الأول في بيان حصر الأركان كاف [ 1 ] على ما مر - أما لو قال خفيف مطلق - لكان محتملا أن يكون مع النار شيء آخر - هو أيضا خفيف مطلق - واحتاج حينئذ إلى بيان مساواتهما - بمثل ما ذكره الفاضل الشارح وهو أن المكان الواحد لا يستحقه جسمان بسيطان قوله وأنت إذا تعقبت جميع الأجسام التي عندنا - وجدتها منتسبة بحسب الغلبة إلى واحد - من هذه التي عددناها أقول هذا بيان أنها التي تنحل إليها المركبات - وتتركب منها - وأشار فيه إلى الاستقراء - وتتبع أحوال التركيب والتحليل - على ما يذكره الأطباء - وفيه تعريض - بأن المركب من الأجزاء المتساوية منها غير موجود - قال الفاضل الشارح إنما سمي الفصل بالإشارة والتنبيه - لأن الإشارة هو بيان حصر الأركان بالبرهان - والتنبيه هو بيان أنها أسطقصات المركبات لا غير بالاستقراء -
هامش
- بتناول الخفيف الذي ليس بمطلق المعنيين شمولها فذلك ظاهر البطلان ، وان أريد أنه يحتمل أن يكون كل واحد منهما على سبيل البدل فالخفيف المضاف أيضا كذلك كما صرح به من أنه مفسر بالمعنيين ، ولعل المراد مجرد عبارة السلب والإضافة حتى أن الحصر في عبارة السلب ظاهر بخلاف الايجاب ، وعبارة الخفيف المضاف منبئة عن الإضافة إلى الغير وانما هي في المعنى الأخير ، وكأن الامام يشير إلى هذا في شرحه . م
[ 1 ] قوله « لان الأول في بيان حصر الأركان كاف » أي لو قيل الجسم العنصري اما خفيف مطلق أوليس ، واما ثقيل مطلق أوليس . يكفى في بيان انحصاره في الأربعة ، واما لو قيل اما خفيف مطلق وهو النار لم يكف في الانحصار ما لم يبين انحصار الخفيف المطلق في النار ، والاقسام الباقية في العناصر الباقية ، وحينئذ يحتاج بيان الحصر إلى مقدمة أخرى كما ذكره الامام وهو أن المكان الواحد يمتنع أن يستحقه جسمان بسيطان .
وأقول : هذه المقدمة لا بد منها هاهنا لان الشيخ لم يزعم أن الأجسام ذوات الحركة المستقيمة منحصرة في الخفيف المطلق والثقيل المطلق وغيرهما ؛ بل زعم أنها منحصرة في العناصر الأربعة بقوله « وبالحرى ان يتم بها عدة ذوات الحركة المستقيمة » فلم يكن بد من بيان انحصار الخفيف المطلق في النار ، وغيره في الثلاثة الباقية . م