تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
على الأجسام - التي تجوز الحركة المستقيمة عليها - وتقريره أن كل جسم له موضع طبيعي - فلا يخلو إما أن لا يكون من شأنه مفارقة موضعه - ومعاودته إليه - وإما أن يكون من شأنه ذلك - والأول هو الذي لا تجوز الحركة الأينية عليه - والثاني هو الذي تجوز عليه - ويكون مفارقة موضعه بالقسر - ومعاودته إليه بالطبع - ويكون هو في الحالتين ذا جهة - يتحرك فيها لا محالة - ومثل هذا الجسم - لا يجوز أن يتحدد به جهة موضعه الطبيعي - لأن جهته متحددة عند وجوده فيه - وعند لا وجوده - بل تكون متحددة لأجله حتى يصح منه - أن يخرج عنه مفارقا ويطلبه معاودا - ويجب أن يكون ذلك التحدد بسبب جسم آخر - فذلك الجسم الآخر هو علة لجهة هذا الجسم - الذي يفارق الموضع ويعاوده - وهذا الجسم لا يمكن أن يوجد متقدما على الجهة - لأنه لا يتصور أن يكون متحركا في جهة - حالتي المفارقة والمعاودة - والجهة لم توجد بعد فهو إما متأخر عن الجهة - وإما مع الجهة معية امتناع الانفكاك عنها - فإذن الجسم الذي هو علة الجهة - متقدم على هذا الجسم - لأنه متقدم على ما يتقدمه - أو على ما يتأخر عنه مما هو معه [ ما لا يتأخر عنه مما هو معه ] أعني الجهة والمتقدم على المتقدم متقدم - وعلى المعي أيضا كما مر بيانه - في بيان أن الصورة ليست علة للهيولي - فهو متقدم على الإطلاق - بضرب من التقدم إما بالعلية أو بالطبع - وهذا ما في الكتاب - وظهر منه أن الجسم المحدد للجهات - لا يجوز أن يفارق موضعه - فلا يصح منه الحركة الأينية - فإن قيل [ 1 ] لو قال الشيخ محدد الجهات - لا
هامش
[ 1 ] قوله « فان قيل » عسى قائل ان يقول إن للشيخ في هذا الفصل مطلوبين امتناع الحركة المستقيمة على محدد الجهات وتقدم محدد الجهات على الأجسام ذوات الجهة وهما حاصلان من غير تقييد الحركة في مقدمات الدليل بأنها من الموضع الطبيعي أو إليه بان يقال أما أن محدد الجهات يمتنع عليه الحركة المستقيمة فلان كل حركة مستقيمة تستدعى جهة فلو كان للمحدد حركة مستقيمة كانت الجهة متحددة له لا به ، وأما تقدمه على الأجسام المستقيمة الحركة فلان محدد الجهات يتقدم على الجهة والجسم الذي من شأنه الحركة المستقيمة يمتنع أن يتقدم عليها فما فائدة تقييد الحركة في مقدمات الدليل بالموضع الطبيعي . والجواب ان الفائدة في ذلك التنبيه على أن الحاجة إلى اثبات محدد الجهات ليس لتحديد الجهات مطلقا فان برهان تناهى الابعاد كاف لذلك بل لتحديد الجهات المتمايزة بالطبع والجهات انما تمايزت بالطبع لان بعض الأجسام يطلب بعضها ويهرب عن بعض والبعض الاخر بالعكس فان الأجسام الخفيفة لما تحركت بالطبع إلى فوق والأجسام الثقيلة تحركت بالطبع إلى تحت فلو لم يكن فوق وتحت جهتين متمايزتين بالطبع لما كان كذلك فلسنا نحتاج إلى اثبات المحدد الا لتحديد الجهات المتمايزة بالطبع وتمايزها ليس الا بتمايز المواضع الطبيعية للأجسام ولهذا قلنا إن هاهنا -