لا تبقى لها حرارة محسوسة - ولذلك لم يذكرها الشيخ وأما عكسه فهو المراد من قوله - وقد تخلق النار بالنفاخات من غير نار - ويكون ذلك بإلحاح النفخ على الكير - وسد الطرق التي يدخل فيها الهواء الجديد - كما يشاهد من يزاول ذلك قوله وقد تحل الأجساد الصلبة الحجرية مياها سيالة - يعرف ذلك أصحاب الحيل - كما قد تجمد مياه جارية تشرب حجارة صلدة - فهذه الأربعة قابلة للاستحالة بعضها إلى بعض - فلها هيولى مشتركة وهذا هو الازدواج الثالث - وهو بين الماء والأرض - وبدأ بصيرورة الأرض ماء فقال - وقد تحل الأجساد الصلبة الحجرية مياها سيالة - يعرف ذلك أصحاب الحيل يعني طلاب الإكسير - ويكون ذلك بتصييرها أملاحا إما بالإحراق أو بالسحق - مع ما يجري مجرى الأملاح كالنوشادر - ثم إذا بثها بالماء - كما يشاهد في الأجزاء الأرضية الندية المحترقة - كيف تصير ملحا - وتذوب بالماء والأجساد هي الأجسام الذاتية - بحسب مصطلحاتهم - ولما ذكر ذلك أشار إلى عكسه بقوله - كما قد تجمد مياه جارية - تشرب حجارة صلدة - وذلك مشاهد من بعض المياه - التي تنعقد حجرا بعد خروجها من منابعها - وإنما ذكر هذا العكس بخلاف نظيريه - لأنه أندر وجودا بالقياس إليهما - ولم يستأنف قوله له بل وصله بالحكم الأول - لأنهما من ازدواج واحد - ثم أنتج المطلوب من الجميع - وهو كون العناصر قابلة لأن يستحيل بعضها إلى بعض - والمراد بالاستحالة هاهنا غير المصطلح عليها - أعني الحركة الكيفية - والسؤال الذي ذكره الفاضل الشارح مما اقتضته قريحة بعض أصحابه - أن هذه التغيرات المشاهدة - يحتمل أن تكون استحالة في الكيف مثلا الهواء - الذي صار ماء استحال في حرارته إلى البرودة - فهو هواء في جوهره - لكنه متكيف بكيفية الماء - ومع هذا الاحتمال لا يثبت الكون والفساد - فليس بشيء لأنه يقتضي الإنكار لأمور محسوسة - وعلى تقديره - فيحتمل أن تكون العناصر جميعا جسما واحدا - متكيفا بهذه الكيفيات - ومع ذلك فبقاء الكيفية التي استحال إليها العنصر - مع زوال السبب المقتضي إياها - دل
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 263
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٦٣