تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
البسيط دون الجسم . فان لج لاج وقال انني أجد المنقسم طولا وعرضا وعمقا وهو الجسم غير المنقسم طولا وعرضا فقط وهو السطح وذلك غير المنقسم طولا فقط وهو الخط فقد وجدت جسما وسطحا وخطأ والخط والسطح عرضان حالان في الجسم والجسم جوهر قابل لحلولهما فيه . قيل في جوابه انك لا تنفك من أن تسلم ان السطح هو مجموع معنى الطول والعرض وتسلم ان الطول لا يخالف العرض الا بفرض فتسلم ان الجسم هو هما مع العمق والعمق لا يخالف ذينك أيضا الا بفرض فالجسم عرض كما كان السطح عرضا لأنهما مجموعا اعراض ، أو تقول ان الجسم موضوع لهما وقابل . فأقول ان السطح هو الجسم وليس هو غيره فان هذا قابل اثنين اعني الطول والعرض وذاك قابل ثلاثة . فان قيل الثلاثة لا تمنع أن تكون قابل اثنين بل هو لا محالة قابل اثنين وقابل واحد إذ من المحال ان يقبل الثلاثة ما لا يقبل الاثنين والواحد فليست هذه الابعاد الا بعدا واحدا امتداديا لا يتكثر الا بفروض ذهنية اعتبارية أو باقسام حاصلة عرضية وتتأتى فيه القسمة إلى بعد واحد واثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وما شئت بعد ان لا تشترط أن تكون القطوع على زوايا قائمة بل إن كانت كذلك فهي ثلاثة لا غير والجسم يلزمه لذاته قبول هذا الانقسام فرضا أو وجودا وهذا اللزوم انما هو معنى عرضى للجسم لكنه غير مفارق لأنه يلزمه لذاته ولكونه جسما وإذا كان لا كثرة فيه بالذات فليس من مقوماته انه الطويل العريض العميق بل من لوازمه العرضية إذ لا طول فيه ولا عرض ولا عمق لذاته متعددة متكثرة بالفعل بل هو قابل لها ويتأتى فيه ذلك وحكمه حكم الخط الواحد المتصل الذي هو واحد باتصاله وما يتأتى فيه من القسمة طولا فغير متناه كذلك الجسم هو واحد بامتداده الاتصالي وعظمه وما يتأتى فيه من القسمة بالقوة فغير متناه وكما أن لخط المتصل طولا غير منقسم في الطول بالفعل ولا يقومه الانقسام وانما يلزمه قبوله في جهة واحدة فقط