على حدوث صورة تستحفظها
( 22 ) إشارة وتنبيه
[ في البحث عن العناصر من حيث هي أركان العالم ]
هذه هي أصول الكون - والفساد في عالمنا هذا - وهي الأركان الأول - وبالحري أن تتم بها عدة ذوات الحركة المستقيمة - حين يوجد خفيف مطلق بنحو نفس جهة فوق - كالنار وثقيل مطلق كالأرض - وخفيف ليس بمطلق كالهواء - وثقيل ليس بمطلق كالماء أقول قد مر أن لهذه الأجسام اعتبارات - منها أنها أصول الكون والفساد - ومنها أنها أركان العالم - ومنها أنها أسطقصات تتركب المركبات منها - وعناصر تنحل المركبات إليها - وذكرنا أن الاستدلال عليها من حيث الكون والفساد - والتركيب والتحليل ينبغي أن يكون باعتبار الفعل والانفعال - وأن الاستدلال عليها من حيث أنها أركان - ينبغي أن يكون باعتبار أمكنتها - فلما ذكر من الصنف الأول طرفا صالحا - أراد أن يذكر الصنف الثاني - فبين في هذا الفصل حال أمكنتها في النضد والترتيب - وبين بذلك أنها منحصرة في أربعة - وأن العالم يتم بهذه الأربعة - فقوله هذه هي أصول الكون والفساد - إشارة إليها بأحد اعتباراتها - وقوله في عالمنا هذا إشارة إلى عالم الأجسام العنصري - وقوله وهي الأركان الأول - إشارة إليها باعتبار كونها أجزاء ذاتية للعالم - وقيد بالأول [ 1 ] لأن بعض المركبات أيضا أركان للبعض - كالأعضاء للحيوان ولكنها لا تكون الأول - فالأول للجميع هي هذه - وقوله وبالحري - أن تتم بها عدة ذوات الحركة المستقيمة - إشارة إلى انحصار الأركان في هذه الأربعة - وقوله حين يوجد خفيف مطلق - بنحو نفس جهة فوق كالنار - إشارة إلى الحصر - وهو أن ذوات الحركة
هامش
[ 1 ] قوله « وقيد بالأول لان بعض المركبات أيضا أركان للبعض » هذا انما يتم لو كان المراد بالأركان انها اجزاء المركبات ، وليس كذلك بل انها اجزاء العالم ، وهي باعتبار جزئية المركبات اسطقسات لا أركان . م