تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
حدد ما يليه بالقرب - فلا يمكن أن يحدد ما يقابله - لأن البعد عنه ليس بمحدود - وإذ بطل هذا القسم - بقي أن يكون المحدد إما جسما واحدا - لا من حيث هو واحد - وإما جسمين ثم نقول - وهذا الثاني أيضا باطل - لأن التحديد بجسمين - لا يخلو إما أن يكون على سبيل إحاطة أحدهما بالآخر - أو على سبيل المباينة - والأول يقتضي دخول المحاط في التحديد بالعرض - لأن المحيط وحده كاف في تحديد امتدادين [ 1 ] - بالقرب الذي يتحدد بإحاطته - والبعد الذي يتحدد بأبعد حد من محيطه - وهو مركزه - فهذا القسم راجع إلى ما كان المحدد جسما واحدا - لا من حيث هو واحد - وأما القسم الآخر وهو أن يكون بالمباينة - فإنه باطل لوجهين [ 2 ] - أحدهما أن كل واحد من الجسمين - لا يتحدد به
هامش
- لا يقال : ان أريد بمحدد الجهة فاعلها فلا نسلم انه لا بد أن يكون جسما أو جسمانيا لجواز أن يكون مفارقا ، وان أريد به قابلها فمحدد الجهتين الطبيعيين لا يكون واحدا ضرورة أن المركب لا يقوم بالمحدد . لأنا نقول : المراد به ما يتعين به وضع الجهة ، ومن البين ان تعين الوضع لا يكون الا بذى الوضع . وكأن الشيخ وكذا الشارح نبه على هذا المعنى بان وضع تعين وضع الجهة مقام تحددها في مورد القسمة . قوله وأما الجسم الواحد من حيث هو واحد . لا يمكن تحدد الجهتين بجسم واحد من حيث إنه واحد لان الجسم الواحد من حيث إنه واحد لا يتحدد به الا جهة واحدة ضرورة انه لو تحدد به الجهتان لم يكن ذلك من حيث إنه واحد فهذا القدر كاف ، وأما ان لكل امتداد طرفين وكذلك اللتان بالطبع وقوله « فالمحدد يجب ان يحدد جهتين معا » مستدرك لأنا فرضنا تحدد الجهتين بجسم واحد فيكون المحدد للجهتين جسما واحدا بالفرض ، وهذا الاستدراك لا يوجد في كلام الشيخ لان كلامه ليس في تحدد الجهتين بل في تحدد جهة . وإذا قيل يمتنع تحدد الجهة بجسم واحد من حيث أنه واحد لان لكل امتداد طرفين بل الجهتان بالطبع فوق وأسفل ولا يتحدد بالجسم الواحد من حيث هو واحد جهتان بل جهة واحدة . انتظم الكلام من غير استدراك ، واما الشارح فلما فرض الكلام في محدد الجهتين كانت تلك المقدمات زائدة قطعا ، وهاهنا استدراك مشترك بين الكلامين وهو تعيين جهة القرب فإنه يكفى أن يقال الجسم الواحد من حيث إنه واحد إن كان محددا لا يتحدد به الا جهة واحدة واما ان تلك الجهة هي جهة القرب فذلك وان كان كذلك في نفس الامر الا ان الدلالة لا يتوقف عليه . م [ 1 ] قوله « لان المحيط كاف في تحديد امتدادين » الأولى ان يقال في تحديد طرفي الامتداد كما هو في المتن ولعله جعل الامتداد من الوسط إلى الطرفين امتدادين . م [ 2 ] قوله « فباطل لوجهين » تقرير الوجه الأول ان جهة القرب يتحدد لكل من الجسمين وجهة البعد لا يتحدد بشيء منهما فالجهتان لا يتحددان بهما جميعا والمفروض خلافه فقوله « فاذن لا يتحدد الجهتان معا بكل واحد منهما » الصواب فيه ان يقال لا يتحدد الجهتان بهما جميعا لأن المفروض تحدد الجهتين بالجسمين وتحدد الجهتين بكل واحد منهما لا ينافيه ، واما ان المحدد يجب ان يحدد -