جهة من سائرها - ولكون الحدود فيهما بالفرض - وغير متناهية - وكون الجهتين بالطبع اثنتين فحسب - فإذن الثاني حق وهو أن يكون ذلك التعين بشيء مختلف - خارج مما يشابه - وذلك الشيء لا محالة يكون جسما أو جسمانيا - لوجوب كونه ذا وضع - فهو إما جسم واحد يحدد الجهتين معا - أو جسمان يحدد كل واحد منهما واحدة - والجسم الواحد يكون محددا - إما من حيث هو واحد - أو لا من حيث هو واحد - فهذه أقسام ثلاثة - أما الجسم الواحد من حيث هو واحد - فلا يمكن أن يكون محددا - لأن كل امتداد فله جهتان - هما طرفاه وذلك لوجوب تناهيه كما مر - وكذلك اللتان بالطبع - فإنهما أيضا طرفا الامتداد - فالمحدد يجب أن يحدد جهتين معا - والجسم الواحد من حيث هو واحد - إن
هامش
- لا يجوز تحدد الجهتين فيه ولهذا فرض أيضا تحدد الجهتين في الخلاء مع أنه تبين استحالته فقد نبه بذلك على أن اثبات محدد الجهات لا يتوقف على تناهى الابعاد وعلى استحالة الخلاء ، وانما زاد التقسيم الثاني وهو تقسيم المحدد إلى جسم واحد وجسمين دفعا لما سبق إلى الأوهام العامية من أن السماء سطح مستو هو فوق والأرض أيضا سطح مستو هو تحت . هذا ما يتعلق بالمتن .
وأما الشرح فقوله « والجهتان المعينتان بالطبع يكون تعين وضعهما » أي تحدد الجهتين وهو تعين وضعهما « اما في شيء متشابه خلاء كان أو ملاء أو في شيء مختلف » وهذا يوهم انه ليس على محاذاة كلام الشيخ لان قوله « متشابه » صفة لملاء فالملاء المتشابه قسم والاخر قسم آخر وقد جعلهما الشارح قسما واحدا لكن الخلاء أيضا لما كان متشابها لان المراد منه البعد المفطور والدليل على استحالة التحدد بها مشتركا صار قسما واحدا وهو محال لثلاثة أوجه : أحدها أن بعض حدود المتشابه ليس أولى بأن يكون جهة من سايرها ، وقد أشار هاهنا إشارة لطيفة إلى أن قول لشيخ بان يجعل جهة مخالفة لجهة أخرى . فيه الاستدراك لان أي جهة من الجهتين يفرض وان كان مخالفة لجهة أخرى بالطبع الا أن الدلالة ليست تتوقف على هذا الاختلاف بل لو لم يكن إلا جهة واحدة لا يجوز أن يتجرد بالمتشابه لان بعض حدوده ليس أولى بان يكون تلك الجهة مطلوبة لبعض الأجسام دون بعض من غيره لكن قوله « المفروضة » أيضا مستدرك لعدم توقف هذا الوجه عليه .
وثانيها ان الحدود في الخلاء والملاء المتشابه بحسب الفرض لأنا لا نعنى بالمتشابه الا ما لا اختلاف فيه في الواقع أصلا والجهتان المطلوب تحددهما بحسب الطبع ، ويمكن ان يعبر عن هذا الوجه بان الحدود فيهما غير موجودة في نفس الامر وكلامنا في الجهات الموجودة .
وثالثها ان الحدود فيهما غير متناهية والجهتان المتعينتان ليستا الا اثنتين فقوله « وكون الجهتين بالطبع اثنتين » تفسير لما قبله لكن هذا انما يتم بالاستعانة بأحد الوجهين الأولين بان يقال الحدود الغير المتناهية فرضية أو متشابهة فلا يكون الجهتان المتعينتان منها والا فلا امتناع في أن يكون الاثنتان من الحدود الغير المتناهية وحينئذ يكون هذا الوجه مستدركا ، ولما بطل أن يكون تحدد الجهة في شيء متشابه تعين أن يكون لشيء مختلف وذلك الشيء لا بد أن يكون جسما أو جسمانيا . -