تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
أقول وذلك لأن النار عندنا تكون في الأكثر ضعيفة - لإحاطة أضدادها بها - فتستحيل هواء وتنفصل الأرضية عنها دخانا - ثم بين حال إحالتها الأرضية بحسب قوتها وضعفها قوله وهذه النكتة غير مناسبة بحسب النوع للغرض - ومناسبة بحسب الجنس أقول الكلام كان في المركبات - ونسبتها في المزاج وانجر إلى إبطال المذاهب المخالفة لذلك - وهذا البحث لا يناسبه من حيث تعلقه بالمزاج والتركيب - ويناسبه من حيث تعلقه بالعناصر - التي هي أصول التركيب والمزاج - فكان مناسبا بحسب الجنس دون النوع [ 1 ] - وكان الأصوب أن يقول وهذه النكتة غير مناسبة - بحسب الصورة ومناسبة بحسب المادة - والغرض من إيراد هذه النكتة هو التنبيه - على أن كون النار المحيطة بسائر العناصر - غير مرئية هو لبساطتها

( 27 ) تنبيه [ في أن حكمة الصانع في خلق الأصول ]

انظر إلى حكمة الصانع بدأ فخلق أصولا - ثم خلق منها أمزجة شتى - وأعد كل مزاج لنوع - وجعل إخراج الأمزجة عن الاعتدال - لإخراج الأنواع عن الكمال - وجعل أقربها من الاعتدال الممكن - مزاج الإنسان لتستوكره نفسه الناطقة
هامش
- التي تعلقت هي بها نارا فيزول الضوء ويصير شفافة . والثاني استحالة النار هواء وانفصال الاجزاء الأرضية عنها وهو السبب الاكثرى في انطفاء النار عندنا . وأما قوله « الذي كلما قويت النار قل » فتنبيه أيضا على أن النار في نفسها شفافة لان الدخان أجزاء أرضية ، وكلما كان الدخان أقل كان الضوء والحمرة اللهيبية أقل فالضوء انما يحصل بسبب مخالطة الاجزاء الأرضية نارا . واعلم أنه قد صرح في ثلاثة مواضع من هذا الفصل بان النار القوية يجعل الاجزاء الأرضية نارا ، وهذا مخالف ما قد تقدم من أن الأطراف لا يكون من الأطراف . م [ 1 ] قوله « فكان مناسبا بحسب الجنس دون النوع » انما يكون كذلك لو كان العنصر جنسا للجسم المركب وليس كذلك . فلهذا قال : والأصوب انها غير مناسبة بحسب الصورة لان صورة المركب غير مناسبة لصورة البسيط مناسبة بحسب المادة . لاشتراكها بين الأجسام البسيطة والمركبة العنصرية . على أن الامر في ذلك سهل لأنا لو جعلنا الجنس الجسم الكائن الفاسد استقام الكلام . م