الجهات جسم واحد - محيط بالأجسام ذوات الجهات
( 3 ) إشارة
[ في بيان امتناع الحركة المستقيمة على محدد الجهات ]
كل جسم من شأنه أن يفارق موضعه الطبيعي - ويعاوده يكون موضعه الطبيعي - متحدد الجهة له لا به - لأنه قد يفارقه ويرجع إليه - وهو في الحالتين ذو جهة - فيجب أن يكون تحدد جهة موضعه الطبيعي - بسبب جسم غيره هو علة لما هو قبل هذا المفارق - أو معه فقط - فذلك الجسم له تقدم ما في رتبة الوجود - على هذا بعلية أو على ضرب آخر يريد بيان امتناع الحركة المستقيمة [ 1 ] على محدد الجهات - وبيان تقدمه
هامش
[ 1 ] قوله « يريد بيان امتناع الحركة المستقيمة » المطلوب في هذا الفصل أمران أحدهما امتناع الحركة المستقيمة على محدد الجهات ، والاخر تقدم محدد الجهات على الأجسام المستقيمة الحركة .
اما بيان المطلوب الأول فهو ان كل جسم من شأنه ان يفارق موضعه الطبيعي فلا شك أن مفارقته بالقسر ويكون من جهة ومعاودته اليه بالطبع ويكون إلى جهة فلا بد أن يكون موضعه الطبيعي يلي جهة حتى إذا فارقه يكون متحركا من تلك الجهة وإذا عاوده يكون متحركا إليها ، والجهة التي موضعه الطبيعي واقع بقربها يمتنع ان يتحدد بذلك الجسم المفارق عنه المعاود إليه لان موضعه الطبيعي واقع بقربها سواء كان ذلك الجسم حاصلا فيه أو لم يكن ولو كان تحدد الجهة بذلك الجسم لم يبق الموضع بقربها كما كان عند مفارقته . وليس كذلك ، وأيضا لو تحددت الجهة به لكان حركته مع الجهة لا إليها . فقد ثبت ان ما من شانه ان يفارق موضعه يمتنع أن يكون محدد الجهة وينعكس إلى أن محدد الجهة يمتنع عليه أن يفارق موضعه وكل ما يمتنع عليه أن يفارق موضعه يمتنع عليه الحركة الا بنية اعني الحركة المستقيمة ينتج ان محدد الجهة يمتنع عليه الحركة المستقيمة وهو المطلوب الأول فقوله « يكون موضعه الطبيعي واقعا مما يلي جهة حتى إذا تحرك الجسم اليه يقال إنه متحرك من تلك الجهة لأنا نعلم بالضرورة ان كل حركة مستقيمة فهي من جهة وإلى جهة » وقوله « فيجب ان يكون تحدد جهة موضعه الطبيعي » لا معنى لإضافة الجهة إلى الموضع الا ان الموضع واقع بقربها كما فسرناه .
واما المطلوب الثاني فبيانه ان محدد الجهة يتقدم على الجهة والجسم الذي من شانه ان يفارق موضعه الطبيعي ويعاوده ليس بمتقدم على الجهة لأنه لا يتصور أن تكون من شأنه الحركة إلى الموضع الطبيعي أو عنه والجهة لم يوجد بعد . فان قلت : اللازم منه ليس إلا أن الجسم من حيث إنه متحرك ليس متقدما على الجهة ولم يلزم منه أن لا يكون متقدما عليها بالذات . فنقول :
اللازم هو المطلوب وما ليس بلازم ليس بمطلوب إذ المطلوب هو ان محدد الجهات متقدم على الأجسام المستقيمة الحركة لا من حيث الذات بل من حيث شأنها الحركة ولا يتوقف ذلك الا على أن الجسم من حيث شأنه الحركة ليس متقدما على الجهة وإذا لم يتقدم الجسم على الجهة فهو إما متأخر عن الجهة أو معها وأيا ما كان يكون محدد الجهة متقدما عليه .