قلنا نعم - وعلى أجزاء هوائية أيضا لم تكن فيه - لأن الهواء لا يستقر في الماء - بل حدث وانفصل بالغليان وغيره - فلشهرة هذا النوع لم يذكره الشيخ وأيضا ثبوت نوع واحد من النوعين المتعاكسين - يكفي في إثبات كون الهيولى مشتركة - وهو يدل على جواز وجود النوع الآخر - فلذلك اقتصر الشيخ من هذا الازدواج على نوع واحد - وهو بيان تكون الهواء ماء - فاستشهد عليه بشيئين [ 1 ] - أحدهما الندى الحادث على ظاهر الإناء إذا برد - بالجمد وأشار إليه بقوله - قد يبرد الإناء بالجمد - فيركبه ندى من الهواء - وذلك لأن الندى الذي يوجد هناك - إما أن يتكون من الهواء وهو المطلوب - وإما أن لا يتكون منه - بل إما أن يجتمع من الهواء المطيف به - على ما ذهب إليه منكرو الكون والفساد - بين الهواء والماء - كالشيخ أبي البركات وغيره - أو يترشح مما في داخله - والأول باطل لأن الهواء المطيف بالإناء - لا يمكن أن يشتمل على أجزاء كثيرة من الماء - خصوصا في الصيف - فإن الأجزاء المائية إن كانت باقية - فقد تتصاعد حد الفرط حرارة هوائية - ولا تبقى مجاورة للإناء - وعلى تقدير بقائها هناك - يلزم أحد ثلاثة أشياء أما نفاذ تلك الأجزاء - إذا تواتر حدوث الندى بعد تنحيته من الإناء مرة بعد أخرى - فينقطع حصوله على الإناء مع كون الإناء بحاله الأول - وأما تناقصها فيكون حصوله في كل مرة - أنقص مما كان قبلها - وأما تراخي أزمنة حصولها - فيكون بين كل حصولين
هامش
- بيان المناسبة ، ولو كان حديث الصاعقة واقعا لكان في غاية الندرة .
واعلم أنه لو بين انقلاب الأرض ماء ، والماء هواء ، وانقلاب الهواء نارا ، وبالعكس . كان فيه حسن ترتيب . ولو أثبت انقلاب النار هواء ، والماء هواء ، وانقلاب الماء أرضا . كان البيان بأظهر الأنواع .
أما الأول فلظهوره في انتفاء النار .
وأما الثاني فلظهوره في البخار .
وأما الثالث فلظهوره في انقلاب المياه إلى الأحجار . م
[ 1 ] قوله « واستشهد عليه بشيئين » أي استدل على تكون الهواء ماء بدليلين ، أحدهما ان الاناء الفضي أو النحاسى أو ما أشبههما إذا وضع فيه الجمد حتى برد جدا فإنه يحدث على ظاهره قطرات لا يخلو عن ثلاثة أقسام اما أن يكون من داخل الاناء ، أو خارجه . فإن كان من داخله فهو على سبيل -