ليس الحكم - بأنه لا يوجد إلا في موضع الرشح مطابقا للوجود - فإنه يوجد فوق ذلك الموضع - وأشار الشيخ إلى هذا الوجه بقوله - ولا يكون ليس إلا في موضع الرشح - فدل قوله على أنه لم يمنع وجود الندى عن الرشح - بل منع اختصاصه بكونه من الرشح - فإن هذه الصيغة تفيد هذه الفائدة - والثالث أن الماء إذا كان حارا - وجب أن يوجد الرشح أيضا - بل ينبغي أن يكون الرشح أكثر - لأن الحار ألطف وأقبل للرشح لرقة قوامه - وليس كذلك - وأشار إلى ذلك أيضا بقوله - ولا يكون ذلك من الماء الحار - وهو ألطف وأقبل للرشح - ولما أبطل الوجهين صرح بالنتيجة وقال - فهو إذن هواء استحال ماء - والاستشهاد الثاني بالسحاب المتولد في قلل الجبال دفعه - من صحو الهواء - لا من انسياق السحاب إلى ذلك الموضع - من موضع آخر ولا من انعقاد بخار صعد إليه - ثم نزول ذلك السحاب ثلجا - بحيث يعود الصحو ثم تولده مرة أخرى - وهو المراد بقوله وكذلك قد يكون صحو في قلل الجبال - فيضرب الصر هواها إلى قوله ثم يعود - ويريد بالصر البرد الشديد - وهو في اللغة على ما قال صاحب الصحاح برد يضرب النبات - والشيخ
هامش
- الندى بطريق الرشح لم يوجد الندى الا في موضع الرشح وليس كذلك ، واليه أشار بقوله « لا يكون ليس الا في موضع الرشح ، فقوله « ليس الا في موضع الرشح » قضية قصد نفيها ، بقوله لا يكون وانما لم يقل ولا يكون الا في موضع الرشح ، لان قوله ليس الا في موضع الرشح يفيد انحصار الندى في موضع الرشح وقوله « في موضع الرشح » لا يفيد الا وجود الندى في موضع الرشح وليس المقصود نفى وجود الندى في موضع الرشح لأنه ربما يوجد في موضعه بل نفى الانحصار ، وهذا معنى قول الشارح « فدل على أنه لم يمتنع وجود الندى من الرشح » .
ولما انحصر الاقسام في الثلاثة وبطل القسمان ثبت القسم الثالث وهو قوله « فهو اذن هواء يحال ماء » .
وتقرير سؤال بعض أصحاب الامام انهم يجوزون الاستحالة في الكيف مع بقاء صورته النوعية .
فلم لا يجوز ان يقال الهواء إذا صار ماء فليس ذلك لان صورته الهوائية قد زالت بل لان الكيفية من الحرارة قد زالت إلى البرودة والبلة وان كانت الصورة الهوائية باقية ، وهكذا القول في ساير الأنواع .
قال الشارح : هذا انكار للحس فانا نشاهد قطرات الماء على أطراف الاناء فكيف يقال إنها -