال للخشب السريرى لا يتم السرير الا بها . وأما في صفاته فكالحركة فإنها كمال للجسم المتحرك لا يتم الا بها ، والكمال الأول ما يتم به النوع في ذاته ، أو يقال ما يصير به النوع نوعا بالفعل وهو المنوع على ما مر ، والكمال الثاني يتبع النوع من عوارضه ، فالكمال الأول يتوقف الذات عليه ، والكمال الثاني يتوقف على الذات . وقد يطلق الكمال الأول على معنى آخر وهو كمال ثان يترتب عليه كمال آخر كالحركة .
وأما الجسم فالمراد به الجنس أي الطبيعة الجسمية المجردة عن الفصل وهي المادة .
وليتذكر أن الذاتي قد يؤخذ بشرط لا شيء أعنى وحده وهو المادة ، وبهذا الاعتبار يكون جزءا للنوع ، وقد يؤخذ لا بشرط شيء وهو أن يكون مبهما محتملا لان يقال على أشياء مختلفة فهو الجنس ، وأن كان متعينا متحصلا بنفسه فهو النوع . إذا تذكرت هذا .
فنقول : لا شك أن النبات والحيوان ليس مجرد طبيعة الجسم بل جسم قد انضم اليه أمر صار به نباتا أو حيوانا فذلك الامر له اعتباران : أحدهما أنه صورة وجزء للجسم النباتى أو الحيواني ، وبهذا الاعتبار يكون جسم النبات والحيوان مادة . وثانيهما اعتبار أنه كمال فان الجسم من حيث أنه جسم طبيعة ناقصة ، وانما كملت وتممت بانضمام ذلك الكمال لكن لم يعرف ذلك الامر باعتبار أنه صورة لان الصورة يوهم أن يكون حالة والنفس لا يجب حلولها كما في النفس الانسانية ، وانما عرف باعتبار طبيعة ناقصة مبهمة متممها ومحصلها ذلك الكمال فيكون الجسم بهذا الاعتبار جنسا لا مادة ، ثم إن عرفنا أن النفس كمال فلسنا عرفناها بعد من حيث جوهرها وماهيتها بل من حيث اضافتها إلى البدن فلذلك يؤخذ البدن في حدها كما يؤخذ البناء في حد الباني وان كان لا يؤخذ في حده من حيث هو انسان . فلذلك صار النظر في النفس من العلم الطبيعي . وان حاولنا نعرف ذات النفس يجب علينا أن نورد لذلك بحثا آخر .
وأما الطبيعي فهو ما يقابل الصناعي . -